إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية: 5 مراحل مهمة

/

/

إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية: 5 مراحل مهمة

 

إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية
إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية

 

كيف يتم التعامل مع الجريمة في السعودية؟

عند وقوع فعل يُشتبه في كونه جريمة، قد يتصور البعض أن وجود عقوبة مقررة للفعل يعني الانتقال مباشرة إلى القبض أو المحاكمة أو توقيع العقوبة، لكن الإجراءات الجزائية لا تسير بهذه الصورة.

فوجود واقعة يُشتبه في كونها جريمة يفتح مسارًا إجرائيًا تنظمه أحكام نظام الإجراءات الجزائية السعودي، يبدأ بجمع المعلومات والاستدلال، وقد ينتقل إلى التحقيق، ثم إقامة الدعوى أمام المحكمة إذا توافرت موجبات ذلك.

وفهم إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية يساعد على التمييز بين الاشتباه في وقوع الجريمة وبين ثبوتها، وبين مرحلة جمع المعلومات ومرحلة التحقيق، ثم المحاكمة وصدور الحكم.

أولًا: كيف تبدأ إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية؟

تبدأ الإجراءات في كثير من الحالات بوصول بلاغ أو شكوى إلى رجال الضبط الجنائي.

وقد نصت المادة (27) من نظام الإجراءات الجزائية على قبول رجال الضبط الجنائي – كل بحسب اختصاصه – للبلاغات والشكاوى الواردة إليهم في جميع الجرائم، وفحصها وجمع المعلومات المتعلقة بها وإثبات ذلك في محضر، مع إبلاغ النيابة العامة.

كما تقرر اللائحة التنفيذية قبول البلاغات والشكاوى سواء كانت مشافهة أو كتابة، ومعلومة المصدر أو مجهولته.
وبالتالي، فإن تقديم البلاغ يمثل بداية للتحقق من الواقعة، وليس دليلًا بذاته على ثبوت الجريمة.

ثانيًا: جمع المعلومات والأدلة

تأتي مرحلة الاستدلال في مقدمة إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية.
وتعرف المادة (24) رجال الضبط الجنائي بأنهم الأشخاص الذين يبحثون عن مرتكبي الجرائم ويجمعون المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق وتوجيه الاتهام.

كما أجازت المادة (28) أثناء جمع المعلومات الاستماع إلى أقوال من لديهم معلومات عن الوقائع ومرتكبيها، وسؤال من نُسب إليه ارتكابها، والاستعانة بأهل الخبرة عند الحاجة.

فالهدف في هذه المرحلة هو تكوين صورة أولية عن الواقعة والمحافظة على ما يرتبط بها من أدلة ومعلومات.

ثالثًا: هل جمع المعلومات يعني أن الشخص أصبح متهمًا ومدانًا؟

لا

وهنا يجب التفريق بين عدة مراحل إجرائية.

وجود بلاغ عن شخص، أو سؤاله بشأن واقعة، لا يعني في ذاته ثبوت مسؤوليته عنها. وكذلك توجيه الاتهام لا يساوي صدور حكم بالإدانة.
وهذه قاعدة مهمة عند فهم إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية؛ لأن لكل مرحلة غرضها وأثرها النظامي، ولا يجوز اختصار جميع المراحل في مجرد وجود بلاغ أو اتهام.

رابعًا: الانتقال إلى التحقيق

قد تنتقل الواقعة بعد جمع المعلومات والاستدلالات إلى مرحلة التحقيق بحسب طبيعتها وظروفها وما يظهر من المعلومات والأدلة.
والتحقيق مرحلة مستقلة عن مجرد جمع الاستدلالات، وقد تتضمن إجراءات مختلفة بحسب القضية، مثل الاستجواب، وسماع الشهود، والمعاينة، والاستعانة بالخبرة، وغيرها من الإجراءات التي نظمها النظام.

كما أن رجال الضبط الجنائي في وظائف الضبط المقررة لهم يخضعون لإشراف النيابة العامة وفق المادة (25) بصيغتها المعدلة.

وهذا التنظيم يوضح أن التعامل مع الواقعة الجزائية يمر عبر اختصاصات وإجراءات محددة، وليس قرارًا واحدًا يبدأ بالبلاغ وينتهي بالعقوبة.

خامسًا: هل يجوز القبض أو التوقيف لمجرد وجود بلاغ؟

لا ينبغي الخلط بين تقديم البلاغ وبين القبض أو التوقيف.
فالقبض والتوقيف لهما أحكام وضوابط مستقلة في نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية، ولا يترتبان تلقائيًا على مجرد تقديم شخص لبلاغ.

بل إن اللائحة التنفيذية حددت أسبابًا للتوقيف أثناء التحقيق، ومنها كون الجريمة من الجرائم الكبيرة، أو اقتضاء مصلحة التحقيق توقيف المتهم، أو خشية هربه أو اختفائه، وغيرها من الحالات الواردة فيها.

ومن الضمانات المهمة كذلك أن المتهم عند القبض عليه أو توقيفه يجب تعريفه بأسباب القبض أو التوقيف وبحقوق إجرائية قررتها اللائحة.

سادسًا: ماذا يحدث بعد انتهاء التحقيق؟

ليست كل واقعة بدأ بشأنها الاستدلال أو التحقيق مطالبة بأن تنتهي بالإدانة.
فالنتيجة تتحدد بحسب ما يظهر من الوقائع والأدلة والإجراءات النظامية؛ وقد ينتهي المسار دون إقامة الدعوى، أو تنتقل القضية إلى المحكمة المختصة متى توافرت المتطلبات النظامية لذلك.

وحتى انتقال الدعوى إلى المحكمة لا يعني أن الإدانة قد ثبتت، فالمحاكمة مرحلة مستقلة تنظر فيها المحكمة في الدعوى والأدلة وفق أحكام النظام.
وبالتالي فإن إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية تقوم على التدرج، وليس على افتراض مسؤولية شخص منذ اللحظة الأولى.

ماذا لو كانت العقوبة المقررة للجريمة السجن أو الغرامة؟

وجود عقوبة مقررة لجريمة ما، سواء كانت سجنًا أو غرامة أو غير ذلك، لا يلغي الإجراءات والضمانات التي تسبق الحكم.
فالعقوبة لا تُستخلص من مجرد البلاغ، وإنما يجب أولًا تحديد الفعل محل الواقعة والنظام المنطبق عليه، ثم اتباع الإجراءات المقررة، والفصل في الدعوى من الجهة القضائية المختصة.

ولهذا لا يصح القول إن مجرد وجود عقوبة مقررة لفعل معين يعني أن من نُسب إليه هذا الفعل سيعاقب بها تلقائيًا.
النص على العقوبة شيء، وثبوت استحقاقها في واقعة معينة شيء آخر.

لماذا تعد الإجراءات مهمة؟

لأن الإجراءات لا تتعلق فقط بكشف الجريمة، وإنما تنظم كذلك طريقة جمع المعلومات والأدلة، وتحدد اختصاص الجهات المختلفة، وتضع ضمانات للأشخاص الذين تشملهم الإجراءات.

ولهذا فإن فهم إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية يساعد على تجنب ثلاثة مفاهيم خاطئة شائعة:
البلاغ لا يعني الإدانة، والاتهام لا يعني الحكم، ووجود عقوبة في النظام لا يعني تطبيقها تلقائيًا على كل واقعة.

الخلاصة

تمر إجراءات التعامل مع الجريمة في السعودية بمراحل نظامية متدرجة؛ فقد تبدأ ببلاغ أو شكوى، ثم جمع المعلومات والاستدلالات، وقد تنتقل إلى التحقيق، ثم إلى المحكمة إذا توافرت موجبات إقامة الدعوى.

وفي جميع الأحوال، لا يعني مجرد الإبلاغ عن واقعة أو الاشتباه في شخص ثبوت ارتكابه للجريمة، كما أن وجود عقوبة مقررة نظامًا لا يعني تطبيقها تلقائيًا قبل استكمال الإجراءات والفصل في المسؤولية وفق النظام.

فالغاية من الإجراءات الجزائية ليست الوصول السريع إلى العقوبة، وإنما الوصول إلى الحقيقة من خلال إجراءات وضمانات نظمها القانون.

أسئلة شائعة

هل كل بلاغ عن جريمة يؤدي إلى القبض؟

لا، فالبلاغ تبدأ بعده إجراءات الفحص وجمع المعلومات، بينما للقبض أحكامه وشروطه النظامية.

هل مجرد التحقيق مع شخص يعني ثبوت الجريمة؟

لا، التحقيق مرحلة من مراحل الإجراءات ولا يمثل في ذاته حكمًا بالإدانة.

هل كل جريمة تؤدي إلى توقيف المتهم؟

لا، فقد حدد النظام واللائحة أحكامًا وأسبابًا للتوقيف، ولا يترتب التوقيف تلقائيًا على كل بلاغ أو اتهام.

من يشرف على أعمال الضبط الجنائي؟

يخضع رجال الضبط الجنائي في وظائفهم المقررة في النظام لإشراف النيابة العامة وفق المادة (25).

 

وللاطلاع على الأحكام المنظمة لإجراءات الاستدلال والتحقيق في الجرائم، يمكن الرجوع إلى نظام الإجراءات الجزائية عبر بوابة الأنظمة السعودية التابعة

لهيئة الخبراء بمجلس الوزراء

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

 

 

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة