
التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية: 6 فروق مهمة لفهم العقوبات التعزيرية
التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية: ما الفرق بينهما؟
التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية من الموضوعات المهمة لفهم كيفية تحديد العقوبات الجزائية، خاصة عندما يسمع الشخص أن قضية معينة من القضايا التعزيرية، فيعتقد أن العقوبة متروكة بالكامل لتقدير القاضي، أو أنها محددة مسبقًا في جميع الأحوال.
والواقع أن العقوبات التعزيرية ليست على صورة واحدة. فبعضها تحدد الأنظمة نوع العقوبة وحدودها، بينما توجد صور أخرى يكون فيها مجال التقدير القضائي أوسع وفق الأحكام الشرعية والنظامية المنطبقة.
والتعزير في أصله الفقهي عقوبة غير مقدرة شرعًا كعقوبات الحدود، ويكون على أفعال محظورة شرعًا أو نظامًا وفق ضوابطها.
وتقرر المادة الثامنة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم أن العقوبة شخصية، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نص نظامي.
كما تؤكد المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية أنه لا يجوز توقيع عقوبة جزائية إلا بعد ثبوت الإدانة بأمر محظور شرعًا أو نظامًا، وبعد محاكمة تجري وفق المقتضى الشرعي.
وفي هذا المقال نستعرض ستة فروق تساعد على فهم التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية، مع بيان الأمثلة العملية والضمانات النظامية.
1. التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية من حيث مصدر تحديد العقوبة
ما المقصود بالتعزير المنظم؟
يقصد بالتعزير المنظم، في هذا المقال، العقوبة التعزيرية التي يتولى المنظم تحديد نوعها أو مقدارها أو حدودها في نظام جزائي معين.
فقد ينص النظام على السجن لمدة لا تتجاوز حدًا معينًا، أو غرامة لا تزيد على مبلغ محدد، أو يجيز الحكم بإحدى العقوبتين.
ومثال ذلك المادة الأولى من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، التي قررت عقوبة تصل إلى السجن سبع سنوات وغرامة خمسة ملايين ريال، أو إحدى العقوبتين، لجريمة الاستيلاء على مال الغير باستخدام طرق احتيالية وفق شروط النص.
وفي هذه الحالة لا يكون تحديد العقوبة منفصلًا عن النظام الذي ينظم الجريمة.
ما المقصود بالتعزير غير المنظم؟
يستخدم تعبير التعزير غير المنظم هنا للدلالة على الصور التعزيرية التي لا يرد بشأنها في نظام جزائي خاص تحديد تفصيلي للعقوبة على النحو الموجود في الجرائم النظامية المقننة.
وفي هذه الصور، يكون مجال التقدير القضائي أوسع وفق الأساس الشرعي والنظامي المنطبق، مع الالتزام بالضوابط القضائية والإجرائية.
ومن المهم توضيح أن تعبيري التعزير المنظم وغير المنظم هما وصفان تعليميان للتفرقة بين صورتين من صور التعزير، وليسا تقسيمًا منصوصًا عليه بهذين اللفظين في مادة واحدة من نظام الإجراءات الجزائية.
كما أن عدم وجود عقوبة محددة في نظام خاص لا يعني جواز العقاب دون أساس شرعي أو نظامي.
2. الفرق من حيث تحديد نوع العقوبة ومقدارها
كيف تحدد العقوبة في التعزير المنظم؟
عندما يحدد النظام العقوبة، يجب الرجوع إلى النص المنطبق على الواقعة.
وقد يقرر النص حدًا أعلى للسجن، أو حدًا أعلى للغرامة، أو يجمع بينهما، أو يتيح الحكم بإحدى العقوبتين.
وقد تتضمن الأنظمة كذلك أحكامًا تتعلق بتشديد العقوبة أو الإعفاء منها أو غير ذلك من المسائل.
ففي نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، حددت المادة الأولى العقوبة الأساسية لجريمة الاحتيال المالي، بينما قررت المادة الخامسة أحكامًا خاصة بتشديد العقوبة في حالتي ارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة أو العود، وفق شروطها.
وهذا يوضح أهمية قراءة النص كاملًا، وعدم الاكتفاء بالعقوبة الأساسية الواردة في المادة الأولى.
كيف تحدد العقوبة في التعزير غير المنظم؟
في الصور التعزيرية التي لا توجد لها عقوبة مفصلة في نظام خاص، يتولى القضاء تقدير العقوبة وفق الأحكام الشرعية والنظامية ذات الصلة.
ويرتبط هذا التقدير بطبيعة الفعل وثبوته والظروف المحيطة به.
لكن التقدير القضائي لا يعني حرية غير محدودة في تقرير أي عقوبة؛ إذ يجب أن يستند الحكم إلى أساس مشروع وأن يراعي الضوابط المنطبقة.
ولذلك فإن عدم وجود حد رقمي محدد في نظام خاص لا يعني غياب القواعد التي تحكم العقوبة.
3. التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية من حيث سلطة المحكمة
هل يلتزم القاضي بالعقوبة المحددة في النظام؟
إذا كانت الجريمة خاضعة لنظام يحدد العقوبة، فإن المحكمة تطبق الأحكام المقررة في ذلك النظام.
وتكون سلطتها في اختيار العقوبة أو تحديد مقدارها ضمن الحدود والخيارات التي يسمح بها النص، مع مراعاة الظروف المشددة أو الأحكام الخاصة التي قد تغير هذه الحدود.
فإذا أجاز النظام السجن أو الغرامة أو إحدى العقوبتين، فإن ذلك يختلف عن نص يقرر عقوبة إلزامية أو حدًا أدنى معينًا.
ولهذا لا يصح افتراض أن جميع العقوبات التعزيرية تخضع للمجال التقديري نفسه.
هل سلطة المحكمة أوسع في التعزير غير المنظم؟
قد يكون نطاق التقدير أوسع في بعض الصور غير المقننة تفصيلًا، لكنه يظل مرتبطًا بالأحكام الشرعية والنظامية المنطبقة.
ويجب أن يقوم الحكم على واقعة ثابتة وتكييف صحيح وأساس معتبر للعقوبة.
كما أن مجرد وصف الفعل بأنه يستحق التعزير لا يغني عن بيان السلوك المنسوب إلى المتهم والأدلة المتعلقة به.
وتبقى إجراءات المحاكمة وضمانات الدفاع واجبة المراعاة في الحالتين.
4. الفرق بين التعزير والحدود والقصاص
هل التعزير هو نفسه الحد الشرعي؟
لا.
فالحدود عقوبات مقدرة شرعًا لجرائم معينة، وتخضع لشروط ثبوتها وأحكامها الخاصة.
أما التعزير، فيختلف عنها من حيث أصل تقدير العقوبة ونطاقه.
وقد تكون العقوبة التعزيرية محددة في نظام، وقد يكون تقديرها القضائي أوسع بحسب نوع الفعل والأحكام المنطبقة.
ولا يعني وجود عقوبة محددة في نظام جزائي أنها أصبحت حدًا شرعيًا؛ فالعقوبة النظامية المحددة قد تظل عقوبة تعزيرية.
ما الفرق بين التعزير والقصاص؟
القصاص يتعلق بأحكام خاصة بالجنايات على النفس وما دونها وفق الشريعة والأنظمة ذات الصلة.
أما التعزير فيتعلق بأفعال محظورة لا تكون العقوبة المقررة لها، في الصورة المعروضة، حدًا مقدرًا أو قصاصًا.
وقد تثير بعض الوقائع مسائل متعددة تتعلق بالحقوق العامة والخاصة، ولذلك لا يكفي وصف القضية بلفظ واحد لمعرفة جميع الأحكام المترتبة عليها.
ويجب التمييز بين نوع الجريمة والعقوبة المقررة لها وطبيعة الحقوق الناشئة عنها.
5. التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية من حيث الإثبات وضمانات المتهم
هل تختلف ضرورة إثبات الجريمة باختلاف نوع التعزير؟
لا تسقط ضمانات الإثبات والمحاكمة بسبب اختلاف طريقة تحديد العقوبة.
فالمادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية تشترط ثبوت الإدانة قبل توقيع العقوبة الجزائية.
كما تقرر المادة الرابعة حق المتهم في الاستعانة بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة.
ويعني ذلك أن وصف العقوبة بأنها تعزيرية لا يجعل مجرد الاشتباه أو الاتهام كافيًا للحكم بها.
ويجب أن تنظر المحكمة في الوقائع والأدلة والدفوع وفق الإجراءات المنطبقة.
هل يكفي أن تطلب جهة الادعاء عقوبة معينة؟
لا.
فطلب العقوبة أو بيان الوصف الجزائي في لائحة الدعوى لا يعني ثبوت الجريمة.
والمحكمة هي التي تفصل في الاتهام بعد نظر الأدلة وسماع ما يلزم من أقوال ودفوع وفق النظام.
كما أن التكييف الذي يرد في بداية الدعوى قد يخضع للمراجعة القضائية بحسب الوقائع الثابتة والأحكام الإجرائية المنطبقة.
ولهذا فإن تحديد نوع التعزير لا ينفصل عن إثبات الفعل وتحديد النص أو الأساس الشرعي والنظامي الصحيح.
6. الفرق من حيث التخفيف والتشديد ونتيجة الحكم
هل يمكن تخفيف العقوبة التعزيرية؟
يتوقف ذلك على النص والأحكام المنطبقة.
ففي التعزير المنظم، يجب الرجوع إلى النظام الخاص لمعرفة حدود العقوبة، وما إذا كانت هناك أحكام تجيز الإعفاء أو تتعلق بتشديد العقوبة أو تخفيفها.
ولا يجوز افتراض أن المحكمة تستطيع النزول عن أي حد إلزامي أو تجاوز أي حد أعلى دون سند.
أما في الصور التي يكون فيها مجال التقدير أوسع، فيراعى الإطار الشرعي والنظامي الحاكم للعقوبة.
ويجب التمييز بين تخفيف مقدار العقوبة وبين وقف تنفيذها أو الإعفاء منها، لأن لكل مسألة أحكامها.
هل التشديد متاح في جميع الجرائم التعزيرية؟
لا يصح التعميم.
فبعض الأنظمة تحدد ظروفًا معينة تؤثر في مقدار العقوبة.
ومثال ذلك المادة الخامسة من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، التي قررت أحكامًا مشددة في حالتي العود وارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة.
ولا يجوز نقل هذه الأحكام تلقائيًا إلى جرائم ينظمها نظام آخر.
فالقاعدة أن كل واقعة تخضع للنصوص التي تنطبق عليها، وأن تقدير العقوبة يتطلب دراسة الفعل وظروفه وحدود السلطة القضائية المقررة بشأنه.
مثال عملي: الفرق بين عقوبة الاحتيال والتعزير غير المحدد تفصيلًا
لنفترض وجود واقعتين مختلفتين.
في الواقعة الأولى، استخدم شخص وسائل احتيالية للاستيلاء على مال الغير دون وجه حق، وثبتت عناصر الجريمة المنصوص عليها في المادة الأولى من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة.
هنا يوجد نص نظامي يحدد الجريمة والعقوبة الأساسية، مع مراعاة الأحكام الأخرى في النظام.
أما الواقعة الثانية، فتتعلق بفعل محظور شرعًا يستوجب التعزير وفق تكييفه الصحيح، دون وجود نص في نظام جزائي خاص يحدد له عقوبة تفصيلية.
في هذه الحالة، يكون تقدير العقوبة خاضعًا للأساس الشرعي والنظامي والضوابط القضائية المنطبقة على الواقعة.
والفرق أن العقوبة في المثال الأول محددة الحدود في نظام خاص، بينما يكون نطاق التقدير أوسع في المثال الثاني.
ومع ذلك، لا يجوز توقيع العقوبة في أي من الحالتين دون ثبوت الإدانة وفق الإجراءات المقررة.
الأسئلة الشائعة عن التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية
ما المقصود بالتعزير المنظم في السعودية؟
هو وصف تعليمي للعقوبات التعزيرية التي يحدد المنظم نوعها أو مقدارها أو حدودها في نص نظامي خاص، مثل العقوبات المقررة في نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة.
ما المقصود بالتعزير غير المنظم؟
يقصد به في هذا السياق الصور التعزيرية التي لا تتضمن عقوبة مفصلة في نظام جزائي خاص، ويكون تقديرها وفق الأحكام الشرعية والنظامية المنطبقة.
هل التعزير غير المنظم يعني أن القاضي يستطيع فرض أي عقوبة؟
لا. فسلطة المحكمة مقيدة بالأحكام الشرعية والنظامية والضمانات القضائية، ولا تعني سلطة التقدير جواز العقاب بلا ضابط.
هل العقوبة المحددة في نظام جزائي تُعد حدًا شرعيًا؟
ليس بالضرورة. فقد تكون العقوبة تعزيرية رغم تحديد نوعها أو حدها الأعلى في نظام خاص.
هل تختلف حقوق المتهم في القضايا التعزيرية؟
تظل ضمانات المحاكمة والإثبات والدفاع المقررة في نظام الإجراءات الجزائية واجبة المراعاة وفق الأحكام المنطبقة.
هل يمكن أن تتغير العقوبة بسبب العود؟
نعم، إذا قرر النص المنطبق أثرًا للعود وتحققت شروطه. ومن الأمثلة المادة الخامسة من نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة.
الخلاصة: التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية
التعزير المنظم وغير المنظم في السعودية يوضحان اختلاف نطاق تحديد العقوبة التعزيرية، وليس اختلاف مبدأ وجوب ثبوت الجريمة قبل العقاب.
ففي التعزير المنظم يحدد النظام نوع العقوبة أو مقدارها أو حدودها، بينما يكون نطاق التقدير القضائي أوسع في بعض الصور التي لا تتضمن عقوبة مفصلة في نظام جزائي خاص.
لكن الحالتين تخضعان للأحكام الشرعية والنظامية والضمانات القضائية المنطبقة.
وتؤكد المادة الثامنة والثلاثون من النظام الأساسي للحكم مبدأ شخصية العقوبة وضرورة وجود أساس شرعي أو نظامي لها، كما تشترط المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية ثبوت الإدانة قبل توقيع العقوبة.
ولهذا فإن معرفة العقوبة المحتملة لا تتوقف على وصف القضية بأنها تعزيرية فقط، بل تتطلب تحديد الفعل والأدلة والأساس الشرعي أو النظامي وحدود العقوبة المقررة له.
وللاطلاع على النص النظامي
النظام الأساسي للحكم.
المادة 38: شخصية العقوبة واشتراط وجود نص شرعي أو نظامي للجريمة والعقوبة.
نظام الإجراءات الجزائية.
المادة 3: عدم توقيع العقوبة الجزائية إلا بعد ثبوت الإدانة وفق المحاكمة المقررة.
المادة 4: حق المتهم في الاستعانة بوكيل أو محام في مرحلتي التحقيق والمحاكمة.
نظام مكافحة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/79) وتاريخ 10/9/1442هـ.
المادة 1: عقوبة جريمة الاحتيال المالي.
المادة 2: عقوبة الصور المنصوص عليها من خيانة الأمانة.
المادة 5: تشديد العقوبة في حالتي العود وارتكاب الجريمة من خلال عصابة منظمة.
المصادر الرسمية
النظام الأساسي للحكم – بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء]
وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.