متى تُحفظ الدعوى الجزائية في السعودية؟ و5 حالات لإعادة فتح التحقيق

/

/

متى تُحفظ الدعوى الجزائية في السعودية؟ و5 حالات لإعادة فتح التحقيق

 

متى تُحفظ الدعوى الجزائية في السعودية
متى تُحفظ الدعوى الجزائية في السعودية

متى يتم حفظ الدعوى الجزائية في السعودية؟

حفظ الدعوى الجزائية في السعودية من الإجراءات المهمة التي ينظمها نظام الإجراءات الجزائية، ويُقصد به عدم المضي في إقامة الدعوى أمام المحكمة بعد مباشرة التحقيق، عندما تنتهي الجهة المختصة إلى عدم كفاية الأدلة أو عدم وجود وجه لإقامة الدعوى.

وقد يعتقد البعض أن حفظ القضية يعني انتهاءها بصورة نهائية، أو أن الشخص الذي صدر أمر الحفظ بشأنه قد حصل على حكم بالبراءة، إلا أن هذا الاعتقاد ليس دقيقًا من الناحية النظامية.

فالنظام السعودي يميز بين حفظ الدعوى بعد التحقيق، وبين الحكم القضائي بالبراءة، كما يجيز إعادة فتح ملف القضية عند ظهور أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام.

وتوضح المادتان (124) و(125) من نظام الإجراءات الجزائية الضوابط الأساسية لهذا الموضوع.

وفي هذا المقال نتناول خمس معلومات مهمة لفهم أسباب الحفظ، وإمكان إعادة التحقيق، والحقوق المرتبطة بهذا الإجراء.

 1\. ما أسباب حفظ الدعوى الجزائية في السعودية؟

تنظم المادة (124) من نظام الإجراءات الجزائية حفظ الدعوى بعد انتهاء التحقيق، وتحدد أساسين رئيسيين لذلك.

عدم كفاية الأدلة لإقامة الدعوى

قد تبدأ إجراءات التحقيق بناءً على بلاغ أو واقعة تستدعي الفحص، ثم يجمع المحقق الأدلة ويستمع إلى الأقوال ويطّلع على المستندات المتعلقة بالقضية.

لكن نتائج التحقيق قد لا توفر أدلة كافية لإقامة الدعوى أمام المحكمة.

فمثلًا، قد يتقدم شخص ببلاغ يتهم فيه آخر بالاستيلاء على مبلغ مالي، إلا أن التحقيق لا يكشف عن أدلة كافية تدعم الاتهام الجزائي.

في هذه الحالة، قد ينتهي المحقق إلى التوصية بحفظ الدعوى لعدم كفاية الأدلة، وفق الإجراءات النظامية.

ومن المهم التمييز بين عدم كفاية الأدلة وبين إثبات براءة الشخص بحكم قضائي؛ فلكل منهما طبيعته وآثاره.

عدم وجود وجه لإقامة الدعوى

قد تكشف نتائج التحقيق عن عدم وجود أساس يبرر إقامة الدعوى الجزائية أمام المحكمة.

ولا يعني ذلك أن كل خلاف أو مطالبة مالية يشكل جريمة؛ إذ تختلف المسؤولية الجزائية عن الالتزامات المدنية والتجارية.

ولهذا فإن مجرد وجود نزاع بين طرفين لا يكفي وحده لإثبات وقوع جريمة.

والقاعدة المهمة أن حفظ الدعوى الجزائية في السعودية يرتبط بنتائج التحقيق والأساس النظامي لإقامة الدعوى، وليس بمجرد رغبة أحد الأطراف في استمرار الإجراءات.

 2\. ما إجراءات حفظ الدعوى الجزائية في السعودية؟

لا يصدر أمر حفظ الدعوى لمجرد تقديم بلاغ أو سماع أقوال أولية دون النظر إلى طبيعة الإجراءات التي اتُّخذت.

فالمادة (87) من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية تشترط أن يكون قد سبق حفظ الدعوى إجراء من إجراءات التحقيق.

وهذا يميز حفظ الدعوى عن حفظ الأوراق الذي يقع قبل اتخاذ إجراءات التحقيق.

من الجهة المختصة بإصدار أمر الحفظ؟

وفق المادة (124)، إذا انتهى المحقق إلى عدم كفاية الأدلة أو عدم وجود وجه لإقامة الدعوى، فإنه يوصي بحفظها، ويصدر الأمر وفق الاختصاصات والإجراءات المحددة في النظام.

وتخضع بعض القضايا، ومنها الجرائم الكبيرة، لمتطلبات تصديق إضافية على أمر الحفظ وفق الأحكام النظامية.

 هل يجب تسبيب أمر حفظ الدعوى؟

نعم، يجب أن يشتمل أمر الحفظ على الأسباب التي بُني عليها.

وتكمن أهمية التسبيب في توضيح الأساس الذي أدى إلى عدم الاستمرار في إقامة الدعوى.

فالأمر المسبب يبين ما إذا كان الحفظ مرتبطًا بعدم كفاية الأدلة أو بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى، بدلًا من الاكتفاء بعبارة عامة لا توضح سبب الإجراء.

ماذا يحدث إذا كان المتهم موقوفًا؟

تنظم المادة (124) كذلك الإفراج عن المتهم الموقوف عند حفظ الدعوى، ما لم يكن موقوفًا لسبب آخر.

فإذا كان الشخص موقوفًا على ذمة القضية التي صدر بشأنها أمر الحفظ، فإن استمرار توقيفه لا يكون لمجرد وجود تلك القضية بعد حفظها، مع مراعاة الإجراءات النظامية وأي سبب آخر مشروع للتوقيف.

3\. متى يمكن إعادة فتح التحقيق بعد حفظ الدعوى الجزائية في السعودية؟

من أهم الأحكام المتعلقة بـحفظ الدعوى الجزائية في السعودية ما قررته المادة (125) من إمكان إعادة فتح ملف القضية والتحقيق فيها مرة أخرى عند ظهور أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام ضد المدعى عليه.

وهذا يعني أن الحفظ لا يمنع بالضرورة العودة إلى التحقيق في جميع الأحوال.

لكن إعادة فتح القضية لا تعتمد على مجرد عدم رضا أحد الأطراف عن قرار الحفظ، بل ترتبط بوجود أدلة جديدة تحقق الشرط النظامي.

 ما المقصود بالأدلة الجديدة؟

تشمل الأدلة الجديدة، وفق المادة (125)، شهادة الشهود والمحاضر والأوراق الأخرى التي لم يسبق عرضها على المحقق.

ومن الأمثلة التوضيحية:

* ظهور شاهد لديه معلومات مؤثرة لم تكن معروضة على المحقق.

* تقديم مستند جديد يرتبط بالواقعة ويقوي الاتهام.

* ظهور محضر لم يسبق عرضه على المحقق، ويتضمن معلومات مؤثرة في القضية.

ولا يعني ظهور أي مستند أن التحقيق سيُفتح تلقائيًا؛ إذ يجب النظر إلى طبيعة الدليل وصلته بالواقعة ومدى قدرته على تقوية الاتهام.

 هل تكفي إعادة تقديم الأدلة القديمة؟

الأصل أن مجرد تكرار الأقوال السابقة أو إعادة تقديم المستندات نفسها لا يحقق بذاته شرط ظهور أدلة جديدة المنصوص عليه في المادة (125).

فإذا سبق عرض دليل على المحقق وتقييمه، فإن إعادة تقديمه دون عنصر جديد مؤثر لا تجعله دليلًا جديدًا لمجرد تغيير طريقة عرضه.

 هل توجد مدة محددة لإعادة فتح التحقيق؟

لم تقرر المادة (125) مدة مستقلة لإعادة فتح ملف القضية، وإنما ربطت إمكان ذلك بظهور أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام.

ومع ذلك، لا بد من مراعاة الأحكام الأخرى المتعلقة بانقضاء الدعوى الجزائية وأي أحكام خاصة قد تنطبق على الواقعة.

ولهذا لا يصح القول إن كل قضية محفوظة يمكن إعادة فتحها دون أي قيد في جميع الظروف.

 4\. هل حفظ الدعوى الجزائية في السعودية يعني البراءة؟

حفظ الدعوى الجزائية في السعودية لا يُعد في ذاته حكمًا قضائيًا بالبراءة.

وهذه نقطة أساسية لفهم الأثر القانوني لأمر الحفظ.

فالحفظ يصدر في مرحلة التحقيق وفق اختصاص الجهة المختصة، بينما يصدر حكم البراءة من المحكمة بعد نظر الدعوى والفصل فيها.

ويترتب على هذا التمييز اختلاف طبيعة القرارين.

كما يجب عدم الخلط بين إعادة فتح التحقيق وبين إثبات الإدانة.

فإذا ظهرت أدلة جديدة وأعيد التحقيق، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن المتهم ارتكب الجريمة.

وقد ينتهي التحقيق مجددًا إلى عدم كفاية الأدلة، أو إلى اتخاذ الإجراءات النظامية لإقامة الدعوى إذا توافرت أسبابها.

فالاتهام ليس إدانة، والحفظ ليس براءة قضائية، وإعادة التحقيق ليست حكمًا بالعقوبة.

 5\. ما أثر حفظ الدعوى الجزائية في السعودية على الحق الخاص والمضبوطات؟

لا تقتصر آثار حفظ الدعوى على المتهم وحده، بل قد تمتد إلى المجني عليه والمدعي بالحق الخاص والأشياء المضبوطة المتعلقة بالقضية.

هل يحق للمتضرر المطالبة بحقه الخاص؟

تنظم المادة (124) إبلاغ المدعي بالحق الخاص بأمر حفظ الدعوى، مع بيان حقه في المطالبة بحقه الخاص أمام المحكمة المختصة وفق الأحكام النظامية.

وهذا يعني أن حفظ الدعوى الجزائية لا يؤدي بالضرورة إلى سقوط المطالبات الخاصة المرتبطة بالواقعة.

فقد يكون النزاع متعلقًا بحق مالي أو تعويض عن ضرر، وتخضع المطالبة به للأحكام والإجراءات الخاصة بها.

لكن وجود حق خاص محتمل لا يعني تلقائيًا ثبوت الجريمة أو المسؤولية عن الضرر؛ إذ يجب إثبات كل مطالبة وفق قواعدها النظامية.

ماذا يحدث للأشياء المضبوطة بعد الحفظ؟

قد تكون هناك أشياء أو مستندات أو أجهزة جرى ضبطها أثناء التحقيق لصلتها بالواقعة.

وعند صدور أمر بحفظ الدعوى، يجب مراعاة الأحكام المنظمة للتصرف في المضبوطات.

وتتناول المادة (91) من نظام الإجراءات الجزائية الفصل في كيفية التصرف في الأشياء المضبوطة عند صدور أمر بحفظ الدعوى.

وقد تقتضي الأحكام النظامية إعادة بعض الأشياء إلى أصحاب الحق فيها، أو اتخاذ إجراء آخر بحسب طبيعتها وسبب ضبطها.

ولا يعني حفظ الدعوى تلقائيًا إعادة جميع المضبوطات دون النظر إلى وضعها النظامي.

 مثال عملي على حفظ الدعوى وإعادة فتح التحقيق

لنفترض أن شخصًا تقدم ببلاغ يفيد بتعرضه للاحتيال في معاملة مالية.

بدأت الجهة المختصة التحقيق، واستعرضت المستندات المتاحة، واستمعت إلى أقوال الأطراف، ثم انتهت إلى عدم كفاية الأدلة لإقامة الدعوى الجزائية.

وبناءً على ذلك، صدر أمر بحفظ الدعوى وفق الإجراءات النظامية.

بعد مدة، ظهر مستند إلكتروني جديد لم يسبق عرضه على المحقق، ويتضمن معلومات قد تقوي الاتهام.

في هذه الحالة، قد تتوافر أسباب لإعادة فتح التحقيق وفق المادة (125)، إذا تبين أن المستند يشكل دليلًا جديدًا مؤثرًا.

أما إذا اقتصر الأمر على تكرار البلاغ السابق دون ظهور أدلة جديدة، فلا يكفي ذلك وحده لتحقيق الشرط المنصوص عليه في المادة المذكورة.

ويوضح هذا المثال أن حفظ الدعوى الجزائية في السعودية يرتبط بتقييم الأدلة في كل مرحلة، وأن ظهور دليل جديد قد يغير مسار الإجراءات دون أن يعني بالضرورة ثبوت الاتهام.

 أسئلة شائعة عن حفظ الدعوى الجزائية في السعودية

هل يجوز حفظ الدعوى الجزائية بسبب ضعف الأدلة؟

نعم، إذا انتهى التحقيق إلى عدم كفاية الأدلة لإقامة الدعوى، وفق المادة (124) من نظام الإجراءات الجزائية.

هل يمكن إعادة فتح القضية بعد صدور أمر الحفظ؟

نعم، إذا ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام، وفق المادة (125).

هل شهادة شاهد جديد تكفي لإعادة التحقيق؟

قد تشكل شهادة الشاهد دليلًا جديدًا إذا لم يسبق عرضها على المحقق وكانت من شأنها تقوية الاتهام، ويخضع تقديرها للجهة المختصة.

هل أمر حفظ الدعوى نهائي؟

لا يعني الحفظ استحالة العودة إلى التحقيق؛ إذ أجاز النظام إعادة فتح الملف عند ظهور أدلة جديدة وفق شروطه.

هل يحق للمدعي بالحق الخاص المطالبة بالتعويض بعد الحفظ؟

قد يظل الحق في المطالبة قائمًا وفق الأحكام النظامية، ولا يعني حفظ الدعوى الجزائية سقوط جميع الحقوق الخاصة تلقائيًا.

هل إعادة فتح التحقيق تعني إحالة المتهم إلى المحكمة؟

لا. فقد تستدعي الأدلة الجديدة مزيدًا من التحقيق، ثم يُحدد مسار الدعوى وفق النتائج والأحكام النظامية.

 أهم أحكام حفظ الدعوى الجزائية في السعودية

يتضح أن حفظ الدعوى الجزائية في السعودية ليس مجرد إجراء لإنهاء ملف القضية، بل قرار تحكمه أسباب وضوابط نظامية تتعلق بنتائج التحقيق وكفاية الأدلة.

فالمادة (124) تنظم حفظ الدعوى عندما تكون الأدلة غير كافية أو لا يوجد وجه لإقامتها، بينما تتيح المادة (125) إعادة فتح التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام.

كما أن أمر الحفظ لا يساوي حكمًا قضائيًا بالبراءة، ولا يعني بالضرورة سقوط الحق الخاص أو انتهاء جميع الآثار المرتبطة بالقضية.

وتبقى القاعدة الأساسية أن كل مرحلة من مراحل الدعوى الجزائية لها شروطها وآثارها، وأن تقدير الأدلة يتم وفق الإجراءات النظامية المقررة.

 

 

 

 

متى يصدر قرار حفظ الدعوى الجزائية في السعودية؟

حفظ الدعوى الجزائية في السعودية إجراء نظامي قد يصدر بعد انتهاء التحقيق، عندما يتبين للمحقق أن الأدلة غير كافية لإقامة الدعوى، أو أنه لا يوجد وجه لإقامتها أمام المحكمة المختصة.

لكن صدور أمر الحفظ لا يعني بالضرورة انتهاء القضية بصورة لا تقبل المراجعة؛ فقد تظهر أدلة جديدة تؤثر في تقدير الاتهام وتبرر إعادة فتح التحقيق.

وقد نظمت المادة (124) من نظام الإجراءات الجزائية أسباب الحفظ وإجراءاته، بينما بينت المادة (125) الحالات التي يجوز فيها إعادة فتح ملف القضية.

والسؤال المهم هنا: متى يكون الحفظ مناسبًا، وما الذي يجعل العودة إلى التحقيق ممكنة؟

 أولًا: أسباب حفظ الدعوى الجزائية في السعودية

تقرر المادة (124) من نظام الإجراءات الجزائية أنه إذا رأى المحقق بعد انتهاء التحقيق أن الأدلة غير كافية، أو أنه لا وجه لإقامة الدعوى، فإنه يوصي بحفظها وفق الإجراءات المحددة نظامًا.

وهنا يجب التمييز بين أمرين:

عدم كفاية الأدلة

قد يكون هناك اتهام ووقائع جرى التحقيق فيها، لكن الأدلة المتاحة لا تكفي لإقامة الدعوى على أساسها.

فوجود بلاغ أو اتهام لا يعني بالضرورة أن الأدلة أصبحت كافية لإحالة المتهم إلى المحكمة.

  عدم وجود وجه لإقامة الدعوى

قد ينتهي التحقيق إلى عدم وجود مسوغ نظامي لإقامة الدعوى، بحسب ما تكشفه الوقائع ونتائج التحقيق.

وفي الحالتين، يجب أن يتضمن أمر الحفظ الأسباب التي بُني عليها، فلا يكفي الاكتفاء بعبارة عامة تفيد إغلاق القضية دون تسبيب.

وتوضح المادة (87) من اللائحة التنفيذية أن حفظ الدعوى يشترط أن يسبقه إجراء من إجراءات التحقيق.

ثانيًا: من يصدر أمر حفظ الدعوى الجزائية؟

لا يكون مجرد اقتناع المحقق بعدم كفاية الأدلة كافيًا وحده لإنهاء الإجراءات.

فالمادة (124) تنظم رفع توصية الحفظ إلى رئيس الدائرة، الذي يصدر الأمر وفق الاختصاص المقرر.

وفي الجرائم الكبيرة، توجد متطلبات إضافية للتصديق على أمر الحفظ وفق النص النظامي.

وهذا يعني أن حفظ الدعوى الجزائية في السعودية يخضع لإجراءات واعتمادات محددة، ولا يقتصر على قرار شفهي أو تقدير غير موثق.

كما يجب أن يتضمن الأمر الأسباب التي استند إليها، بما يوضح الأساس الذي انتهى بموجبه التحقيق إلى الحفظ.

 ثالثًا: 5 معلومات مهمة عن إعادة فتح التحقيق بعد حفظ الدعوى

1\. هل يجوز إعادة فتح التحقيق بعد الحفظ؟

نعم.

تنص المادة (125) على أن قرار حفظ الدعوى لا يمنع إعادة فتح ملف القضية والتحقيق فيها مرة أخرى متى ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام ضد المدعى عليه.

إذن، الحفظ لا يمنح القضية حصانة مطلقة من العودة إلى التحقيق.

2\. هل يكفي مجرد تقديم طلب لإعادة فتح القضية؟

مجرد الرغبة في إعادة التحقيق ليست هي المعيار الذي قررته المادة (125).

فالنص يربط إعادة فتح ملف القضية بظهور أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام.

ولذلك ينبغي التمييز بين إعادة طرح الأقوال السابقة دون جديد، وبين تقديم عنصر جديد يمكن أن يؤثر في تقدير القضية.

 3\. هل شهادة شاهد جديد تسمح بإعادة التحقيق؟

قد تكون شهادة الشاهد من الأدلة الجديدة التي تبرر إعادة فتح التحقيق.

فالمادة (125) ذكرت شهادة الشهود صراحة ضمن أمثلة الأدلة الجديدة، بشرط أن تكون ذات صلة بتقوية الاتهام وفق ما يقدره المختصون.

ولا يعني مجرد ظهور شاهد أن الاتهام أصبح ثابتًا؛ وإنما قد يستدعي الأمر التحقق من شهادته ومقارنتها ببقية الأدلة.

4\. هل المستندات والمحاضر الجديدة تصلح لإعادة فتح القضية؟

نعم، متى توافرت فيها الضوابط النظامية.

فالمادة (125) ذكرت المحاضر والأوراق الأخرى التي لم يسبق عرضها على المحقق ضمن أمثلة الأدلة الجديدة.

وقد يكون المستند الجديد مهمًا لأنه يكشف واقعة لم تكن واضحة، أو يقدم معلومات تساعد على إعادة تقييم الاتهام.

لكن قيمة المستند لا تتحدد بمجرد وصفه بأنه جديد؛ بل بمدى علاقته بالواقعة وقدرته على تقوية الاتهام.

5\. هل إعادة فتح التحقيق تعني إدانة المتهم؟

لا.

إعادة فتح التحقيق تعني العودة إلى فحص القضية واستكمال الإجراءات التي تستلزمها الأدلة الجديدة.

أما الإدانة، فلا تتحقق بمجرد إعادة التحقيق، بل تتطلب نظر الدعوى وثبوت المسؤولية وفق الإجراءات النظامية أمام المحكمة المختصة.

وبالتالي يجب التمييز بين ثلاث مراحل مختلفة:

ظهور دليل جديد ← إعادة التحقيق عند توافر شروطه ← تقدير ما إذا كانت الأدلة تكفي لإقامة الدعوى.

ولا تعني أي مرحلة منها وحدها صدور حكم بالإدانة.

 رابعًا: هل يؤدي حفظ الدعوى الجزائية في السعودية إلى الإفراج عن المتهم؟

تنظم المادة (124) هذه المسألة بصورة مباشرة.

فإذا انتهى التحقيق إلى حفظ الدعوى، تتضمن التوصية الإفراج عن المتهم الموقوف، إلا إذا كان موقوفًا لسبب آخر.

وهذا استثناء مهم؛ لأن انتهاء سبب التوقيف المرتبط بالقضية المحفوظة لا يعني بالضرورة عدم وجود سبب نظامي آخر لاستمرار توقيف الشخص.

ويظل تنفيذ الإفراج مرتبطًا بصدور الأمر وفق الإجراءات والاختصاصات المقررة.

 خامسًا: هل يسقط الحق الخاص عند حفظ الدعوى؟

لا يعني حفظ الدعوى الجزائية بالضرورة سقوط الحق الخاص.

فقد أوجبت المادة (124) إبلاغ المدعي بالحق الخاص بأمر الحفظ، وبيان حقه في المطالبة بحقه الخاص أمام المحكمة المختصة وفق الأحكام النظامية.

وهذا يوضح الفرق بين عدم الاستمرار في إقامة الدعوى الجزائية في تلك المرحلة وبين الحقوق الخاصة التي قد تكون مرتبطة بالواقعة.

فقد يكون للمتضرر مطالبة مستقلة تخضع لشروطها وأحكامها، ولا يصح اعتبار أمر الحفظ حكمًا تلقائيًا بانتهاء جميع الحقوق.

 سادسًا: مثال عملي على حفظ الدعوى الجزائية وإعادة فتح التحقيق

لنفترض أن شخصًا تقدم ببلاغ عن واقعة تتعلق بالاستيلاء على أموال.

باشرت الجهة المختصة التحقيق، واستمعت إلى الأقوال وفحصت المستندات المتاحة، ثم انتهت إلى أن الأدلة لا تكفي لإقامة الدعوى، فصدر أمر بحفظها وفق الإجراءات النظامية.

وبعد فترة، ظهر مستند لم يسبق عرضه على المحقق، ويتضمن معلومات قد تساعد على إثبات صلة المتهم بالواقعة.

هنا لا يعني المستند الجديد أن المتهم أصبح مدانًا، لكنه قد يشكل سببًا لإعادة فتح التحقيق إذا كان من شأنه تقوية الاتهام.

أما إذا لم يظهر أي دليل جديد، فإن مجرد تكرار البلاغ أو إعادة تقديم الوقائع نفسها لا يحقق بذاته الشرط الذي نصت عليه المادة (125).

وهذا المثال يوضح أن حفظ الدعوى الجزائية في السعودية لا يمنع إعادة تقييم القضية عند ظهور أدلة مؤثرة.

 أسئلة شائعة عن حفظ الدعوى الجزائية في السعودية

هل يمكن إعادة فتح الدعوى بعد سنوات من حفظها؟

لم تحدد المادة (125) مدة زمنية مستقلة لإعادة فتح التحقيق، وإنما ربطت ذلك بظهور أدلة جديدة تقوي الاتهام. ومع ذلك، يجب مراعاة الأحكام الأخرى المتعلقة بانقضاء الدعوى وأي مدد أو قيود نظامية خاصة تنطبق على الواقعة.

هل حفظ الدعوى يعني براءة المتهم؟

لا. أمر الحفظ يختلف عن حكم البراءة الذي تصدره المحكمة بعد نظر الدعوى.

 هل يمكن تقديم مستند جديد بعد الحفظ؟

نعم، وقد يكون المستند من الأدلة الجديدة إذا لم يسبق عرضه على المحقق وكان من شأنه تقوية الاتهام.

هل يجوز حفظ الدعوى بسبب عدم كفاية الأدلة؟

نعم. عدم كفاية الأدلة أحد السببين اللذين نصت عليهما المادة (124) لحفظ الدعوى بعد انتهاء التحقيق.

هل يجب إبلاغ صاحب الحق الخاص بأمر الحفظ؟

نعم، تنظم المادة (124) إبلاغ المدعي بالحق الخاص بأمر الحفظ وحقه في المطالبة بحقه أمام المحكمة المختصة.

 الخلاصة

متى تنتهي الدعوى المحفوظة ومتى يعود التحقيق؟

حفظ الدعوى الجزائية في السعودية إجراء يصدر بعد التحقيق عندما تكون الأدلة غير كافية أو لا يوجد وجه لإقامة الدعوى، وفق المادة (124) من نظام الإجراءات الجزائية.

لكن المادة (125) تتيح إعادة فتح ملف القضية إذا ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام.

ولهذا فإن حفظ الدعوى لا يعني حكمًا بالبراءة، كما أن إعادة فتح التحقيق لا تعني ثبوت الإدانة.

فالعبرة بما تسفر عنه الإجراءات والأدلة، وبما تقرره الجهة المختصة وفق النظام.

وللاطلاع على النص النظامي

يمكن الرجوع إلى المادتين (124) و(125) من نظام الإجراءات الجزائية، والمادة (87) من لائحته التنفيذية.

* [نظام الإجراءات الجزائية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء]

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة