
الإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية: هل يمكن أن يخرج المحكوم عليه من السجن قبل إكمال مدة العقوبة؟ وهل يكفي حسن السلوك للحصول على الإفراج؟ وماذا يحدث إذا خالف الشخص شروط الإفراج بعد خروجه؟
قد يعتقد البعض أن صدور حكم نهائي بالسجن يعني ضرورة قضاء كامل المدة داخل السجن في جميع الحالات. لكن نظام السجن والتوقيف السعودي أجاز الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليه قبل انتهاء مدة العقوبة، متى توافرت الضوابط المقررة وصدر القرار من الجهة المختصة.
ولا يعني الإفراج المبكر إلغاء الحكم بالإدانة أو إسقاط العقوبة تلقائيًا، وإنما يتيح للمحكوم عليه الخروج من السجن وفق شروط محددة، مع إمكان إعادته لاستكمال المدة إذا تحققت أسباب ذلك.
وقد نظمت المادة 25 من نظام السجن والتوقيف أحكام الإفراج تحت شرط، بينما تناولت المادة 24 الإفراج عند انتهاء العقوبة أو صدور عفو.
وفيما يلي ستة ضوابط لفهم الإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية.
1. متى يجوز الإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية؟
أجازت المادة 25 من نظام السجن والتوقيف لوزير الداخلية أن يقرر الإفراج تحت شرط عن المحكوم عليه بعقوبة السجن، إذا توافرت الشروط النظامية.
ومن أهم هذه الشروط أن يكون المحكوم عليه قد أمضى ثلاثة أرباع مدة العقوبة، وأن يكون سلوكه أثناء وجوده في السجن داعيًا إلى الثقة بتقويم نفسه.
كما يشترط ألا يكون في الإفراج عنه خطر على الأمن العام، وأن يكون قد وفّى بالالتزامات المالية المترتبة على الجريمة التي حكم عليه من أجلها.
وهذا يعني أن الإفراج تحت شرط ليس إجراءً تلقائيًا بمجرد بلوغ السجين مدة معينة.
بل يتطلب اجتماع الشروط المقررة، ثم صدور قرار من الجهة المختصة.
ويجب التمييز بين الإفراج تحت شرط والإفراج عن المتهم أثناء التحقيق.
فالإفراج أثناء التحقيق يتعلق بشخص لم يصدر بحقه بالضرورة حكم نهائي بالإدانة، بينما الإفراج تحت شرط يتعلق بمحكوم عليه يقضي عقوبة السجن.
ولكل إجراء أساس نظامي مختلف.
2. ما معنى قضاء ثلاثة أرباع مدة العقوبة؟
من أبرز ضوابط الإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية أن يقضي المحكوم عليه ثلاثة أرباع المدة المقررة لعقوبته.
والمقصود بذلك 75% من مدة السجن.
فعلى سبيل المثال، إذا كانت مدة العقوبة أربع سنوات، فإن ثلاثة أرباعها تساوي ثلاث سنوات.
لكن بلوغ هذه المدة لا يعني وجوب الإفراج فورًا.
فلا بد من استيفاء الشروط الأخرى، ومنها حسن السلوك وعدم وجود خطر على الأمن العام والوفاء بالالتزامات المالية المترتبة على الجريمة.
كما قررت المادة 25 شرطًا إضافيًا مهمًا، وهو ألا تقل المدة التي أمضاها المحكوم عليه في السجن قبل الإفراج تحت شرط عن تسعة أشهر.
ولذلك لا يكفي حساب نسبة 75% وحدها دون مراعاة الحد الأدنى للمدة الفعلية المطلوبة.
ويجب كذلك الانتباه إلى احتساب مدة التوقيف السابقة للحكم.
فقد نصت المادة 26 من نظام السجن والتوقيف على خصم المدة التي يقضيها الموقوف في دار التوقيف من المدة المحكوم بها عليه.
لكن تحديد المدة المحتسبة في أي حالة يتطلب الرجوع إلى بيانات التنفيذ الرسمية، وعدم الاكتفاء بحساب تقريبي.
3. هل حسن السلوك داخل السجن يكفي للإفراج المبكر؟
حسن السلوك شرط مهم في نظام الإفراج تحت شرط، لكنه ليس الشرط الوحيد.
فالمادة 25 ربطت الإفراج بأن يكون سلوك المحكوم عليه أثناء وجوده في السجن داعيًا إلى الثقة بتقويم نفسه.
ويعني ذلك أن السلوك داخل المؤسسة الإصلاحية يمثل عنصرًا أساسيًا عند النظر في إمكان الإفراج.
لكن لا يصح القول إن الالتزام بالتعليمات وحده يضمن الخروج قبل انتهاء العقوبة.
فالنظام اشترط أيضًا قضاء المدة المحددة، وعدم وجود خطر على الأمن العام، والوفاء بالالتزامات المالية المرتبطة بالجريمة.
كما تناولت المادة 20 من نظام السجن والتوقيف حالات الإخلال بالنظام داخل السجن.
وقررت أنه عند تكرار المخالفات أو الخروج عن النظام على نحو ينبئ عن الخطورة، يجوز اتخاذ إجراءات معينة، من بينها الحرمان من الاستفادة من الإفراج تحت شرط وفق الأحكام المقررة.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين السلوك الجيد بوصفه شرطًا لازمًا، وبين استحقاق الإفراج بوصفه نتيجة لا تتحقق إلا بعد استكمال جميع الضوابط وصدور القرار.
4. هل يجب سداد الالتزامات المالية قبل الإفراج تحت شرط؟
نعم، تضمنت المادة 25 من نظام السجن والتوقيف شرطًا صريحًا يتعلق بالالتزامات المالية.
فلا يجوز منح الإفراج تحت شرط إلا إذا وفّى المحكوم عليه بجميع الالتزامات المالية المترتبة على الجريمة التي حكم عليه من أجلها.
وقد تكون هذه الالتزامات مرتبطة بحقوق مالية نشأت عن الواقعة محل الحكم.
ولذلك يجب عدم افتراض أن قضاء ثلاثة أرباع مدة السجن وحسن السلوك يكفيان للإفراج مع بقاء الالتزامات المالية التي يشملها النص دون وفاء.
كما ينبغي التمييز بين الالتزامات المالية المترتبة على الجريمة وبين الديون أو الالتزامات الأخرى التي لا ترتبط بها.
فالمادة تتحدث تحديدًا عن الالتزامات المالية الناشئة عن الجريمة التي صدر الحكم بسببها.
ومن المهم أيضًا عدم الخلط بين الإفراج تحت شرط والتنازل عن الحق الخاص.
فالتنازل أو الصلح قد تكون لهما آثار نظامية بحسب الحالة، لكن لا يجوز افتراض أنهما يؤديان تلقائيًا إلى استيفاء جميع شروط الإفراج تحت شرط.
5. ما أثر الإفراج تحت شرط على المحكوم عليه؟
الإفراج تحت شرط لا يعني أن المحكوم عليه أصبح خارج نطاق الالتزامات النظامية المرتبطة بقرار الإفراج.
فقد نصت المادة 25 على أن قرار الإفراج يحدد الواجبات المفروضة على الشخص المفرج عنه.
وتشمل هذه الواجبات ما يتعلق بإقامته وطريقة تعيشه وضمان حسن سيرته وسلوكه.
وبذلك فإن الإفراج يكون مرتبطًا بالالتزام بما يتضمنه القرار من واجبات.
ولا يصح التعامل معه باعتباره إلغاءً للحكم الجزائي أو محوًا تلقائيًا للإدانة.
كما أن خروج الشخص من السجن قبل إكمال المدة لا يعني بالضرورة انتهاء جميع الآثار الأخرى للحكم.
فقد تظل هناك مسائل مستقلة تتعلق بالحقوق الخاصة أو السوابق أو غيرها، بحسب الأحكام المنظمة لكل منها.
وإذا ثبت وقوع ما يدل على سوء سلوك المفرج عنه، أجازت المادة 25 لوزير الداخلية إصدار قرار بإعادته إلى السجن لإتمام المدة المحكوم بها عليه.
ولهذا فإن الإفراج تحت شرط يرتبط بمسؤولية مستمرة عن الالتزام بواجباته، وليس مجرد خروج نهائي غير قابل للمراجعة.
6. هل توجد حالات أخرى للإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية؟
لا يقتصر الخروج من السجن قبل نهاية المدة الأصلية على الإفراج تحت شرط وحده.
فقد تناول نظام السجن والتوقيف أيضًا العفو وأحكامًا خاصة مرتبطة بالتعليم والتدريب المهني.
فالمادة 24 أشارت إلى الإفراج عند انتهاء العقوبة أو مدة الإيقاف، كما تناولت حالة صدور عفو عام عن الجريمة أو العقوبة أو جزء منها، بحيث يكون الإفراج في الوقت المحدد بقرار العفو.
أما الفقرة (ب) من المادة 25 فقد أجازت لوزير الداخلية تقرير مدة عفو إضافية في حدود 15% من مدة محكومية السجين الذي يجتاز برامج التعليم أو التدريب المهني بعد التحاقه بها ومواظبته عليها داخل السجن.
واشترط النص أن يكون سلوكه داعيًا إلى الثقة بتقويم نفسه، وألا يكون في الإفراج عنه خطر على الأمن العام.
ولا يعني هذا أن كل من يلتحق ببرنامج تعليمي يحصل تلقائيًا على تخفيض بنسبة 15%.
فالنص اشترط اجتياز البرامج والمواظبة عليها، وربط القرار بالجهة المختصة والضوابط المقررة.
كما يجب التمييز بين الإفراج تحت شرط والعفو ووقف تنفيذ العقوبة.
فالإفراج تحت شرط يتعلق بالمحكوم عليه الذي قضى جزءًا من العقوبة بالفعل.
أما وقف تنفيذ العقوبة فيتعلق بحكم قضائي يقرر عدم تنفيذ عقوبة السجن التعزيرية وفق شروط نظام الإجراءات الجزائية.
ولكل إجراء شروطه وآثاره المستقلة.
مثال عملي: هل يخرج المحكوم عليه بعد قضاء ثلاث سنوات من أصل أربع؟
لنفترض أن شخصًا صدر بحقه حكم نهائي بالسجن لمدة أربع سنوات، وبدأ تنفيذ العقوبة.
وبعد مرور ثلاث سنوات من المدة المحتسبة نظامًا، أصبح قد قضى ثلاثة أرباع العقوبة.
وكان سلوكه داخل السجن جيدًا، ولم يكن في الإفراج عنه خطر على الأمن العام، كما وفّى بالالتزامات المالية المترتبة على الجريمة.
هل يخرج تلقائيًا في اليوم التالي؟
الإجابة: لا.
فبلوغ ثلاثة أرباع المدة واستيفاء الشروط لا يعني صدور الإفراج تلقائيًا.
بل يظل الأمر مرتبطًا بقرار الجهة المختصة وفق المادة 25 من نظام السجن والتوقيف.
وإذا صدر قرار الإفراج تحت شرط، وجب على المفرج عنه الالتزام بالواجبات التي يحددها القرار.
أما إذا ثبت لاحقًا وقوع ما يدل على سوء سلوكه، فقد يصدر قرار بإعادته إلى السجن لإتمام المدة المحكوم بها عليه.
ويوضح هذا المثال أن الإفراج المبكر يقوم على اجتماع شروط زمنية وسلوكية ومالية وأمنية، وليس على مدة السجن وحدها.
الأسئلة الشائعة عن الإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية
هل يجوز الإفراج عن السجين بعد قضاء ثلاثة أرباع العقوبة؟
نعم، يجوز تقرير الإفراج تحت شرط وفق المادة 25 من نظام السجن والتوقيف، بشرط استيفاء بقية المتطلبات وصدور القرار من الجهة المختصة.
هل الإفراج بعد ثلاثة أرباع المدة حق تلقائي؟
لا. فالنظام أجاز الإفراج تحت شرط، ولم يجعله نتيجة تلقائية بمجرد انقضاء ثلاثة أرباع العقوبة.
ما أقل مدة يجب قضاؤها قبل الإفراج تحت شرط؟
اشترطت المادة 25 ألا تقل المدة التي أمضاها المحكوم عليه في السجن عن تسعة أشهر، مع ضرورة استيفاء شرط ثلاثة أرباع العقوبة وبقية الضوابط.
هل يمكن الإفراج عن السجين مع وجود التزامات مالية ناشئة عن الجريمة؟
اشترط النص الوفاء بجميع الالتزامات المالية المترتبة على الجريمة التي حكم عليه من أجلها لمنح الإفراج تحت شرط.
هل يمكن إعادة المفرج عنه إلى السجن؟
نعم، أجازت المادة 25 لوزير الداخلية إصدار قرار بإعادته لإتمام المدة المحكوم بها إذا ثبت وقوع ما يدل على سوء سلوكه.
هل اجتياز برامج التعليم أو التدريب يمنح السجين عفوًا إضافيًا؟
أجازت الفقرة (ب) من المادة 25 تقرير مدة عفو إضافية لا تتجاوز 15% من مدة المحكومية وفق شروط محددة، لكن ذلك ليس استحقاقًا تلقائيًا لمجرد الالتحاق بالبرنامج.
الخلاصة: متى يجوز الإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية؟
يتضح أن الإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية يخضع لضوابط واضحة نصت عليها المادة 25 من نظام السجن والتوقيف.
ومن أبرزها قضاء ثلاثة أرباع مدة العقوبة، وألا تقل المدة التي أمضاها المحكوم عليه في السجن عن تسعة أشهر، وحسن السلوك، وعدم وجود خطر على الأمن العام، والوفاء بالالتزامات المالية الناشئة عن الجريمة.
كما أن الإفراج تحت شرط لا يصدر تلقائيًا، بل يحتاج إلى قرار من الجهة المختصة، مع الالتزام بالواجبات التي يتضمنها القرار.
ويختلف هذا الإجراء عن العفو ووقف تنفيذ العقوبة، كما أنه لا يؤدي بذاته إلى محو الحكم بالإدانة.
ولذلك فإن فهم الإفراج قبل انتهاء مدة السجن في السعودية يتطلب التمييز بين استيفاء شروط الإفراج، وصدور القرار، والالتزامات التي تستمر بعد الخروج من السجن.
وللاطلاع على النص النظامي
أولًا: نظام السجن والتوقيف، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/31) وتاريخ 21/6/1398هـ وتعديلاته.
المادة 20: الجزاءات المتعلقة بالإخلال بالنظام داخل السجن وأثر بعض المخالفات في الاستفادة من الإفراج تحت شرط.
المادة 24: الإفراج عند انقضاء العقوبة أو مدة الإيقاف، وحالة صدور العفو.
المادة 25، الفقرة (أ): الإفراج تحت شرط وضوابطه وإعادة المفرج عنه إلى السجن.
المادة 25، الفقرة (ب): مدة العفو الإضافية المرتبطة باجتياز برامج التعليم أو التدريب المهني.
المادة 26: خصم مدة التوقيف من مدة العقوبة المحكوم بها.
ثانيًا: نظام الإجراءات الجزائية.
المادة 120: الإفراج المؤقت عن المتهم أثناء التحقيق وفق شروطه.
المادة 214: تأجيل تنفيذ الحكم الجزائي ووقف تنفيذ عقوبة السجن التعزيرية في الحق العام.
المصادر الرسمية
نظام السجن والتوقيف – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء]
وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.