
الإساءة الإلكترونية من حساب مجهول أو وهمي في السعودية: 5 معلومات مهمة
أصبحت منصات التواصل ووسائل الاتصال الإلكترونية جزءًا من الحياة اليومية، ومعها قد تقع إساءات أو تصرفات تثير تساؤلًا مهمًا: ماذا يحدث إذا صدرت الإساءة من حساب مجهول أو باسم مستعار؟ وهل يختلف الأمر إذا كان الحساب يحمل الاسم الحقيقي لصاحبه؟
في الحقيقة، الإساءة الإلكترونية في السعودية لا يتحدد التعامل النظامي معها بمجرد كون الحساب حقيقيًا أو وهميًا؛ وإنما ينظر إلى طبيعة الفعل نفسه، ومدى انطباق وصف جرمي عليه، وما يمكن جمعه من أدلة ومعلومات حول الواقعة ونسبتها إلى مرتكبها.
كما أن وصف تصرف ما بأنه «إساءة» في الاستخدام اليومي لا يعني تلقائيًا أنه يشكل جريمة؛ فالتكييف النظامي يعتمد على محتوى الفعل وظروفه والأدلة المرتبطة به.
ما المقصود بالإساءة الإلكترونية في السعودية؟
لا ينبغي التعامل مع عبارة الإساءة الإلكترونية في السعودية باعتبارها وصفًا نظاميًا واحدًا يشمل كل تصرف غير لائق على الإنترنت.
فقد تختلف طبيعة الفعل من حالة إلى أخرى؛ إذ يتناول نظام مكافحة جرائم المعلوماتية عددًا من الأفعال، ومن بينها الدخول غير المشروع بقصد التهديد أو الابتزاز، والمساس بالحياة الخاصة في الحالات المنصوص عليها، وكذلك التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة.
ولذلك، فإن تحديد النظام المنطبق يبدأ أولًا من معرفة ما الذي حدث بالفعل، وليس فقط من اسم الحساب الذي صدر منه التصرف.
1. هل يختلف الأمر إذا كان الحساب حقيقيًا أو وهميًا؟
وجود حساب باسم حقيقي قد يجعل بعض البيانات الظاهرة عنه أكثر وضوحًا، بينما قد يحتاج الحساب المجهول أو المستعار إلى إجراءات إضافية للوصول إلى المعلومات المتعلقة بمن يستخدمه.
لكن هذا الاختلاف العملي لا يعني أن الحساب الوهمي يمنح صاحبه حصانة من المسؤولية.
وفي المقابل، لا يعني وجود اسم أو صورة شخص على الحساب أن هذا وحده يكفي للجزم بأنه هو من ارتكب الفعل.
ففي الإساءة الإلكترونية في السعودية تظل مسألة نسبة التصرف إلى شخص معين من المسائل التي ترتبط بالأدلة والمعلومات التي يتم جمعها والتحقق منها.
2. هل كل تعليق مسيء يعتبر جريمة معلوماتية؟
ليس بالضرورة.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
فليس كل خلاف أو نقد أو تعليق غير مرغوب فيه يتحول تلقائيًا إلى جريمة معلوماتية. وإنما يجب النظر إلى مضمون التصرف وطبيعته وظروفه، ومدى انطباق أحد الأوصاف التي جرمها النظام عليه.
ومن الأمثلة الواضحة أن المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية جرّمت التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة، وقررت لهذه الجرائم عقوبة قد تصل إلى السجن سنة وغرامة خمسمائة ألف ريال، أو إحدى العقوبتين.
كما تضمنت المادة ذاتها أفعالًا أخرى مثل الدخول غير المشروع للتهديد أو الابتزاز والمساس بالحياة الخاصة بالطريقة التي حددها النص.
لذلك لا يصح افتراض أن كل «إساءة» تخضع للعقوبة نفسها أو حتى للنظام نفسه دون معرفة تفاصيل الواقعة.
3. ماذا يحدث عند تقديم بلاغ عن إساءة إلكترونية؟
يخضع التعامل مع البلاغات في الأصل للإجراءات المقررة نظامًا.
فنظام الإجراءات الجزائية يلزم رجال الضبط الجنائي – كل بحسب اختصاصه – بقبول البلاغات والشكاوى، وفحصها وجمع المعلومات المتعلقة بها وإثبات الإجراءات في المحاضر المخصصة.
كما تقرر اللائحة التنفيذية قبول البلاغات والشكاوى مشافهة أو كتابة، سواء كانت معلومة المصدر أو مجهولته.
وبالتالي فإن تقديم بلاغ بشأن الإساءة الإلكترونية في السعودية لا يعني تلقائيًا ثبوت الجريمة أو إدانة صاحب الحساب؛ وإنما تبدأ عملية فحص الواقعة وجمع المعلومات والأدلة المرتبطة بها.
4. ماذا لو كان صاحب الحساب مجهولًا؟
الحساب المجهول قد يجعل معرفة مستخدمه أكثر تعقيدًا، لكنه لا يجعل الواقعة خارج نطاق الإجراءات النظامية.
فنظام مكافحة جرائم المعلوماتية نص على تقديم الجهة المختصة بالاتصالات وتقنية المعلومات الدعم والمساندة الفنية للجهات الأمنية المختصة خلال مراحل ضبط الجرائم المعلوماتية والتحقيق فيها وأثناء المحاكمة.
وهنا يجب التفريق بين أمرين:
الحساب الظاهر على المنصة، والشخص الذي تثبت الأدلة أنه المسؤول عن استخدامه وارتكاب الفعل محل الواقعة.
لذلك، لا يصح الجزم بهوية مرتكب الإساءة اعتمادًا على اسم المستخدم أو الصورة الشخصية وحدهما، خصوصًا مع إمكانية وجود حسابات مزيفة أو منتحلة.
5. ما أهمية الأدلة الإلكترونية؟
الأدلة والمعلومات المرتبطة بالواقعة لها أهمية كبيرة عند التعامل مع الإساءة الإلكترونية في السعودية.
فالمحتوى المنشور، والرسائل، وبيانات الحساب، وغيرها من المعلومات المرتبطة بالواقعة قد تدخل ضمن ما يتم فحصه بحسب الحالة والإجراءات النظامية.
ولهذا فإن وجود لقطة شاشة، مثلًا، قد يساعد في توثيق ما ظهر للمستخدم في وقت معين، لكنها لا تعني بمفردها في كل حالة حسم جميع المسائل المتعلقة بالواقعة أو تحديد هوية الفاعل.
فالجهات المختصة تنظر إلى الأدلة والمعلومات المتاحة ومدى ارتباطها بالفعل ونسبته إلى مرتكبه.
هل استخدام اسم مستعار يعفي من المسؤولية؟
لا توجد قاعدة تجعل مجرد استخدام اسم مستعار وسيلة للإعفاء من المسؤولية.
العبرة ليست بالاسم الذي اختاره الشخص لحسابه، وإنما بالفعل الذي ارتُكب ومدى ثبوت نسبته إليه وانطباق النص النظامي عليه.
وفي الوقت نفسه، لا ينبغي اتهام شخص لمجرد الاعتقاد بأنه يقف خلف حساب مجهول؛ لأن إثبات نسبة الحساب والتصرف إلى شخص معين مسألة مستقلة عن مجرد الاشتباه.
وهذه من أهم النقاط التي ينبغي فهمها عند الحديث عن الجرائم المرتكبة عبر الإنترنت.
ماذا عن انتحال اسم شخص آخر؟
قد تحمل بعض الحسابات اسم شخص أو صورته دون أن يكون هو من أنشأ الحساب أو يستخدمه.
وهذا يوضح مرة أخرى لماذا لا يكفي الاسم الظاهر للحساب وحده لإثبات هوية مستخدمه.
كما أن نظام مكافحة جرائم المعلوماتية يتضمن صورًا مختلفة من الجرائم الإلكترونية، وبعض الأفعال قد تخضع لأحكام أخرى بحسب طبيعتها؛ لذلك يجب عدم وضع جميع الوقائع تحت وصف واحد. هل تختلف العقوبة بحسب نوع الإساءة؟
نعم، التكييف النظامي للفعل هو الذي يحدد النص والعقوبة المحتملة.
فنظام مكافحة جرائم المعلوماتية لا يضع عقوبة واحدة لكل الأفعال الإلكترونية؛ بل تتفاوت العقوبات بحسب الجريمة.
فعلى سبيل المثال، المادة الثالثة تشمل التشهير وإلحاق الضرر عبر وسائل تقنيات المعلومات ضمن جرائم يصل حد عقوبتها الأعلى إلى سنة سجن وخمسمائة ألف ريال غرامة، أو إحدى العقوبتين، بينما تتضمن مواد أخرى جرائم مختلفة بعقوبات مختلفة.
لذلك فإن السؤال الصحيح ليس فقط: «هل حدثت إساءة؟»، وإنما أيضًا: ما طبيعة الفعل الذي وقع، وما النص النظامي الذي ينطبق عليه؟
هل البلاغ يعني أن صاحب الحساب أصبح متهمًا أو مدانًا؟
لا
البلاغ هو بداية لإجراءات فحص الواقعة وجمع المعلومات، وليس حكمًا بالإدانة.
وقد يظهر بعد الفحص أن الواقعة لا تتوافر فيها أركان الجريمة المدعى بها، أو أن الأدلة لا تثبت نسبتها إلى شخص بعينه، أو قد تظهر أدلة تستدعي استكمال الإجراءات.
وهذا المبدأ مهم سواء كان الحساب يحمل اسمًا حقيقيًا أو اسمًا مستعارًا.
الخلاصة
لا يتوقف التعامل مع الإساءة الإلكترونية في السعودية على كون الحساب حقيقيًا أو وهميًا، وإنما على طبيعة التصرف، ومدى انطباق النصوص النظامية عليه، والأدلة التي تثبت الواقعة ونسبتها إلى مرتكبها.
وقد جرم نظام مكافحة جرائم المعلوماتية عددًا من الأفعال الإلكترونية، ومنها التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات، إضافة إلى أفعال أخرى حددها النظام.
أما الحساب المجهول أو المستعار فلا يمنح حصانة تلقائية، وفي المقابل لا يجوز اعتبار الاسم أو الصورة الظاهرة على الحساب دليلًا كافيًا وحدهما على هوية مرتكب الفعل.
في العالم الرقمي قد يختفي الاسم، لكن المسؤولية ترتبط بالفعل والأدلة التي تثبت نسبته إلى صاحبه.
أسئلة شائعة
هل الحساب الوهمي يمنع الوصول إلى صاحبه؟
ليس بالضرورة. قد تكون معرفة مستخدم الحساب أكثر تعقيدًا، وتقوم الجهات المختصة بالإجراءات الفنية والنظامية المتعلقة بالواقعة بحسب الحالة.
هل كل إساءة على مواقع التواصل جريمة؟
لا
يجب النظر إلى طبيعة المحتوى والواقعة ومدى انطباق أحد النصوص النظامية المجرمة عليها.
هل التشهير الإلكتروني مجرم في السعودية؟
نعم. تضمنت المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات.
هل تقديم البلاغ يثبت أن صاحب الحساب ارتكب الجريمة؟
لا. البلاغ تبدأ بعده إجراءات الفحص وجمع المعلومات، ولا يمثل في ذاته حكمًا بالإدانة.
وللاطلاع على الأحكام المنظمة لأعمال رجال الضبط الجنائي واختصاصاتهم، يمكن الرجوع إلى نظام الإجراءات الجزائية عبر بوابة الأنظمة السعودية التابعة
وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.