التنازل عن الحق الخاص في السعودية: 6 آثار نظامية مهمة وهل تنتهي القضية؟

/

/

التنازل عن الحق الخاص في السعودية: 6 آثار نظامية مهمة وهل تنتهي القضية؟

 

التنازل عن الحق الخاص
التنازل عن الحق الخاص

 

التنازل عن الحق الخاص في السعودية: هل يؤدي إلى إغلاق القضية الجزائية؟ وهل يستمر الحق العام بعد عفو المجني عليه؟ وماذا يحدث إذا كان في القضية أكثر من متضرر وتنازل أحدهم فقط؟

قد تنشأ عن الجريمة دعويان مختلفتان؛ إحداهما تتعلق بالحق العام، والأخرى بالحق الخاص. ولهذا فإن تنازل المجني عليه عن حقه لا يعني بالضرورة انتهاء القضية من جميع جوانبها.

وقد أوضح نظام الإجراءات الجزائية السعودي هذه المسألة في المادتين 22 و23، إذ حدد حالات انقضاء الدعوى الجزائية العامة والخاصة، وبين أن عفو المجني عليه أو وارثه لا يمنع الاستمرار في دعوى الحق العام.

كما نظمت اللائحة التنفيذية أثر العفو عندما يوجد أكثر من مجني عليه أو أكثر من وارث.

وفيما يلي ستة آثار نظامية مهمة لفهم التنازل عن الحق الخاص في السعودية، والفرق بين انتهاء المطالبة الخاصة واستمرار الدعوى العامة.

1. ما أثر التنازل عن الحق الخاص في السعودية على الدعوى الجزائية؟

لفهم أثر التنازل، يجب أولًا التمييز بين الحق العام والحق الخاص.

فالحق العام يتعلق بملاحقة الجريمة وفق الأحكام الشرعية والنظامية، حمايةً للمصلحة العامة.

أما الحق الخاص فيتعلق بالمطالبة التي تنشأ للمجني عليه أو صاحب الصفة النظامية نتيجة الجريمة، كالمطالبة بالتعويض عن الضرر.

وقد نصت المادة 23 من نظام الإجراءات الجزائية على انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة في حالتين: صدور حكم نهائي، أو عفو المجني عليه أو وارثه.

ويعني ذلك أن العفو قد ينهي الدعوى الخاصة وفق الأحكام المقررة، لكنه لا يؤدي تلقائيًا إلى إنهاء الدعوى العامة.

فعلى سبيل المثال، إذا تعرض شخص لواقعة جنائية ترتب عليها ضرر، ثم عفا عن حقه الخاص، فقد ينتهي جانب المطالبة الخاصة، بينما تظل الجهة المختصة تنظر في المسؤولية الجزائية المتعلقة بالحق العام.

ولا يجوز افتراض أن جميع الجرائم تخضع للنتيجة نفسها دون النظر إلى النصوص الخاصة بطبيعة الجريمة.

2. هل يؤدي التنازل عن الحق الخاص في السعودية إلى سقوط الحق العام؟

الإجابة الأساسية هي أن التنازل عن الحق الخاص لا يسقط الحق العام تلقائيًا.

فقد نصت المادة 23 من نظام الإجراءات الجزائية صراحة على أن عفو المجني عليه أو وارثه لا يمنع الاستمرار في دعوى الحق العام.

وهذا يعني أن الجهة المختصة قد تواصل الإجراءات المتعلقة بالدعوى الجزائية العامة، حتى بعد انتهاء المطالبة الخاصة بالعفو.

ولفهم ذلك، يمكن تصور قضية اعتداء نتج عنها ضرر للمجني عليه.

إذا قرر المجني عليه العفو عن حقه الخاص، فلا يعني ذلك أن المسؤولية المتعلقة بالحق العام قد انتهت بالضرورة.

فقد تستمر الدعوى العامة بحسب الوقائع والنصوص المنطبقة.

لكن ينبغي الانتباه إلى أن بعض الجرائم تتضمن أحكامًا خاصة تتعلق بالشكوى أو الصلح أو العفو، وقد يكون لهذه الأحكام أثر مختلف.

ولهذا فإن القاعدة العامة الواردة في المادة 23 لا تغني عن مراجعة النظام الخاص بالجريمة، إن وجد.

3. متى تنقضي الدعوى الجزائية العامة في السعودية؟

حددت المادة 22 من نظام الإجراءات الجزائية حالات انقضاء الدعوى الجزائية العامة.

وتشمل هذه الحالات صدور حكم نهائي، وعفو ولي الأمر فيما يدخله العفو، وما تكون التوبة فيه بضوابطها الشرعية مسقطة للعقوبة، ووفاة المتهم.

ويظهر من هذا التنظيم أن عفو المجني عليه عن حقه الخاص ليس من الحالات العامة المذكورة في المادة 22 لانقضاء الدعوى العامة.

كما نصت المادة نفسها على أن انقضاء الدعوى الجزائية العامة لا يمنع الاستمرار في دعوى الحق الخاص.

وهذه نقطة مهمة؛ لأن العلاقة بين الدعويين ليست علاقة تبعية مطلقة.

فقد تنقضي الدعوى العامة لسبب نظامي، وتبقى المطالبة الخاصة قابلة للنظر وفق الأحكام المنطبقة.

وقد أوضحت المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية بعض الآثار الإجرائية لانقضاء الدعوى العامة، ومنها ما يتعلق بالإجراءات المتخذة قبل رفع الدعوى إلى المحكمة.

كما قررت أن انقضاء الدعوى العامة في حق أحد المتهمين لا يؤثر بذاته في سيرها على بقية المتهمين.

ومن ثم، فإن تحديد أثر انقضاء الدعوى يستلزم معرفة سبب الانقضاء والأشخاص الذين يشملهم.

4. ماذا يحدث إذا تنازل أحد المجني عليهم دون الآخرين؟

قد تتعلق الجريمة بأكثر من مجني عليه، وقد يكون للحق الخاص أكثر من صاحب صفة.

وفي هذه الحالة لا يصح افتراض أن تنازل شخص واحد يؤدي إلى انتهاء مطالبات الجميع.

فقد نصت المادة 11 من اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية على أنه إذا كان هناك أكثر من مجني عليه في الدعوى الجزائية الخاصة، أو كان للمجني عليه أكثر من وارث، فلا يمنع عفو البعض من استمرار دعوى الباقين.

وهذا يعني أن أثر العفو يجب تحديده بالنظر إلى صاحبه وصفته ونطاق الحق الذي يملك التنازل عنه.

فإذا ترتب على واقعة واحدة ضرر لثلاثة أشخاص، ثم تنازل أحدهم عن حقه الخاص، فإن تنازله لا ينهي تلقائيًا مطالبات الشخصين الآخرين.

وكذلك إذا كان للمجني عليه المتوفى أكثر من وارث، فإن عفو بعض الورثة لا يؤدي بمجرده إلى انتهاء دعوى الباقين.

وتبقى الأحكام الخاصة المتعلقة بنوع الحق وطبيعة الجريمة واجبة المراعاة.

ولهذا فإن تحديد الأشخاص الذين شملهم العفو مسألة أساسية عند النظر في أثر التنازل.

5. هل يختلف الصلح عن التنازل عن الحق الخاص؟

قد يستخدم الناس عبارتي الصلح والتنازل بمعنى واحد، لكن أثر كل منهما يتوقف على مضمونه والأحكام التي تنظمه.

فالتنازل قد يكون عفوًا عن الحق الخاص، بينما قد يتضمن الصلح اتفاقًا على إنهاء النزاع مقابل الوفاء بمبلغ مالي أو التزام محدد.

ولهذا يجب النظر إلى ما اتفق عليه الأطراف فعلًا، والحقوق التي شملها الاتفاق، وما إذا كان التنازل قد تحقق بصورة معتبرة نظامًا.

فليس كل اتفاق على السداد عفوًا نهائيًا عن جميع المطالبات.

كما أن مجرد إعادة المال أو دفع تعويض لا يعني بالضرورة انتهاء الدعوى الجزائية العامة.

وإذا كان الاتفاق يتعلق بحق خاص، فإن أثره على الدعوى العامة يظل خاضعًا للمادة 23 من نظام الإجراءات الجزائية وأي نص خاص واجب التطبيق.

وقد تضمن النظام أحكامًا تتعلق بتوثيق العفو والتحقق من صحته.

وأحالت المادة 11 من اللائحة التنفيذية إلى الأحكام المنظمة لتصديق عفو المجني عليه أو وارثه.

ولهذا فإن وضوح مضمون الصلح ونطاق التنازل له أهمية كبيرة في تحديد آثاره النظامية.

6. هل يجوز التنازل عن الحق الخاص بعد وصول القضية إلى المحكمة؟

قد يكون للمجني عليه حق خاص مرتبط بدعوى جزائية عامة منظورة أمام المحكمة.

وقد أجازت المادة 147 من نظام الإجراءات الجزائية لمن لحقه ضرر من الجريمة، أو لوارثه من بعده، المطالبة بحقه الخاص أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجزائية العامة في أي حال كانت عليها الدعوى، حتى لو لم يقبل طلبه أثناء التحقيق.

كما نظمت المواد اللاحقة أحكام الادعاء بالحق الخاص وترك الدعوى.

ونصت المادة 151 على أن ترك المدعي بالحق الخاص دعواه لا يؤثر في الدعوى الجزائية العامة.

وهذا يؤكد استقلال سير الدعوى العامة عن مجرد استمرار المطالبة الخاصة.

لكن يجب التمييز بين ترك الدعوى إجرائيًا، والعفو عن الحق نفسه، والصلح الذي ينهي المطالبة وفق مضمونه.

فهذه التصرفات قد تختلف آثارها، ولا يصح اعتبارها مترادفة في جميع الحالات.

كما أن صدور حكم نهائي في الحق الخاص يختلف عن التنازل قبل الفصل فيه.

لذلك يتطلب تحديد الأثر النظامي النظر إلى المرحلة التي وصلت إليها القضية، وطبيعة التصرف الذي صدر من صاحب الحق، وما إذا كان الحكم قد اكتسب الصفة النهائية.

مثال عملي: هل ينتهي الحق العام بعد تنازل المجني عليه؟

لنفترض أن شخصًا تعرض لاعتداء ترتب عليه ضرر، فباشرت الجهات المختصة الإجراءات المتعلقة بالواقعة.

وطالب المجني عليه بحقه الخاص، ثم قرر لاحقًا العفو عن المعتدي.

هل يعني ذلك إغلاق القضية بالكامل؟

ليس بالضرورة.

فوفق المادة 23 من نظام الإجراءات الجزائية، قد تنقضي الدعوى الجزائية الخاصة بعفو المجني عليه أو وارثه، لكن ذلك لا يمنع الاستمرار في دعوى الحق العام.

فإذا كانت الواقعة تتضمن حقًا عامًا قائمًا وفق النظام، فقد تستمر الإجراءات المتعلقة به.

أما إذا كان هناك أكثر من مجني عليه، وتنازل أحدهم فقط، فإن المادة 11 من اللائحة التنفيذية تقرر أن عفو البعض لا يمنع استمرار دعوى الآخرين.

وهذا المثال يوضح أن أثر التنازل يتحدد وفق نوع الحق، وصاحب التنازل، والمرحلة الإجرائية، والنصوص المنطبقة.

الأسئلة الشائعة عن التنازل عن الحق الخاص في السعودية

هل التنازل عن الحق الخاص ينهي القضية الجزائية؟

قد ينهي الدعوى الخاصة وفق المادة 23 من نظام الإجراءات الجزائية، لكنه لا يؤدي تلقائيًا إلى انتهاء الدعوى العامة.

هل يستمر الحق العام بعد عفو المجني عليه؟

نعم، يجوز استمرار دعوى الحق العام رغم عفو المجني عليه أو وارثه، وفق المادة 23، مع مراعاة الأحكام الخاصة بالجريمة.

هل يمكن أن تنتهي الدعوى العامة ويبقى الحق الخاص؟

نعم، قررت المادة 22 أن انقضاء الدعوى الجزائية العامة لا يمنع الاستمرار في دعوى الحق الخاص.

هل تنازل أحد المتضررين ينهي مطالبات الآخرين؟

لا. فقد قررت المادة 11 من اللائحة التنفيذية أن عفو بعض المجني عليهم أو الورثة لا يمنع استمرار دعوى الباقين.

هل الصلح المالي يعني سقوط الحق العام؟

ليس بالضرورة. فالأثر يتوقف على النصوص المنطبقة، ولا يؤدي الصلح المالي وحده إلى سقوط الدعوى العامة تلقائيًا.

هل ترك دعوى الحق الخاص يؤثر على الدعوى العامة؟

لا يؤثر ترك المدعي بالحق الخاص دعواه على الدعوى الجزائية العامة، وفق المادة 151 من نظام الإجراءات الجزائية.

الخلاصة

ما أثر التنازل عن الحق الخاص في السعودية؟

يتضح أن التنازل عن الحق الخاص في السعودية لا يعني بالضرورة انتهاء القضية الجزائية بجميع جوانبها.

فقد قررت المادة 23 من نظام الإجراءات الجزائية انقضاء الدعوى الخاصة بعفو المجني عليه أو وارثه، مع إمكان استمرار دعوى الحق العام.

كما حددت المادة 22 حالات انقضاء الدعوى العامة، وأوضحت أن انقضاءها لا يمنع استمرار المطالبة الخاصة.

وقررت المادة 11 من اللائحة التنفيذية أن عفو بعض المجني عليهم أو الورثة لا يمنع استمرار دعوى الباقين.

ولذلك فإن تحديد أثر التنازل عن الحق الخاص في السعودية يتطلب معرفة طبيعة الجريمة، ونطاق التنازل، وصفة من صدر عنه، والمرحلة التي وصلت إليها الدعوى.

وللاطلاع على النص النظامي

أولًا: نظام الإجراءات الجزائية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 22/1/1435هـ وتعديلاته.

المادة 22: حالات انقضاء الدعوى الجزائية العامة.

المادة 23: حالات انقضاء الدعوى الجزائية الخاصة وأثر عفو المجني عليه على الحق العام.

المادة 147: المطالبة بالحق الخاص أمام المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجزائية العامة.

المادة 151: أثر ترك المدعي بالحق الخاص دعواه على الدعوى العامة.

ثانيًا: اللائحة التنفيذية لنظام الإجراءات الجزائية.

المادة 10: بعض الآثار الإجرائية لانقضاء الدعوى الجزائية العامة.

المادة 11: أثر عفو بعض المجني عليهم أو الورثة في استمرار دعوى الباقين.

المصادر الرسمية

نظام الإجراءات الجزائية –  الخبراء بمجلس الوزراء]

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة