العجز عن إثبات الاتهام في السعودية: 6 فروق مهمة بين ضعف الأدلة والبلاغ الكيدي

/

/

العجز عن إثبات الاتهام في السعودية: 6 فروق مهمة بين ضعف الأدلة والبلاغ الكيدي

 

العجز عن إثبات الاتهام في السعودية
العجز عن إثبات الاتهام في السعودية

العجز عن إثبات الاتهام في السعودية: هل يعني أن الدعوى كيدية؟

العجز عن إثبات الاتهام في السعودية لا يعني بالضرورة أن البلاغ المقدم ضد شخص كان كيديًا. فقد تنتهي إجراءات التحقيق إلى عدم كفاية الأدلة، أو تصدر المحكمة حكمًا بعدم ثبوت الإدانة، دون أن يكون ذلك دليلًا على أن المبلّغ تعمد الكذب أو الإضرار بالمتهم.

لكن متى يكون البلاغ كيديًا؟ وما الفرق بين الشكوى التي لم تثبت صحتها والاتهام الذي قُدم بقصد الإضرار بالغير؟ وهل يحق لمن لم تثبت إدانته المطالبة بالتعويض؟

لفهم هذه المسائل، يجب التمييز بين نتيجة الدعوى الجزائية وبين سلوك الشخص الذي قدم البلاغ، مع الرجوع إلى نظام الإجراءات الجزائية السعودي.

وفيما يلي ستة فروق نظامية مهمة.

1. العجز عن إثبات الاتهام في السعودية لا يعني كذب البلاغ

ما المقصود بعدم كفاية الأدلة؟

قد يقدم شخص بلاغًا عن واقعة يعتقد أنها تشكل جريمة، وتبدأ الجهة المختصة في جمع المعلومات وسماع الأقوال وفحص المستندات.

لكن التحقيق قد لا يكشف عن أدلة كافية لإسناد الجريمة إلى الشخص المبلغ ضده.

وهنا يجب التمييز بين أمرين مختلفين:

الأول: عدم وجود أدلة كافية لإثبات الاتهام.

الثاني: ثبوت أن المبلّغ اختلق الواقعة أو تعمد تقديم معلومات كاذبة للإضرار بالغير.

فالأمر الأول يتعلق بقوة الأدلة، بينما يتعلق الثاني بسلوك المبلّغ ومدى تعمده الكيد أو التضليل.

ولهذا فإن العجز عن إثبات الاتهام في السعودية لا يكفي وحده للحكم بأن البلاغ كيدي.

هل يمكن أن يكون البلاغ صحيح النية رغم عدم ثبوت الجريمة؟

نعم، فقد يبلّغ شخص عن واقعة بناءً على معلومات أو ظروف أثارت شكوكًا معقولة لديه، ثم يتبين بعد التحقيق أن الأدلة لا تكفي لإثبات جريمة.

وقد يكون سبب ذلك غياب شاهد، أو تعذر التحقق من مستند، أو وجود تفسير آخر للواقعة.

ولا يجوز الخلط بين عدم ثبوت الاتهام وبين ثبوت سوء نية المبلّغ.

2. الفرق بين حفظ الدعوى والحكم بعدم ثبوت الإدانة

متى تُحفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة؟

تنظم المادة 124 من نظام الإجراءات الجزائية حالة انتهاء التحقيق دون وجود أدلة كافية أو وجه لإقامة الدعوى.

وفي هذه الحالة، يوصي المحقق بحفظ الدعوى وفق الإجراءات والاعتمادات النظامية المقررة.

كما تنظم المادة 125 إمكانية إعادة فتح القضية إذا ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام.

ويعني ذلك أن قرار الحفظ لعدم كفاية الأدلة لا يتضمن بالضرورة تقريرًا بأن مقدم البلاغ تعمد الكذب.

ما الفرق بين الحفظ والبراءة؟

يصدر قرار الحفظ في مرحلة التحقيق، وفق أحكام النظام.

أما الحكم بعدم ثبوت الإدانة فيصدر عن المحكمة بعد نظر الدعوى وتقييم الأدلة المقدمة فيها.

وقد تكون نتيجة الدعوى عدم ثبوت التهمة، لكن هذه النتيجة لا تتحول تلقائيًا إلى إثبات لجريمة أو خطأ من جانب المبلّغ.

فلكل مسألة عناصرها وأدلتها المستقلة.

3. العجز عن إثبات الاتهام في السعودية وعبء الإثبات

من المسؤول عن إثبات التهمة؟

تنص المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية على أن مباشرة الدعوى الجزائية العامة أمام المحاكم المختصة تشمل واجبات المدعي العام ومسؤولياته، ومنها تقديم البينات وإحضارها وتحمل عبء الإثبات.

كما تقرر المادة الثالثة من نظام الإجراءات الجزائية أنه لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعًا أو نظامًا، وبعد محاكمة تُجرى وفقًا للمقتضى الشرعي.

وعليه، لا يكفي مجرد توجيه الاتهام أو تقديم الشكوى للحكم بالإدانة.

هل يُطلب من المتهم إثبات أن البلاغ كيدي؟

إذا أراد الشخص المطالبة بالتعويض على أساس اتهامه كيدًا، فإن مجرد عدم ثبوت التهمة لا يغني عن بيان الوقائع والأدلة التي يستند إليها في إثبات الكيد والضرر.

وقد تتعلق هذه الأدلة بتعمد اختلاق الواقعة، أو تقديم معلومات يعلم المبلّغ عدم صحتها، أو استخدام الاتهام وسيلة للإضرار بالغير.

ويظل تقدير الأدلة والطلبات من اختصاص المحكمة المختصة.

4. متى يمكن وصف الاتهام بأنه كيدي؟

ما الذي يميز الاتهام الكيدي عن البلاغ غير المثبت؟

يتعلق الاتهام الكيدي باستعمال الاتهام للإضرار بالغير دون أساس مشروع، وهو يختلف عن مجرد الاشتباه الذي لم تؤيده أدلة كافية.

وقد تكون من الوقائع ذات الصلة عند بحث الكيدية:

تعمد تقديم مستندات مختلقة.

إسناد واقعة إلى شخص مع العلم بعدم صحتها.

إخفاء معلومات جوهرية بقصد تضليل الجهة المختصة.

استخدام الاتهام للضغط على شخص أو الانتقام منه، متى دعمت الأدلة ذلك.

لكن لا يصح اعتبار وجود خلاف سابق أو خصومة شخصية دليلًا قاطعًا على الكيدية.

فقد يوجد خلاف بين شخصين، ومع ذلك يقدم أحدهما بلاغًا عن واقعة حقيقية.

لذلك يجب فحص الأدلة المتعلقة بالبلاغ نفسه، وليس الاكتفاء بطبيعة العلاقة بين الطرفين.

هل يشترط إثبات قصد الإضرار؟

عند المطالبة على أساس الاتهام الكيدي، تكون الوقائع الدالة على التعمد وسوء النية ذات أهمية في التمييز بين الكيدية والخطأ أو الاشتباه غير المؤيد بأدلة.

ويجب عدم افتراض هذا القصد لمجرد صدور حكم بعدم ثبوت الإدانة.

5. العجز عن إثبات الاتهام في السعودية وحق التعويض

هل يحق لمن اتُّهم كيدًا المطالبة بالتعويض؟

نعم، فقد نصت المادة 215 من نظام الإجراءات الجزائية على حق من أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيدًا، أو نتيجة إطالة مدة سجنه أو توقيفه أكثر من المدة المقررة، في طلب التعويض أمام المحكمة التي رفعت إليها الدعوى الأصلية.

ويستفاد من هذا النص أن النظام يميز بين الضرر الناتج عن الاتهام الكيدي وبين الضرر الناتج عن تجاوز مدة السجن أو التوقيف المقررة.

لكن الحق في تقديم طلب التعويض لا يعني أن المحكمة ستحكم به تلقائيًا.

فالفصل في الطلب يتطلب بحث شروطه وأدلته والضرر المدعى به.

هل يكفي حكم البراءة للحصول على تعويض؟

لا يُعد الحكم بعدم ثبوت الإدانة وحده ضمانًا للحصول على تعويض بسبب الاتهام الكيدي.

فقد تكون الدعوى قد انتهت دون إدانة بسبب عدم كفاية الأدلة، مع عدم ثبوت أن الاتهام قُدم كيدًا.

أما إذا توافرت أدلة مستقلة على الاتهام الكيدي، ونتج عنه ضرر، فيمكن بحث طلب التعويض وفق المادة 215.

ويجب التمييز أيضًا بين التعويض عن الاتهام الكيدي وبين التعويض المتعلق بإطالة التوقيف أو السجن فوق المدة المقررة، لأن لكل حالة أساسًا مختلفًا.

6. كيف يُقيَّم البلاغ بعد انتهاء الدعوى الجزائية؟

هل يمكن إعادة فتح القضية بعد حفظها؟

تنص المادة 125 من نظام الإجراءات الجزائية على أن قرار حفظ الدعوى لا يمنع إعادة فتح القضية والتحقيق فيها إذا ظهرت أدلة جديدة تقوي الاتهام.

ومن أمثلة الأدلة الجديدة شهادة الشهود أو المحاضر أو الأوراق التي لم يسبق عرضها على المحقق.

وهذا يؤكد أن الحفظ لعدم كفاية الأدلة لا يعني بالضرورة أن الواقعة مختلقة.

فقد تظهر معلومات جديدة تغير نتيجة التحقيق.

ما الذي ينبغي التمييز بينه عند قراءة نتيجة القضية؟

هناك ثلاث مسائل يجب الفصل بينها:

المسألة الأولى: هل ثبت وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم؟

المسألة الثانية: هل كانت الأدلة كافية لإقامة الدعوى أو الحكم بالإدانة؟

المسألة الثالثة: هل ثبت أن الشخص الذي قدم البلاغ تعمد توجيه اتهام كيدي؟

وقد تكون الإجابة عن السؤال الأول أو الثاني بالنفي، دون أن تكون الإجابة عن السؤال الثالث بالإيجاب.

ولهذا فإن التكييف النظامي السليم يقتضي عدم استخلاص الكيدية من نتيجة الدعوى وحدها.

مثال عملي: بلاغ عن سرقة لم تثبت صحته

لنفترض أن شخصًا اكتشف فقدان جهاز إلكتروني من مقر عمله، وقدم بلاغًا ضد أحد العاملين بعدما علم أنه كان آخر من دخل المكان.

وخلال التحقيق، لم تظهر تسجيلات أو شهود أو أدلة كافية تثبت أن العامل استولى على الجهاز.

وانتهت الإجراءات إلى عدم كفاية الأدلة.

هل يصبح البلاغ كيديًا؟

لا يمكن الجزم بذلك.

فإذا كان المبلّغ قد عرض ما يعرفه من معلومات صحيحة، دون اختلاق أو تضليل متعمد، فإن عدم إثبات السرقة لا يكفي وحده لإثبات الكيدية.

أما إذا ظهرت أدلة على أنه كان يعلم بمكان الجهاز، وتعمد إخفاء هذه الحقيقة واختلاق اتهام بقصد الإضرار بالعامل، فقد تختلف المسألة ويصبح بحث الاتهام الكيدي قائمًا على وقائع مستقلة.

ويبين المثال أن نتيجة التحقيق لا تكفي وحدها لتحديد نية المبلّغ.

الأسئلة الشائعة عن العجز عن إثبات الاتهام في السعودية

هل عدم كفاية الأدلة يعني أن البلاغ كيدي؟

لا. فقد تكون الأدلة غير كافية لإثبات الجريمة، دون وجود دليل على أن المبلّغ تعمد الكذب أو الإضرار بالمتهم.

هل الحكم بالبراءة يثبت كيدية الشكوى؟

ليس تلقائيًا. فعدم ثبوت الإدانة مسألة، وإثبات الاتهام الكيدي مسألة أخرى تحتاج إلى وقائع وأدلة مستقلة.

هل يمكن المطالبة بالتعويض عن اتهام كيدي؟

نعم، تقرر المادة 215 من نظام الإجراءات الجزائية حق طلب التعويض لمن أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيدًا، وفق الشروط والإجراءات المنطبقة.

هل قرار حفظ الدعوى يمنع إعادة التحقيق؟

لا يمنع قرار الحفظ إعادة فتح القضية إذا ظهرت أدلة جديدة تقوي الاتهام، وفق المادة 125 من نظام الإجراءات الجزائية.

من يتحمل عبء الإثبات في الدعوى الجزائية العامة؟

تقرر المادة الثانية من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية أن من مسؤوليات المدعي العام تقديم البينات وإحضارها وتحمل عبء الإثبات.

هل وجود خصومة سابقة بين الطرفين يثبت كيدية البلاغ؟

لا يكفي وجود خصومة سابقة وحده لإثبات الكيدية، وإنما يجب بحث الوقائع والأدلة التي تكشف طبيعة الاتهام ومدى تعمد الإضرار.

الخلاصة: العجز عن إثبات الاتهام في السعودية لا يساوي البلاغ الكيدي

العجز عن إثبات الاتهام في السعودية قد يؤدي إلى حفظ الدعوى أو إلى الحكم بعدم ثبوت الإدانة، لكنه لا يعني تلقائيًا أن الشخص الذي قدم البلاغ كان سيئ النية.

فعدم كفاية الأدلة يتعلق بمدى ثبوت الجريمة ونسبتها إلى المتهم، بينما يتعلق الاتهام الكيدي بتعمد توجيه اتهام للإضرار بالغير.

وقد نظم نظام الإجراءات الجزائية حفظ الدعوى وإعادة فتحها عند ظهور أدلة جديدة في المادتين 124 و125، كما قررت المادة 215 حق طلب التعويض عن الضرر الناتج عن الاتهام الكيدي.

والنتيجة أن حماية الأشخاص من الاتهامات الكيدية لا تعني اعتبار كل بلاغ لم تثبت صحته بلاغًا كيديًا.

فالتمييز بين الحالتين يقوم على الأدلة والوقائع والنص النظامي المنطبق.

وللاطلاع على النص النظامي

نظام الإجراءات الجزائية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ، وتعديلاته.

المادة الثالثة: اشتراط ثبوت الإدانة قبل توقيع العقوبة الجزائية.

المادة 124: حفظ الدعوى عند عدم كفاية الأدلة أو عدم وجود وجه لإقامتها.

المادة 125: إعادة فتح القضية عند ظهور أدلة جديدة تقوي الاتهام.

المادة 126: رفع الدعوى إلى المحكمة عند كفاية الأدلة.

المادة 215: طلب التعويض عن الضرر الناتج عن الاتهام الكيدي أو تجاوز مدة السجن أو التوقيف المقررة.

اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية.

المادة الثانية: مسؤوليات المدعي العام، ومنها تقديم البينات وتحمل عبء الإثبات.

المصادر الرسمية

نظام الإجراءات الجزائية –  بهيئة الخبراء بمجلس الوزراء]

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة