البلاغ والشكوى في السعودية: 5 معلومات عن ضبط الجريمة

/

/

البلاغ والشكوى في السعودية: 5 معلومات عن ضبط الجريمة

 

البلاغ والشكوى في السعودية
البلاغ والشكوى في السعودية

 

كيف تبدأ إجراءات ضبط الجريمة في السعودية؟ وما الفرق بين البلاغ والشكوى؟

قد تقع واقعة يشتبه في كونها جريمة، فيتساءل الشخص: كيف تبدأ الإجراءات النظامية؟ وهل تقديم البلاغ والشكوى في السعودية أمر واحد، أم أن هناك فرقًا بينهما؟

نظام الإجراءات الجزائية السعودي نظم مرحلة الاستدلال وجمع المعلومات، وحدد دور رجال الضبط الجنائي في تلقي البلاغات والشكاوى وفحصها وجمع المعلومات المتعلقة بها. ولذلك، فإن مجرد تقديم بلاغ أو شكوى لا يعني بالضرورة ثبوت الجريمة أو إدانة شخص، وإنما قد يكون بداية لإجراءات تهدف إلى التحقق من الواقعة وجمع المعلومات والأدلة المتعلقة بها.

ما المقصود بالضبط الجنائي؟

بحسب المادة (24) من نظام الإجراءات الجزائية، يقوم رجال الضبط الجنائي بالبحث عن مرتكبي الجرائم وجمع المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق وتوجيه الاتهام.
وتظهر أهمية هذه المرحلة في أنها تسبق في كثير من الحالات مراحل التحقيق والمحاكمة؛ ففيها تُجمع المعلومات الأولية، وتُفحص الواقعة، وتُحفظ الأدلة المتعلقة بها وفق الإجراءات النظامية.

وهذا يعني أن مرحلة الضبط الجنائي ليست في ذاتها حكمًا على شخص بأنه ارتكب الجريمة، وإنما هي جزء من الإجراءات التي تساعد الجهات المختصة على الوصول إلى حقيقة الواقعة.

كيف تبدأ إجراءات ضبط الجريمة؟

تنص المادة (27) من نظام الإجراءات الجزائية على أن رجال الضبط الجنائي، كل بحسب اختصاصه، يقبلون البلاغات والشكاوى الواردة إليهم في جميع الجرائم، ويقومون بفحصها وجمع المعلومات المتعلقة بها وإثبات ذلك في محاضر مخصصة، مع إبلاغ جهة التحقيق بذلك وفق النظام.

كما توضح اللائحة التنفيذية أن البلاغات والشكاوى يمكن قبولها مشافهة أو كتابة، سواء كانت معلومة المصدر أو مجهولة المصدر. وإذا قُدمت إلى جهة ضبط غير مختصة مكانيًا، فعليها تسجيلها وإحالتها إلى جهة الضبط المختصة.

وبالتالي، فإن البلاغ والشكوى في السعودية يمكن أن يكونا نقطة البداية التي تدفع جهة الضبط إلى فحص الواقعة وجمع المعلومات اللازمة بشأنها.

ما الفرق بين البلاغ والشكوى؟

أهمية البلاغ والشكوى في السعودية

تظهر أهمية البلاغ والشكوى في السعودية في أنهما من الوسائل التي تصل من خلالها الوقائع إلى الجهات المختصة، لتبدأ عملية فحص المعلومات والتحقق منها واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفق النظام. ومع ذلك، فإن تقديم البلاغ أو الشكوى لا يعني ثبوت الجريمة، وإنما تبدأ بعده مرحلة التحقق وجمع المعلومات والأدلة المتعلقة بالواقعة.

ورغم استخدام الكلمتين أحيانًا بالمعنى نفسه في الحديث اليومي، فإن هناك فرقًا مهمًا يظهر في بعض الأحكام النظامية.
فالبلاغ، بصورة عامة، هو إخبار الجهة المختصة عن واقعة يُشتبه في كونها جريمة، ولا يشترط في كل الأحوال أن يكون مقدمه هو الشخص الذي وقع عليه الضرر.

أما الشكوى فتظهر أهميتها بصورة خاصة عندما يقدمها المجني عليه أو من يمثله بشأن الجريمة التي أصابه ضرر منها.
ويؤكد هذا الفرق أن المادة (29) من نظام الإجراءات الجزائية اعتبرت الشكوى المقدمة ممن أصابه ضرر بسبب الجريمة مطالبة بحقه الخاص، ما لم يقرر صراحة النزول عن هذا الحق وفق الإجراءات المقررة.

هل يمكن لأي شخص تقديم بلاغ عن جريمة؟

الأصل أن نظام الإجراءات الجزائية ألزم رجال الضبط الجنائي بقبول البلاغات والشكاوى التي ترد إليهم في الجرائم، كما أوضحت اللائحة التنفيذية إمكانية قبول البلاغ أو الشكوى حتى إذا كان مصدرهما مجهولًا.

لكن تقديم البلاغ لا يعني أن ما ورد فيه أصبح حقيقة ثابتة.
فالبلاغ يؤدي إلى فحص المعلومات والتحقق منها وجمع ما يتعلق بالواقعة من أدلة واستدلالات، ثم تسير الإجراءات بحسب ما يظهر للجهات المختصة.
وهنا تظهر أهمية التفرقة بين الإبلاغ عن واقعة وبين ثبوت المسؤولية الجزائية؛ فالثانية لا تتحقق بمجرد تقديم البلاغ.

هل كل جريمة تحتاج إلى شكوى من المجني عليه؟

لا

فالمادة (17) من نظام الإجراءات الجزائية قررت حكمًا خاصًا بالجرائم التي يكون فيها حق خاص للأفراد، إذ لا تجوز إقامة الدعوى الجزائية أو إجراء التحقيق فيها إلا بناءً على شكوى من المجني عليه أو من ينوب عنه أو وارثه، مع وجود الاستثناء الذي قرره النظام عندما ترى جهة التحقيق مصلحة عامة في رفع الدعوى والتحقيق.

وتوضح اللائحة التنفيذية أن المقصود بهذه الجرائم هو ما اقتصر الضرر فيها على المجني عليه.

لذلك، لا يصح التعامل مع جميع الجرائم بالطريقة نفسها؛ فطبيعة الجريمة وما إذا كان فيها حق خاص يؤثران في الإجراءات اللازمة لبدء الدعوى.

ماذا يحدث بعد تقديم البلاغ أو الشكوى؟

لا يتوقف دور رجل الضبط الجنائي على مجرد تسجيل الواقعة.
فالمادة (27) تلزمه بفحص البلاغ أو الشكوى وجمع المعلومات المتعلقة بهما وإثبات الإجراءات في محضر. وعند الانتقال إلى مكان الحادث، يتولى المحافظة عليه وضبط ما يتعلق بالجريمة والمحافظة على أدلتها واتخاذ ما تقتضيه الحال من إجراءات.

وفي حالة التلبس بالجريمة، توجد أحكام إضافية؛ إذ أوجب النظام على رجل الضبط الجنائي الانتقال فورًا إلى مكان الواقعة ومعاينة آثارها المادية والمحافظة عليها وإثبات حالة المكان والأشخاص وسماع من يمكن الحصول منه على معلومات عن الواقعة.

ومن هنا يتضح أن إجراءات ضبط الجريمة تمر بمراحل منظمة، ولا تقتصر على تلقي البلاغ فقط.

هل تقديم البلاغ يعني اتهام شخص رسميًا؟

ليس بالضرورة.

قد يتضمن البلاغ اسم شخص يشتبه المبلغ في علاقته بالواقعة، لكن ذلك لا يعني بمجرده ثبوت ارتكابه للجريمة.
فالغاية من إجراءات الاستدلال هي جمع المعلومات والأدلة التي تساعد في كشف حقيقة الواقعة، ثم تتخذ الجهات المختصة الإجراءات التالية وفق ما تسفر عنه المعلومات والأدلة.

ولهذا فإن التعامل الصحيح مع البلاغ والشكوى في السعودية يقتضي التمييز بين مرحلة الإبلاغ ومرحلة التحقيق، وبين مجرد الاشتباه وثبوت المسؤولية.

لماذا يُعد فهم الفرق بين البلاغ والشكوى مهمًا؟

لأن معرفة طبيعة الإجراء تساعد على فهم المسار الجزائي بصورة أدق.
فالبلاغ قد يكون وسيلة لإخبار الجهة المختصة بوقوع جريمة، بينما قد ترتبط الشكوى بحق المجني عليه الخاص وببدء الإجراءات في بعض الجرائم التي اشترط النظام فيها تقديم الشكوى.

كما أن قبول البلاغ أو الشكوى لا يعني صدور حكم مسبق على الواقعة أو على الأشخاص المذكورين فيها؛ وإنما تبدأ بعد ذلك عملية الفحص وجمع المعلومات واتخاذ الإجراءات النظامية المناسبة.

 

فهم إجراءات البلاغ والشكوى

يساعد فهم البلاغ والشكوى في السعودية على معرفة كيفية بدء الإجراءات الجزائية والتمييز بين مجرد الإبلاغ عن واقعة وبين ثبوت المسؤولية عنها. كما أن معرفة طبيعة كل إجراء تسهم في فهم دور الجهات المختصة والمراحل التي تمر بها الواقعة قبل الوصول إلى نتيجة بشأنها.

الخلاصة

تبدأ إجراءات ضبط كثير من الجرائم في السعودية بوصول بلاغ أو شكوى إلى رجال الضبط الجنائي، ثم فحص الواقعة وجمع المعلومات والأدلة المتعلقة بها وإثبات الإجراءات في المحاضر المخصصة.

ومع ذلك، يوجد فرق بين البلاغ والشكوى في السعودية؛ فالبلاغ قد يصدر ممن يعلم بواقعة يُشتبه في كونها جريمة، بينما ترتبط الشكوى بصورة أوضح بالمجني عليه وبحقه الخاص، وقد تكون شرطًا لبدء الإجراءات في بعض الجرائم.

والأهم أن تقديم البلاغ أو الشكوى لا يعني ثبوت الجريمة ولا إدانة شخص؛ وإنما يمثل بداية لمسار إجرائي تنظمه أحكام نظام الإجراءات الجزائية.

أسئلة شائعة

هل يمكن تقديم البلاغ شفهيًا؟

نعم. تنص اللائحة التنفيذية على قبول البلاغات والشكاوى مشافهة أو كتابة.

هل يُقبل البلاغ مجهول المصدر؟

نعم، تنص اللائحة على قبول البلاغات والشكاوى سواء كانت معلومة المصدر أو مجهولته.

هل تقديم البلاغ يعني ثبوت الجريمة؟

لا. تقديم البلاغ يبدأ إجراءات الفحص وجمع المعلومات، ولا يمثل في ذاته إثباتًا لإدانة شخص.

هل الشكوى دائمًا ضرورية لبدء الدعوى الجزائية؟

لا، لكن النظام اشترطها في بعض الجرائم التي يكون فيها حق خاص للأفراد وفق المادة (17).

 

وللاطلاع على الأحكام المنظمة للبلاغات والشكاوى وإجراءات الضبط الجنائي، يمكن الرجوع إلى نظام الإجراءات الجزائية عبر بوابة الأنظمة السعودية التابعة لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

 

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة