ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة في السعودية: 7 ضوابط نظامية مهمة

/

/

ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة في السعودية: 7 ضوابط نظامية مهمة

 

ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة
ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة

 

 

قد يعثر المحقق أثناء معاينة مكان الجريمة أو تفتيش مسكن على هاتف، أو مستندات، أو أداة، أو سلاح، أو أموال، أو أي شيء يمكن أن تكون له علاقة بالواقعة.

لكن هل مجرد وجود شيء في مكان الجريمة يسمح بالتحفظ عليه؟

نظام الإجراءات الجزائية لا يجعل ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة إجراءً مفتوحًا، وإنما يربطه بعلاقة الشيء بالجريمة أو فائدته في كشف الحقيقة، كما ينظم طريقة ضبطه وتحريزه وحفظه والتصرف فيه بعد ذلك.

أولًا: ما المقصود بالأشياء المتعلقة بالجريمة؟

لا تقتصر الأشياء المضبوطة على أداة ارتكاب الجريمة فقط.

فالمادة (80) من نظام الإجراءات الجزائية تجيز ضبط ما يحتمل أنه استُعمل في ارتكاب الجريمة، أو نتج عنها، أو ما يفيد في كشف الحقيقة، ومن ذلك المستندات والأسلحة بحسب ظروف الواقعة.

وبالتالي قد يكون الشيء نفسه دليلًا، أو وسيلة استُخدمت في الجريمة، أو شيئًا ناتجًا عنها، أو عنصرًا يساعد التحقيق على الوصول إلى الحقيقة.

ثانيًا: هل يجوز ضبط أي شيء موجود في مكان التفتيش؟

ليس لمجرد وجوده.

فالضبط يرتبط بالأشياء التي لها صلة بالجريمة أو التي تفيد في كشف الحقيقة.

كما أن اللائحة التنفيذية تقرر وقف التفتيش فور العثور على الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع المعلومات أو التحقيق بشأنها، والتي أُجيز التفتيش من أجلها.

وهذا يوضح أن ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة له غرض محدد، وليس وسيلة لجمع كل ما يوجد في المكان دون تمييز.

ثالثًا: كيف يتم إثبات الأشياء المضبوطة؟

يجب توثيق عملية الضبط.

فعند الانتقال إلى مكان وقوع الجريمة، تتطلب اللائحة أن يتضمن المحضر حصر الأشياء المضبوطة ووصفها، إلى جانب بيانات الإجراء الأساسية.

كما تنص اللائحة في إجراءات المعاينة على أن المحقق يضبط كل ما له علاقة بالجريمة، وتتبع بشأن الأدلة المادية المضبوطة إجراءات التحريز المقررة نظامًا.

والتوثيق هنا مهم للمحافظة على هوية الدليل وإثبات مصدره وطريقة التعامل معه.

رابعًا: ماذا يحدث للمضبوطات بعد العثور عليها؟

لا تُترك الأشياء المضبوطة دون تنظيم.

تنص المادة (50) على وضع الأشياء والأوراق المضبوطة، قبل مغادرة مكان التفتيش، في حرز مغلق، وربطها إن أمكن وختمها، مع إثبات تاريخ المحضر والموضوع الذي حصل الضبط من أجله.

كما تُحفظ الأشياء المحرزة في أماكن معدة لذلك، مع مراعاة طبيعة كل محرز، وتُسجل بياناته في سجل خاص.

وهذه العملية هي ما يُعرف عمليًا بـ تحريز المضبوطات.

خامسًا: هل توجد طريقة واحدة لتحريز جميع الأشياء؟

لا؛ تختلف طريقة التعامل بحسب طبيعة الشيء المضبوط.

فاللائحة تضع قواعد خاصة لبعض أنواع المضبوطات. فإذا كانت نقودًا، تُجرد ويُبين نوعها ومقدارها وتودع لدى الجهة المختصة. وإذا كانت أشياء ثمينة كالمجوهرات، فتُجرد وتوصف وتُصور ويبين مقدارها مع تحريزها وإثبات ذلك في المحضر.

كما تنظم اللائحة التعامل مع الأسلحة والمواد التي يُشتبه في كونها متفجرات وغيرها من المضبوطات التي تحتاج إلى إجراءات خاصة.

إذن، الهدف ليس مجرد وضع الشيء في حرز، وإنما المحافظة عليه بطريقة تناسب طبيعته.

سادسًا: هل يمكن فتح الحرز بعد إغلاقه؟

نعم، ولكن وفق إجراءات محددة.

تنص المادة (51) من النظام على عدم جواز فض الأختام الموضوعة على المضبوطات إلا بحضور المتهم أو وكيله أو من ضُبطت عنده الأشياء، أو بعد دعوتهم وإبلاغهم وعدم حضورهم في الموعد المحدد.

وتوضح اللائحة أن فض أختام الأحراز يكون بمعرفة المحقق، بعد التأكد من سلامة الختم، مع تحرير محضر بذلك، ثم يعاد تحريز المضبوطات وختمها بعد الاطلاع عليها وإجراء اللازم.

وهذه الإجراءات تساعد على حماية سلامة الدليل من العبث أو الاستبدال.

سابعًا: هل تظل الأشياء المضبوطة محجوزة دائمًا؟

لا.

فالضبط لا يعني بالضرورة فقد صاحب الشيء ملكيته نهائيًا.

تنظم اللائحة رد المضبوطات، ويختص المحقق بردها قبل رفع القضية إلى المحكمة، بينما يصبح ذلك بعد رفع القضية من اختصاص رئيس الدائرة القضائية.

كما أن المادة (60) من النظام تمنح صاحب الحق في الشيء المضبوط إمكانية طلب تسليمه إليه من المحقق، وله عند رفض الطلب التظلم وفق الإجراء النظامي.

أما إذا كان الشيء محلًا للمصادرة أو مما تُمنع حيازته شرعًا أو نظامًا، فتطبق بشأنه الأحكام الخاصة بذلك.

ماذا لو كان الشيء المضبوط يخص شخصًا آخر؟

قد تكون هناك منازعة حول من يستحق استلام المضبوطات، أو قد يوجد شك في صاحب الحق فيها.

وفي هذه الحالات وضعت اللائحة أحكامًا لعرض النزاع على المحكمة المختصة للفصل فيما يتعلق بالأشياء المضبوطة.

لذلك فإن وجود الشيء ضمن أدلة القضية لا يحسم وحده مسألة ملكيته النهائية.

هل يجوز التصرف في المضبوطات أثناء حفظها؟

الأصل أن التعامل معها يخضع للإجراءات المقررة.

وتنص اللائحة على عدم جواز تصرف جهات حفظ المحرزات في المضبوطات إلا بإذن مكتوب من الجهة المختصة، كما تنظم عملية تسليم الأحراز وتسلمها بمحاضر تتضمن بياناتها ورقم القضية ووصف كل محرز.

وهذا يساعد على توثيق انتقال الدليل من جهة إلى أخرى والمحافظة على سلامته.

ماذا لو كانت المضبوطات قابلة للتلف؟

ليس كل شيء يمكن الاحتفاظ به بالطريقة نفسها أو للمدة نفسها.

ولهذا توجب اللائحة على الجهة التي تتولى الضبط أن تبين في محاضر المضبوطات ما يسرع إليه التلف وما يستلزم حفظه نفقات كبيرة.

وذلك يسمح بالتعامل مع هذه الأشياء وفق الأحكام والإجراءات المناسبة لطبيعتها.

ماذا عن الأوراق المغلقة أو المختومة؟

وضع النظام لها حماية خاصة.

فإذا وجد رجل الضبط الجنائي في مسكن المتهم أوراقًا مختومة أو مغلقة، فلا يجوز له فضها، وإنما يثبت وجودها في محضر التفتيش ويعرضها على المحقق المختص.

وهذا مثال واضح على أن العثور على شيء أثناء التفتيش لا يعني دائمًا جواز فتحه أو فحص محتواه فورًا.

ماذا عن أوراق المتهم الموجودة لدى محاميه؟

قرر النظام حماية خاصة في هذا الجانب أيضًا.

وتوضح اللائحة أن امتناع المحقق عن ضبط المراسلات بين المتهم ووكيله أو محاميه، وما يسلمه المتهم إليهما من أوراق أو مستندات، يكون متى كانت مرتبطة بأداء مهمة الدفاع عن المتهم في القضية.

وبذلك توجد حدود لنطاق ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة حتى أثناء التحقيق.

أسئلة شائعة

هل كل شيء يوجد في مكان الجريمة يُضبط؟

لا. العبرة بوجود علاقة بالجريمة أو فائدة في كشف الحقيقة وفق الأحكام المنظمة للضبط والتفتيش.

هل يجب تحريز المضبوطات؟

تنظم المادة (50) وضع الأشياء والأوراق المضبوطة في أحراز مغلقة وختمها وحفظها وتسجيل بياناتها وفق الإجراءات المقررة.

هل يمكن فتح الحرز مرة أخرى؟

نعم، لكن وفق الإجراءات النظامية، وتوضح اللائحة أن فض الأختام يكون بمعرفة المحقق مع التحقق من سلامتها وتوثيق الإجراء وإعادة التحريز عند الحاجة.

هل يمكن استرداد الشيء المضبوط؟

نعم في الحالات التي يسمح بها النظام. لصاحب الحق طلب تسليمه، كما نظمت اللائحة الجهة المختصة بالرد قبل رفع القضية وبعد رفعها إلى المحكمة.

هل ضبط الشيء يعني مصادرته؟

لا. الضبط والمصادرة ليسا شيئًا واحدًا؛ فقد يكون الشيء مضبوطًا لأغراض التحقيق ثم يُرد، بينما تخضع المصادرة لأحكامها النظامية.

الخلاصة

إن ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة ليس مجرد الاستيلاء على شيء يُعثر عليه أثناء التحقيق.

فالنظام يحدد صلة المضبوط بالجريمة، ويوجب توثيق الأشياء المضبوطة، وينظم تحريزها وحفظها وفض أختامها وردها والتصرف فيها.

والغاية من هذه الضوابط مزدوجة: الحفاظ على الدليل الذي قد يساعد في كشف الحقيقة، وفي الوقت نفسه منع التعامل مع ممتلكات الأشخاص دون حدود أو إجراءات نظامية.

وللاطلاع على النص النظامي

يمكن الرجوع بصفة خاصة إلى المواد المنظمة للانتقال والمعاينة والتفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة والتصرف في الأشياء المضبوطة.

[نظام الإجراءات الجزائية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء]

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة