التعويض عن التوقيف بعد البراءة في السعودية: 6 ضوابط نظامية مهمة

/

/

التعويض عن التوقيف بعد البراءة في السعودية: 6 ضوابط نظامية مهمة

التعويض عن التوقيف بعد البراءة
التعويض عن التوقيف بعد البراءة

 

هل يكفي صدور حكم بالبراءة بعد التوقيف للحصول على تعويض مالي؟ قد يتعرض شخص للتوقيف على ذمة قضية جزائية، ثم تنتهي المحاكمة دون إدانته. وهنا يبرز سؤال مهم: هل يحق له المطالبة بالتعويض عن الفترة التي قضاها موقوفًا؟

إن التعويض عن التوقيف بعد البراءة في السعودية لا يُمنح تلقائيًا بمجرد صدور حكم بعدم الإدانة، بل يرتبط بوجود سبب نظامي للمطالبة، وضرر ناتج عنه، وفق أحكام نظام الإجراءات الجزائية.

أولًا: هل يحق المطالبة بالتعويض عن التوقيف بعد البراءة؟

الأصل أن التوقيف إجراء جزائي يخضع لضوابط نظامية، وليس عقوبة تُفرض على الشخص قبل ثبوت إدانته.

وقد تنتهي القضية بحكم بعدم الإدانة، رغم أن إجراءات التوقيف السابقة كانت مستندة إلى أسباب نظامية وقت اتخاذها.

ولهذا يجب التمييز بين أمرين:

الأول: صدور حكم بعدم الإدانة، وهو يتعلق بنتيجة الدعوى الجزائية.

الثاني: استحقاق التعويض، وهو يتعلق بتوافر أساس نظامي للمطالبة عن الضرر.

فليس كل حكم بالبراءة دليلًا بذاته على أن التوقيف كان غير مشروع.

ثانيًا: ما الأساس النظامي للتعويض عن التوقيف بعد البراءة؟

تنص المادة (215) من نظام الإجراءات الجزائية السعودي على حق من أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيدًا، أو نتيجة إطالة مدة سجنه أو توقيفه أكثر من المدة المقررة، في طلب التعويض أمام المحكمة التي رُفعت إليها الدعوى الأصلية.

ويُفهم من هذه المادة أن المنظم حدد أساسين صريحين للمطالبة بالتعويض:

الأول: الضرر الناتج عن الاتهام الكيدي.

الثاني: الضرر الناتج عن تجاوز مدة السجن أو التوقيف المقررة.

ومن ثم، فإن المطالبة لا تقوم على مجرد عدم الإدانة، وإنما تستلزم بيان الوقائع التي تجعل الحالة داخلة في نطاق الحق المقرر نظامًا.

ثالثًا: هل الاتهام الكيدي يبرر المطالبة بالتعويض؟

الاتهام الكيدي هو الاتهام الذي يُقصد به الإضرار بشخص دون أساس مشروع، ولا يكفي لاعتباره كيديًا أن تنتهي الدعوى دون إدانة المتهم.

فقد يقدم شخص بلاغًا استنادًا إلى وقائع يعتقد صحتها، ثم لا تثبت الجريمة أمام المحكمة.

وفي المقابل، قد تكشف الأدلة أن الاتهام استُخدم بقصد الإضرار بالغير.

مثال توضيحي:

إذا اتهم شخص آخر بارتكاب جريمة، ثم ظهرت أدلة تثبت تعمده اختلاق الواقعة بقصد الإضرار به، فقد يكون ذلك من الوقائع المؤثرة في بحث المطالبة بالتعويض، وفق ما يثبت أمام المحكمة.

وتبقى مسألة الكيد والضرر من المسائل التي تتطلب فحص الأدلة والظروف المحيطة بالواقعة.

رابعًا: متى تكون زيادة مدة التوقيف سببًا للتعويض؟

تخضع مدة التوقيف لإجراءات وضوابط نظامية، ولا يجوز استمرارها دون مراعاة الأحكام المنظمة لها.

وتنظم المادة (114) من نظام الإجراءات الجزائية مدد التوقيف وتمديدها والجهات المختصة بذلك، بما في ذلك حالات التمديد الاستثنائي بأمر قضائي مسبب.

أما المادة (215) فتقرر حق طلب التعويض لمن أصابه ضرر نتيجة إطالة مدة سجنه أو توقيفه أكثر من المدة المقررة.

ولهذا لا يكفي القول إن الشخص ظل موقوفًا مدة طويلة، بل ينبغي التحقق من مدى التزام إجراءات التوقيف والتمديد بالضوابط النظامية.

فقد تكون المدة الطويلة مستندة إلى تمديدات نظامية صحيحة ، بينما قد ينشأ أساس للمطالبة بالتعويض إذا استمر التوقيف بعد انتهاء المدة المقررة، دون وجود سند نظامي يجيز استمراره.

 

خامسًا: ما الأضرار التي يمكن الاستناد إليها في المطالبة؟

قد يترتب على الاتهام الكيدي أو تجاوز مدة التوقيف أضرار مختلفة، بحسب ظروف كل حالة.

ومن صور الأضرار التي قد تُطرح أمام المحكمة:

1. فقدان دخل أو فرصة عمل نتيجة الواقعة.
2. تحمل نفقات مالية مرتبطة بالضرر.
3. وقوع أضرار معنوية أو اجتماعية.
4. تعطل نشاط مهني أو تجاري.
5. آثار أخرى يمكن بيانها وإثبات علاقتها بالسبب محل المطالبة.

ولا يعني ذكر هذه الصور استحقاق التعويض عنها جميعًا في كل قضية.

فالمحكمة تنظر في أساس المطالبة والأضرار المدعاة والأدلة المقدمة، ومدى وجود علاقة سببية بينها وبين الواقعة المنشئة للمسؤولية.

سادسًا: أمام أي محكمة تُقدم مطالبة التعويض عن التوقيف بعد البراءة؟

حددت المادة (215) من نظام الإجراءات الجزائية المحكمة المختصة بطلب التعويض في الحالات الواردة فيها.

وهي المحكمة التي رُفعت إليها الدعوى الأصلية.

وتبرز أهمية هذا الحكم في أن المطالبة بالتعويض المرتبطة بالاتهام الكيدي أو تجاوز مدة التوقيف لا تُطرح دون مراعاة الاختصاص المحدد بالنظام.

وعند إعداد المطالبة، تبرز أهمية المستندات التي توضح وقائع القضية، ومدة التوقيف، والقرارات المتعلقة به، والأضرار المطلوب التعويض عنها.

ومن المستندات التي قد تكون ذات صلة:

– الحكم الصادر في الدعوى الجزائية.
– أوامر التوقيف والتمديد، بحسب المتاح.
– المستندات المثبتة لمدة التوقيف الفعلية.
– الأدلة المتعلقة بالاتهام الكيدي، إن كان هو أساس المطالبة.
– المستندات المؤيدة للأضرار المدعاة.

ويختلف ما يلزم تقديمه باختلاف طبيعة القضية وسبب المطالبة.

ما الفرق بين البراءة وعدم مشروعية التوقيف؟

البراءة تتعلق بعدم ثبوت الإدانة في الدعوى الجزائية.

أما عدم مشروعية التوقيف فيتعلق بمخالفة الضوابط النظامية التي تحكم اتخاذ إجراء التوقيف أو استمراره.

وقد يصدر حكم بعدم الإدانة رغم سلامة إجراءات التوقيف وقت اتخاذها.

كما قد تثار مسألة تجاوز مدة التوقيف المقررة بصورة مستقلة عن النتيجة النهائية للدعوى.

ولهذا فإن التمييز بين الأمرين ضروري لفهم شروط التعويض عن التوقيف بعد البراءة.

الأسئلة الشائعة

هل يحصل المتهم على تعويض تلقائيًا بعد البراءة؟

لا. مجرد صدور حكم بعدم الإدانة لا يؤدي تلقائيًا إلى استحقاق التعويض وفق المادة (215)، بل يلزم توافر الأساس النظامي للمطالبة وبيان الضرر.

هل يمكن المطالبة بالتعويض إذا كان البلاغ كيديًا؟

نعم، تقرر المادة (215) الحق في طلب التعويض لمن أصابه ضرر نتيجة اتهامه كيدًا، مع خضوع الوقائع والأدلة لتقدير المحكمة.

هل طول مدة التوقيف وحده يكفي للمطالبة؟

ليس بالضرورة؛ إذ يجب التمييز بين المدة الطويلة التي تمت وفق تمديدات نظامية صحيحة، وبين إطالة التوقيف أكثر من المدة المقررة.

هل يمكن المطالبة عن الضرر المعنوي؟

يمكن طرح الضرر المعنوي ضمن الأضرار المدعاة متى كان له أساس معتبر، ويظل تقديره ومدى استحقاق التعويض عنه خاضعين لفحص المحكمة وظروف الدعوى.

ما المحكمة المختصة بالتعويض؟

وفق المادة (215)، يُطلب التعويض أمام المحكمة التي رُفعت إليها الدعوى الجزائية الأصلية، بالنسبة للحالات التي تنظمها المادة.

الخلاصة

إن التعويض عن التوقيف بعد البراءة في السعودية ليس نتيجة تلقائية لكل حكم بعدم الإدانة.

فالمادة (215) من نظام الإجراءات الجزائية تقرر حق المطالبة بالتعويض عند وقوع ضرر نتيجة الاتهام الكيدي أو إطالة مدة السجن أو التوقيف أكثر من المدة المقررة.

وتظل طبيعة الواقعة والأدلة والضرر وعلاقته بالسبب محل المطالبة عناصر مهمة عند نظر المحكمة للطلب.

وللاطلاع على النص النظامي

يمكن الرجوع إلى نظام الإجراءات الجزائية السعودي، وبخاصة المادة (215) المتعلقة بطلب التعويض عن الاتهام الكيدي أو إطالة مدة السجن أو التوقيف أكثر من المدة المقررة، والمادة (114) المتعلقة بمدد التوقيف وتمديدها.

 الخبراء بمجلس الوزراء]

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة