إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي: 5 ضوابط مهمة

/

/

إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي: 5 ضوابط مهمة

 

إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي
إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي

 

تبدأ كثير من القضايا الجزائية قبل الوصول إلى مرحلة التحقيق أمام النيابة العامة، وذلك من خلال أعمال الاستدلال التي يباشرها رجال الضبط الجنائي؛ مثل تلقي البلاغات والشكاوى، وجمع المعلومات المتعلقة بالجريمة، والمحافظة على الأدلة وإثبات الإجراءات في المحاضر.

لكن هل يعمل رجال الضبط الجنائي بصورة مستقلة تمامًا؟ ومن يراقب أداءهم لوظائفهم المتعلقة بالضبط الجنائي؟

قرر نظام الإجراءات الجزائية خضوعهم لإشراف النيابة العامة فيما يتعلق بوظائفهم المقررة في النظام، وهو ما يجعل إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي إحدى الضمانات المهمة لتنظيم مرحلة الاستدلال وضبط حدود الاختصاص.

أولًا: من هم رجال الضبط الجنائي؟

توضح المادة (24) من نظام الإجراءات الجزائية أن رجال الضبط الجنائي هم الأشخاص الذين يتولون البحث عن مرتكبي الجرائم وجمع المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق وتوجيه الاتهام.

ولا يقتصر وصف رجل الضبط الجنائي على جهة واحدة؛ فقد حددت المادة (26) فئات متعددة تباشر أعمال الضبط الجنائي بحسب المهمات والاختصاصات الموكولة إليها، ومن بينها مديرو الشرطة ومعاونوهم، وبعض الضباط في القطاعات العسكرية ضمن اختصاصاتهم، وغيرهم ممن خولهم النظام صلاحيات الضبط الجنائي.

وهذا يعني أن صفة الضبط الجنائي مرتبطة بالاختصاص الذي يمنحه النظام، وليست صلاحية عامة مفتوحة بلا حدود.

ثانيًا: ما المقصود بإشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي؟

تنص المادة (25) بعد تعديلها على خضوع رجال الضبط الجنائي، فيما يتعلق بوظائفهم في الضبط الجنائي المقررة في النظام، لإشراف النيابة العامة.
والعبارة هنا مهمة جدًا؛ فالإشراف مرتبط بوظائف الضبط الجنائي ذاتها.

وبالتالي فإن إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي لا يعني الإشراف الإداري العام على جميع شؤونهم الوظيفية، وإنما يتعلق بما يقومون به من أعمال بصفتهم رجال ضبط جنائي وفق نظام الإجراءات الجزائية.

أما «الجهة المختصة» المشار إليها في المادة (25)، فقد أوضحت المادة (12) من اللائحة التنفيذية أنها الجهة التي يتبع لها رجل الضبط الجنائي.

ثالثًا: ما اختصاصات رجل الضبط الجنائي؟

يمنح النظام رجال الضبط الجنائي عددًا من الاختصاصات المهمة في مرحلة الاستدلال.

فوفق المادة (27)، يجب عليهم – كل بحسب اختصاصه – قبول البلاغات والشكاوى الواردة إليهم في الجرائم، وفحصها وجمع المعلومات المتعلقة بها وإثباتها في المحاضر، مع إبلاغ جهة التحقيق بذلك وفق الأحكام النظامية. كما أوجب النظام الانتقال إلى مكان الحادث والمحافظة عليه وضبط ما يتعلق بالجريمة والمحافظة على أدلتها واتخاذ ما تقتضيه الحال من إجراءات.

وتضيف المادة (28) أنه يجوز لهم أثناء جمع المعلومات الاستماع إلى أقوال من لديهم معلومات عن الوقائع ومرتكبيها، وسؤال من نُسب إليه ارتكابها وإثبات ذلك في المحاضر، والاستعانة بأهل الخبرة عند الحاجة.

كما تبين اللائحة التنفيذية البيانات والإجراءات التي يجب إثباتها عند الانتقال إلى مكان الجريمة، ومنها وقت الإجراء ومكانه ووصف المكان والجريمة والأشياء المضبوطة وتوقيعات ذوي الصلة بالإجراء.

رابعًا: هل الإشراف يعني أن النيابة تقوم بعمل رجل الضبط؟

لا ينبغي الخلط بين الإشراف وبين مباشرة جميع أعمال الضبط.
فالنظام منح رجال الضبط الجنائي اختصاصات محددة يمارسونها بأنفسهم، مثل تلقي البلاغات وجمع المعلومات والانتقال إلى مكان الحادث وإثبات الإجراءات في المحاضر. وفي المقابل، أخضع أداء هذه الوظائف لإشراف النيابة العامة.

ومن هنا يظهر توزيع الأدوار في الإجراءات الجزائية: لكل جهة اختصاصاتها التي حددها النظام، مع وجود رقابة وإشراف على أعمال الضبط الجنائي.
ولهذا فإن إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي لا يلغي دور رجال الضبط، وإنما يعمل داخل الإطار الذي رسمه النظام لكل جهة.

خامسًا: ماذا يحدث إذا خالف رجل الضبط واجباته؟

هذه من أهم النقاط التي تناولتها المادة (25).
فإذا وقعت من رجل الضبط الجنائي مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، فللنيابة العامة أن تطلب من الجهة المختصة النظر في أمره.
كما يحق للنيابة العامة طلب رفع الدعوى التأديبية عليه، ويجب إشعار النيابة بما تم بشأن هذا الطلب. ولا يخل ذلك بالحق في رفع الدعوى الجزائية متى كان الفعل يستوجب ذلك.

وهنا يجب التمييز بين المساءلة التأديبية والدعوى الجزائية؛ فالمادة نفسها لم تجعل إحداهما بديلًا عن الأخرى، وإنما نصت صراحة على أن الإجراءات التأديبية لا تخل بالحق في رفع الدعوى الجزائية.

هل كل خطأ من رجل الضبط يعني قيام جريمة؟

ليس بالضرورة.
فالنص النظامي نفسه يفرق بين مخالفة الواجبات أو التقصير في العمل، التي قد تستدعي النظر في المساءلة التأديبية، وبين الحالات التي قد تستوجب رفع دعوى جزائية.

ولذلك لا يصح اعتبار كل مخالفة وظيفية جريمة تلقائيًا؛ فالوصف يتحدد بحسب طبيعة الفعل والوقائع والأحكام النظامية المنطبقة عليه.

لماذا يعد الإشراف على أعمال الضبط مهمًا؟

مرحلة جمع الاستدلالات من المراحل المبكرة والمؤثرة في القضية الجزائية؛ ففيها تُجمع المعلومات وتحفظ الأدلة وتُثبت الإجراءات التي تمت بشأن الواقعة.
ولهذا وضع النظام قواعد تنظم عمل رجال الضبط، ولم يترك هذه الإجراءات دون إطار رقابي.

ويحقق إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي قدرًا من الرقابة على أداء وظائف الضبط الجنائي، مع بقاء رجل الضبط مسؤولًا عن مباشرة الاختصاصات التي قررها له النظام.

هل يستطيع رجل الضبط اتخاذ أي إجراء يراه مناسبًا؟

صلاحيات رجل الضبط ليست مطلقة.
فكل إجراء يرتبط بالشروط والحدود التي قررها النظام واللائحة التنفيذية. ومثال ذلك أن اللائحة أوجبت على رجل الضبط عند مباشرة اختصاصه إبراز ما يثبت شخصيته وصفته، مع الاكتفاء بالزي العسكري بالنسبة للعسكري المرتدي له. كما وضعت قواعد محددة للمحاضر والإجراءات المتعلقة بمكان الجريمة.

وبالتالي فإن منح رجل الضبط صلاحية معينة لا يعني إمكانية تجاوز شروط ممارستها.

العلاقة بين رجل الضبط والمحقق

يعمل رجل الضبط الجنائي في مرحلة جمع الاستدلالات وفق الصلاحيات المقررة له، بينما يتولى المحقق إجراءات التحقيق التي يحددها النظام.
وفي بعض إجراءات التحقيق، يجوز للمحقق ندب أحد رجال الضبط الجنائي للقيام بإجراء معين؛ ومن الأمثلة التي تذكرها اللائحة إمكانية ندب رجل ضبط جنائي لمعاينة مكان وقوع الجريمة وفق الضوابط المنظمة للندب.

لذلك من المهم عدم الخلط بين أعمال الاستدلال التي يباشرها رجل الضبط بحكم اختصاصه وبين إجراء من إجراءات التحقيق يباشره بناءً على ندب نظامي.

أسئلة شائعة

هل رجال الضبط الجنائي تابعون إداريًا للنيابة العامة؟
ليس هذا هو مدلول المادة (25). فهي تقرر خضوعهم لإشراف النيابة العامة فيما يتعلق بوظائفهم في الضبط الجنائي، بينما توضح اللائحة أن الجهة المختصة بالنظر في أمر رجل الضبط هي الجهة التي يتبع لها.

هل تستطيع النيابة مساءلة رجل الضبط عند التقصير؟

يجيز النظام للنيابة العامة أن تطلب من الجهة المختصة النظر في أمر من تقع منه مخالفة لواجباته أو تقصير في عمله، كما تستطيع طلب رفع الدعوى التأديبية عليه.

هل المساءلة التأديبية تمنع الدعوى الجزائية؟

لا. المادة (25) نصت على أن ذلك لا يخل بالحق في رفع الدعوى الجزائية.

هل يقبل رجل الضبط البلاغات والشكاوى؟

نعم. أوجب النظام على رجال الضبط الجنائي، كل بحسب اختصاصه، قبول البلاغات والشكاوى، وفحصها وجمع المعلومات المتعلقة بها وإثبات الإجراءات في المحاضر. كما توضح اللائحة أن البلاغات والشكاوى يمكن أن تكون مشافهة أو كتابة، معلومة المصدر أو مجهولته.

هل يجوز لرجل الضبط الاستماع إلى أقوال الأشخاص؟

نعم، أثناء جمع المعلومات يجوز له الاستماع إلى أقوال من لديهم معلومات عن الوقائع ومرتكبيها، وسؤال من نُسب إليه ارتكابها، مع إثبات ذلك في المحاضر وفق النظام. 

الخلاصة

يقوم رجال الضبط الجنائي بدور أساسي في المرحلة الأولى من الإجراءات الجزائية، بداية من تلقي البلاغات والشكاوى وجمع المعلومات، وصولًا إلى المحافظة على مكان الجريمة وأدلتها وتوثيق الإجراءات التي تمت بشأنها.

وفي الوقت نفسه، قرر النظام إشراف النيابة العامة على رجال الضبط الجنائي فيما يتعلق بوظائفهم في الضبط الجنائي، ومنح النيابة صلاحية طلب النظر في المخالفات أو التقصير وطلب رفع الدعوى التأديبية، دون الإخلال بالحق في رفع الدعوى الجزائية.

وبذلك يقوم التنظيم النظامي على تحديد الاختصاص، وتنظيم الإجراءات، ووجود الإشراف والمساءلة؛ بما يحفظ سلامة الإجراءات في مراحل القضية الجزائية.

 

وللاطلاع على النص النظامي
يمكن الرجوع إلى نظام الإجراءات الجزائية السعودي ولائحته التنفيذية، وبصفة خاصة المواد المنظمة لاختصاصات رجال الضبط الجنائي وإشراف النيابة العامة على أعمالهم.
نظام الإجراءات الجزائية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة