
متى تُرفض الدعوى لعدم وجود صفة في السعودية؟
ليس كل شخص يستطيع رفع دعوى لمجرد معرفته بوجود حق أو نزاع.
فحتى تنظر المحكمة في المطالبة، يجب أن تكون هناك علاقة بين الشخص الذي يرفع الدعوى والحق الذي يطالب به، كما يجب أن توجه الدعوى إلى الشخص الذي تنسب إليه المطالبة.
وهنا يظهر مفهوم الصفة في الدعوى.
فقد يكون هناك حق حقيقي، لكن الدعوى ترفع من شخص ليس صاحب هذا الحق، أو توجه ضد شخص لا ترتبط به المطالبة. وفي هذه الحالة قد تواجه الدعوى دفعًا يتعلق بعدم القبول لانتفاء الصفة.
ما المقصود بالصفة في الدعوى؟
بصورة مبسطة، تعني الصفة أن يكون الشخص الذي يطالب بالحق هو من يملك المركز النظامي الذي يسمح له بهذه المطالبة، وأن يكون الشخص المدعى عليه هو من توجه إليه المطالبة على وجه صحيح.
فإذا كان الحق يعود إلى شخص معين، فالأصل أن يكون هو صاحب الصفة في المطالبة به، أو من يمثله تمثيلًا صحيحًا وفق النظام.
إذن الصفة لا تتعلق فقط بمن رفع الدعوى، وإنما قد تظهر أيضًا بالنسبة إلى الطرف الذي أقيمت الدعوى ضده.
ما الفرق بين الصفة والمصلحة؟
قد يختلط المفهومان، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا.
المصلحة تتعلق بالفائدة العملية التي يسعى المدعي إلى تحقيقها من اللجوء إلى القضاء.
أما الصفة فتتعلق بعلاقة الشخص نفسه بالحق محل المطالبة.
فقد يكون لشخص اهتمام بنتيجة نزاع معين، لكن هذا الاهتمام وحده لا يجعله بالضرورة صاحب الصفة في المطالبة بحق يعود إلى شخص آخر.
ولهذا فإن مجرد وجود مصلحة عامة أو شخصية في موضوع ما لا يكفي دائمًا لرفع الدعوى.
متى تُرفض الدعوى لعدم وجود صفة في السعودية؟
تظهر مشكلة الصفة عندما يتبين أن الشخص الذي أقام الدعوى ليس هو صاحب الحق محل المطالبة ولا يمثل صاحبه تمثيلًا صحيحًا، أو عندما تكون الدعوى موجهة إلى شخص لا صلة له بالالتزام أو الحق المطالب به.
ومن الأمثلة المبسطة على ذلك أن يكون عقد معين مبرمًا بين شخصين، ثم يرفع شخص ثالث الدعوى للمطالبة بحق ناشئ عن هذا العقد باسمه الشخصي، دون أن يكون طرفًا فيه أو ممثلًا لصاحب الحق.
في هذه الحالة تظهر مسألة الصفة قبل الدخول في أصل المطالبة نفسها.
ما الأساس النظامي للدفع بعدم الصفة؟
من المواد المهمة في هذا الموضوع المادة (76) من نظام المرافعات الشرعية السعودي.
فقد نظمت المادة عددًا من الدفوع التي يجوز إثارتها في أي مرحلة تكون عليها الدعوى، ومن بينها الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعي أو المدعى عليه.
والأهم أن للمحكمة أن تقضي بهذه المسألة من تلقاء نفسها متى ظهر لها سببها.
وهذا يبين أهمية الصفة؛ فهي ليست مجرد تفصيل شكلي يمكن تجاهله أثناء نظر النزاع.
هل يجب إثارة عدم الصفة في بداية الدعوى؟
من الخصائص المهمة لهذا الدفع أنه لا يعامل معاملة بعض الدفوع الإجرائية التي قد يسقط الحق فيها إذا لم تقدم في وقت محدد.
فالدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعي أو المدعى عليه من الدفوع التي أجاز النظام إثارتها في أي مرحلة تكون عليها الدعوى.
كما يمكن للمحكمة أن تتعرض له من تلقاء نفسها.
ولهذا قد تظهر مشكلة الصفة حتى بعد أن تكون الدعوى قد قطعت مرحلة من إجراءاتها.
مثال عملي على انعدام صفة المدعي
لنفترض أن مبلغًا ماليًا مستحق لشخص بموجب عقد.
قام أحد أقاربه برفع الدعوى باسمه الشخصي مطالبًا بالمبلغ، دون وجود وكالة أو صفة نظامية تخوله المطالبة بحق صاحب العقد.
وجود صلة قرابة أو اهتمام بالمطالبة لا يكفي وحده لمنح الشخص صفة في الدعوى.
فالعبرة بوجود الصفة التي تجيز له المطالبة بالحق أمام المحكمة.
وماذا عن انعدام صفة المدعى عليه؟
المسألة لا تقتصر على المدعي.
فقد يرفع شخص دعوى صحيحة من حيث الحق الذي يطالب به، لكنه يوجهها ضد الشخص الخطأ.
مثل أن تكون المطالبة ناشئة عن التزام تتحمله شركة، بينما تقام الدعوى على شخص آخر لا يتحمل هذا الالتزام بصفته الشخصية.
هنا قد تظهر مسألة انعدام صفة المدعى عليه.
ولذلك فإن تحديد أطراف العلاقة النظامية قبل إقامة الدعوى يعد أمرًا مهمًا، لأن توجيه المطالبة إلى الطرف غير الصحيح قد يؤثر في قبولها.
هل عدم الصفة يعني أن أصل الحق غير موجود؟
لا، وهذه نقطة مهمة.
الحكم بعدم قبول الدعوى لانعدام الصفة لا يعني بالضرورة أن المحكمة قررت عدم وجود الحق من أساسه.
فالمشكلة قد تكون في من يطالب بالحق أو فيمن وجهت إليه المطالبة، وليس في وجود الحق ذاته.
وعند بحث متى تُرفض الدعوى لعدم وجود صفة في السعودية، يجب التفرقة بين عدم قبول الدعوى بسبب الصفة وبين الحكم في أصل الحق محل النزاع.
ولهذا يجب التمييز بين عدم قبول الدعوى بسبب متعلق بالصفة وبين الفصل في موضوع الدعوى بعد بحث أصل الحق والأدلة المتعلقة به.
هل يمكن تصحيح مشكلة الصفة؟
يعتمد ذلك على ظروف الدعوى وطبيعة الخلل الذي ظهر فيها والإجراءات التي يسمح بها النظام.
ولهذا فإن اكتشاف أن المطالبة رفعت من غير صاحب الصفة أو وجهت إلى غير ذي صفة لا ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد خطأ لغوي في اسم الخصم، لأن الصفة ترتبط بالمركز النظامي للطرف وعلاقته بالحق محل النزاع.
لماذا يهتم النظام بالصفة؟
لأن القضاء يفصل في نزاعات بين أصحاب الحقوق والمراكز النظامية المرتبطة بها.
ولو سمح لأي شخص بالمطالبة بحقوق الآخرين دون أن تكون له صفة، أو بمقاضاة أشخاص لا علاقة لهم بالمطالبة، لأدى ذلك إلى اضطراب الخصومة القضائية.
ولهذا تساعد قواعد الصفة على تحديد من يملك حق المطالبة، وضد من توجه هذه المطالبة.
ومن هنا تتضح أهمية معرفة متى تُرفض الدعوى لعدم وجود صفة في السعودية، لأن تحديد أطراف الخصومة بصورة صحيحة يسبق بحث المحكمة في أصل المطالبة.
الخلاصة
متى تُرفض الدعوى لعدم وجود صفة في السعودية؟
تظهر هذه الحالة عندما يرفع الدعوى شخص لا يملك الصفة النظامية للمطالبة بالحق، أو عندما توجه الدعوى ضد شخص ليست له صفة في النزاع.
وقد نظمت المادة (76) من نظام المرافعات الشرعية السعودي الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعي أو المدعى عليه، وأجازت إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى، كما للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها.
لذلك فإن تحديد صاحب الحق والطرف الذي توجه إليه المطالبة بصورة صحيحة يعد من المسائل الأساسية قبل الدخول في موضوع النزاع.
الأسئلة الشائعة
متى تُرفض الدعوى لعدم وجود صفة في السعودية؟
عندما يتبين أن المدعي لا يملك الصفة النظامية للمطالبة بالحق، أو أن المدعى عليه ليس هو الشخص الذي توجه إليه المطالبة على وجه صحيح.
ما المادة التي تنظم الدفع بعدم وجود الصفة؟
تنظم المادة (76) من نظام المرافعات الشرعية الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعي أو المدعى عليه.
هل تستطيع المحكمة الحكم بعدم الصفة من تلقاء نفسها؟
نعم، أجاز النظام للمحكمة أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها متى تبين لها سبب عدم القبول.
هل يمكن الدفع بعدم الصفة بعد بدء نظر الدعوى؟
نعم، يجوز إثارة الدفع بانعدام صفة المدعي أو المدعى عليه في أي مرحلة تكون عليها الدعوى.
هل عدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة يعني عدم وجود الحق؟
ليس بالضرورة؛ فقد يكون الإشكال متعلقًا بالشخص الذي يطالب بالحق أو بالطرف الذي وجهت إليه الدعوى، وليس بأصل وجود الحق نفسه.
وللاطلاع على النص النظامي كاملًا، يمكنك الرجوع إلى نظام المرافعات الشرعية عبر الموقع هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي محمد العتيبي.