العقوبة والتعويض في السعودية: 6 فروق مهمة بين الحق العام والحق الخاص

/

/

العقوبة والتعويض في السعودية: 6 فروق مهمة بين الحق العام والحق الخاص

العقوبة والتعويض في السعودية
العقوبة والتعويض في السعودية

 

العقوبة والتعويض في السعودية: هل يمكن الجمع بين الحق العام والحق الخاص؟

العقوبة والتعويض في السعودية من الموضوعات المهمة لفهم الفرق بين المسؤولية الجزائية وحقوق الشخص المتضرر من الجريمة. فقد يرتكب شخص فعلًا يشكل جريمة، وينتج عنه في الوقت نفسه ضرر مالي أو جسدي أو معنوي لشخص آخر.

وهنا يثور سؤال مهم: هل يكفي الحكم بالعقوبة لإنهاء جميع الحقوق الناشئة عن الجريمة؟ أم يستطيع المتضرر المطالبة بالتعويض إلى جانب العقوبة؟

الإجابة أن الحق العام والحق الخاص قد يجتمعان في واقعة واحدة، لكن لكل منهما طبيعته وأحكامه وإجراءاته.

فالحق العام يتعلق بالمصلحة العامة في ملاحقة الجريمة وتطبيق الجزاء المقرر لها، بينما يتعلق الحق الخاص بحقوق الشخص المتضرر، ومنها المطالبة بالتعويض عند توافر شروطه.

وينظم نظام الإجراءات الجزائية السعودي عددًا من الأحكام المتعلقة بالدعوى الجزائية العامة والدعوى الجزائية الخاصة، والمطالبة بالحق الخاص أمام المحكمة المختصة.

وفيما يلي ستة فروق مهمة توضح العلاقة بين العقوبة والتعويض في السعودية.

1. العقوبة والتعويض في السعودية من حيث طبيعة الحق

ما المقصود بالحق العام؟

الحق العام هو الجانب المتعلق بملاحقة الجريمة باعتبارها اعتداءً على مصلحة يحميها الشرع أو النظام.

وتتولى النيابة العامة، وفق اختصاصاتها النظامية، إقامة الدعوى الجزائية العامة ومباشرتها أمام المحاكم المختصة.

وقد تنتهي الدعوى إلى إدانة المتهم وتوقيع العقوبة المقررة، أو إلى عدم ثبوت الإدانة بحسب الأدلة والوقائع.

ولا تكون الغاية الأساسية من العقوبة دفع مبلغ مالي إلى المتضرر، وإنما تطبيق الجزاء المقرر للفعل المحظور.

ما المقصود بالحق الخاص؟

الحق الخاص يتعلق بالمصلحة الشخصية لمن أصابه ضرر أو اعتداء نتيجة الواقعة.

وقد يتمثل في المطالبة بالتعويض عن ضرر قابل للتعويض، أو في حقوق أخرى تقررها الأحكام الشرعية والنظامية بحسب نوع الجريمة.

ولذلك يجب التمييز بين الغرامة التي تفرض بوصفها عقوبة، وبين المبلغ الذي يحكم به لتعويض المتضرر.

فالغرامة الجزائية ليست تعويضًا خاصًا بمجرد صدورها، ولا يترتب على دفعها بالضرورة الوفاء بحقوق المجني عليه.

2. هل يمكن الجمع بين العقوبة والتعويض في السعودية؟

هل يجوز الحكم بالعقوبة مع التعويض؟

نعم، من حيث المبدأ، يمكن أن تنشأ عن الواقعة الواحدة مسؤولية جزائية وحقوق خاصة، متى توافرت شروط كل منهما.

فقد تثبت الجريمة ويستحق مرتكبها العقوبة المقررة، وفي الوقت نفسه يثبت أن شخصًا آخر أصابه ضرر يجيز له المطالبة بالتعويض.

وتنظم المادة 147 من نظام الإجراءات الجزائية حق من لحقه ضرر من الجريمة في المطالبة بحقه الخاص أثناء التحقيق، كما تنظم المادة 148 المطالبة بالحق الخاص أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة، وفق الأحكام المقررة.

ولا يعني الجمع بين الطلبين أن التعويض يصدر تلقائيًا بمجرد الإدانة.

بل يجب بحث أساس الحق الخاص والضرر والطلبات والأدلة المتعلقة به.

هل جميع الجرائم يترتب عليها تعويض؟

لا.

فقد تقع جريمة دون أن توجد مطالبة خاصة بالتعويض، أو دون أن يثبت ضرر شخصي يستوجب التعويض وفق الأحكام المنطبقة.

كما أن بعض الوقائع قد تتضمن حقوقًا خاصة تختلف طبيعتها عن التعويض المالي المعتاد.

ولذلك لا يصح القول إن كل حكم جزائي بالإدانة يجب أن يتضمن تعويضًا.

3. الفرق بين الغرامة الجزائية والتعويض المالي

هل الغرامة التي يدفعها المحكوم عليه تذهب إلى المتضرر؟

ليست الغرامة الجزائية في الأصل مبلغًا يحكم به لمصلحة المتضرر، بل هي عقوبة مالية مقررة بموجب النص النظامي.

ومثال ذلك المادة الأولى من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، التي تقرر عقوبة تصل إلى السجن سبع سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال، أو إحدى العقوبتين، وفق شروط الجريمة.

وهذه الغرامة تختلف عن حق المتضرر في المطالبة باسترداد أمواله أو بالتعويض عن الضرر وفق الأحكام المنطبقة.

هل استرداد المال هو نفسه التعويض؟

ليس دائمًا.

فاسترداد المال قد يتعلق بإعادة مبلغ أو مال ثبت أنه مستحق لصاحبه.

أما التعويض فيتعلق بجبر ضرر ترتبت عليه مسؤولية وفق الشروط المقررة.

وقد تتداخل بعض الطلبات من الناحية العملية، لكن يجب تحديد طبيعة كل طلب وأساسه لتجنب الخلط بينها أو المطالبة بجبر الضرر ذاته مرتين دون سند.

4. الع   قوبة والتعويض في السعودية عند التنازل عن الحق الخاص

هل يؤدي التنازل إلى انتهاء الحق العام؟

ليس بالضرورة.

فقد يتنازل المجني عليه عن حقه الخاص أو يتصالح بشأنه، بينما تستمر الدعوى الجزائية العامة إذا لم يوجد سبب نظامي لانقضائها.

وتقرر المادة 22 من نظام الإجراءات الجزائية أسباب انقضاء الدعوى الجزائية العامة، ومن بينها عفو ولي الأمر فيما يدخله العفو، مع عدم المساس بحق المدعي بالحق الخاص.

كما تقرر المادة 23 أسباب انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة، ومنها عفو المجني عليه أو وارثه، مع عدم تأثير ذلك في الدعوى الجزائية العامة.

وهذا يوضح استقلال الحقين من حيث الأصل.

هل يمكن أن يؤثر التنازل في العقوبة؟

قد يكون للتنازل أثر في بعض الجرائم وفق النصوص والأحكام المنطبقة، لكن هذا الأثر لا يمكن تعميمه على جميع الجرائم.

فقد توجد جرائم يترتب على التنازل فيها أثر خاص، بينما تستمر الملاحقة الجزائية في جرائم أخرى رغم انتهاء المطالبة الخاصة.

ولذلك يجب الرجوع إلى النظام الذي يحكم الجريمة قبل تحديد أثر التنازل.

5. العقوبة والتعويض في السعودية من حيث المحكمة والإجراءات

هل يمكن المطالبة بالحق الخاص أمام المحكمة الجزائية؟

نعم، تجيز أحكام نظام الإجراءات الجزائية المطالبة بالحق الخاص الناشئ عن الجريمة أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة، وفق الشروط والإجراءات المنطبقة.

كما تنظم المادة 147 المطالبة بالحق الخاص أثناء التحقيق، والمادة 148 إقامتها أمام المحكمة.

لكن ذلك لا يعني أن جميع المطالبات المالية أو التعويضية تختص بها المحكمة الجزائية.

فقد تكون هناك مطالبات مستقلة تخضع لاختصاص محكمة أخرى بحسب مصدر الحق وطبيعة النزاع.

ماذا يحدث إذا احتاج طلب التعويض إلى تحقيق مستقل؟

قد تستلزم المطالبة بالحق الخاص بحث مستندات أو تقدير أضرار أو مسائل أخرى.

وتنظم المادة 152 من نظام الإجراءات الجزائية حالة احتياج الفصل في الحق الخاص إلى إجراء تحقيق خاص يترتب عليه تأخير الفصل في الدعوى الجزائية العامة، وما يتصل بإرجاء الفصل في الحق الخاص أو الفصل في الدعوى العامة وفق الأحكام المقررة.

ويبين ذلك أن نظر الحقين معًا لا يعني بالضرورة صدور الفصل فيهما في الوقت نفسه.

6. الفرق بين ثبوت الجريمة وثبوت استحقاق التعويض

هل الإدانة تكفي وحدها للحكم بالتعويض؟

لا يلزم ذلك في جميع الأحوال.

فثبوت الجريمة يتعلق بعناصر الفعل المحظور ونسبته إلى المتهم.

أما التعويض فيستلزم بحث أساس المسؤولية عن الضرر، ومدى تحققه، وعلاقته بالفعل، وقيمة التعويض المستحق وفق الأحكام المنطبقة.

وقد تثبت الجريمة، لكن لا يقدم المتضرر طلبًا بالحق الخاص، أو لا تثبت بعض عناصر المطالبة التعويضية.

كما قد تنشأ مطالبة مدنية مستقلة عن وقائع لا تشكل جريمة جزائية.

هل عدم ثبوت الإدانة يمنع كل مطالبة مالية؟

ليس بالضرورة.

فقد لا تثبت الجريمة جزائيًا، ومع ذلك توجد علاقة تعاقدية أو مسؤولية مدنية يمكن بحثها أمام المحكمة المختصة.

ومثال ذلك أن يدفع شخص مبلغًا مقابل بضاعة ثم لا يتسلمها.

فقد لا تتوافر أدلة كافية لإثبات الاحتيال المالي، لكن ذلك لا يمنع بالضرورة المطالبة بالمبلغ أو بالحقوق الناشئة عن العقد.

والفصل في هذه المطالبات يتوقف على طبيعة العلاقة والأدلة والنظام المنطبق.

مثال عملي: احتيال مالي ترتب عليه ضرر

لنفترض أن شخصًا استخدم وسائل احتيالية للاستيلاء على مبلغ 50 ألف ريال من آخر.

وبعد التحقيق والمحاكمة، ثبتت الجريمة وفق أحكام نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة.

في هذه الحالة، قد توقع المحكمة العقوبة الجزائية المقررة وفق النص المنطبق.

لكن هل يعني الحكم بالعقوبة أن المتضرر استرد مبلغ 50 ألف ريال؟

ليس بالضرورة.

فالعقوبة الجزائية تختلف عن المطالبة بالحق الخاص.

وقد يطالب المتضرر باسترداد المال أو بالتعويض وفق الأساس النظامي المناسب، مع تقديم ما يدعم طلبه.

وإذا تم الصلح أو التنازل عن الحق الخاص، فلا يعني ذلك تلقائيًا انتهاء الحق العام.

ويوضح هذا المثال أن الواقعة الواحدة قد تترتب عليها نتائج مختلفة: عقوبة جزائية، وحقوق مالية خاصة، وإجراءات مستقلة تتعلق بكل منهما.

الأسئلة الشائعة عن العقوبة والتعويض في السعودية

هل يمكن الجمع بين السجن والتعويض المالي؟

نعم، من حيث المبدأ، إذا ثبتت الجريمة وتوافرت شروط العقوبة، وثبت كذلك حق المتضرر في التعويض وفق الأحكام المنطبقة.

هل الغرامة الجزائية تُدفع للمجني عليه؟

الغرامة الجزائية عقوبة مالية، ولا تُعد بذاتها تعويضًا للمجني عليه. ويجب التمييز بينها وبين المبالغ المحكوم بها للحق الخاص.

هل التنازل عن الحق الخاص ينهي القضية؟

ليس بالضرورة، لأن انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة لا يؤدي تلقائيًا إلى انقضاء الدعوى الجزائية العامة، وفق المادتين 22 و23 من نظام الإجراءات الجزائية.

هل يمكن المطالبة بالتعويض أمام المحكمة الجزائية؟

تجيز أحكام نظام الإجراءات الجزائية المطالبة بالحق الخاص الناشئ عن الجريمة أمام المحكمة التي تنظر الدعوى العامة، وفق شروطها.

هل الحكم بالبراءة يمنع المطالبة بالمبلغ المالي؟

لا يمنع بالضرورة وجود مطالبة مالية مستقلة إذا كان لها أساس تعاقدي أو مدني، ويحدد الاختصاص بحسب طبيعة النزاع.

هل يستحق المتضرر التعويض تلقائيًا بمجرد صدور حكم بالإدانة؟

لا. فالتعويض يخضع لبحث المطالبة وأساسها والضرر والأدلة وفق الأحكام المنطبقة.

الخلاصة

هل يمكن الجمع بين العقوبة والتعويض في السعودية؟

العقوبة والتعويض في السعودية قد يجتمعان في واقعة واحدة، لكنهما لا يؤديان الوظيفة نفسها.

فالعقوبة الجزائية تتعلق بتطبيق الجزاء المقرر للجريمة، بينما يتعلق التعويض بجبر الضرر الذي أصاب المتضرر وفق شروطه.

وقد نظم نظام الإجراءات الجزائية العلاقة بين الدعوى العامة والحق الخاص، وأجاز المطالبة بالحق الخاص الناشئ عن الجريمة وفق الإجراءات المقررة.

كما أن التنازل عن الحق الخاص لا يؤدي تلقائيًا إلى انتهاء الدعوى العامة، ولا يعني الحكم بالعقوبة أن جميع الحقوق المالية قد تمت تسويتها.

ولذلك فإن فهم العلاقة بين العقوبة والتعويض في السعودية يتطلب تحديد طبيعة الجريمة والضرر والطلبات والنصوص النظامية المنطبقة على كل حالة.

وللاطلاع على النص النظامي

نظام الإجراءات الجزائية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ، وتعديلاته.

المادة 16: حق المجني عليه أو من ينوب عنه ووارثه في رفع الدعوى الجزائية الخاصة في القضايا التي يتعلق بها حق خاص، وفق أحكامها.

المادة 22: أسباب انقضاء الدعوى الجزائية العامة.

المادة 23: أسباب انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة.

المادة 147: المطالبة بالحق الخاص أثناء التحقيق.

المادة 148: المطالبة بالحق الخاص أمام المحكمة التي تنظر الدعوى الجزائية العامة.

المادة 152: الأحكام المتعلقة بالفصل في الحق الخاص عندما يتطلب تحقيقًا خاصًا يؤثر في الفصل في الدعوى العامة.

نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/79) وتاريخ 10/9/1442هـ.

المصادر الرسمية

نظام الإجراءات الجزائية –  بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء]

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة