هل يجوز التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية؟المادة (46)

/

/

هل يجوز التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية؟المادة (46)

التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية
التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية

 

هل يجوز التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية؟

قد يعتقد البعض أن التنفيذ على أموال المدين يقتصر على الأموال الموجودة في الحساب البنكي أو العقارات التي يملكها، لكن الذمة المالية للشخص قد تشمل أنواعًا أخرى من الأموال، مثل الأسهم والحصص والأصول الاستثمارية.

ومن هنا يبرز سؤال مهم: هل يجوز التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية؟

الأصل أن نظام التنفيذ يتيح الوصول إلى أموال المدين التي يجوز التنفيذ عليها لاستيفاء الحق الثابت بسند تنفيذي، ولا يقتصر الأمر على نوع واحد من الممتلكات.

لكن التنفيذ على أصل استثماري لا يعني الاستيلاء عليه بصورة مباشرة، وإنما يتم من خلال إجراءات نظامية تبدأ بالكشف والحجز، ثم اتخاذ إجراءات التنفيذ المقررة بحسب طبيعة المال.

ماذا يعني التنفيذ على أموال المدين؟

التنفيذ هو الطريق النظامي لإجبار المدين على الوفاء بالحق الثابت في سند تنفيذي عندما لا يقوم بالتنفيذ طوعًا.

وتختص محكمة التنفيذ بتنفيذ السندات التنفيذية، ومنها الأحكام والقرارات والأوامر القضائية، ومحاضر الصلح، والأوراق التجارية، والعقود والمحررات الموثقة وغيرها مما منحه النظام قوة السند التنفيذي.

ولهذا فإن مجرد ادعاء شخص بوجود دين لا يعني أن بإمكانه الحجز مباشرة على استثمارات شخص آخر، بل يجب أن تكون المطالبة في إطار التنفيذ النظامي وبناءً على سند قابل للتنفيذ.

هل يجوز التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية؟

يمكن أن تدخل الأموال الاستثمارية المملوكة للمدين ضمن الأموال التي يجري الكشف عنها والحجز والتنفيذ عليها متى انطبقت عليها أحكام النظام ولم يوجد مانع نظامي من التنفيذ عليها.

والفكرة الأساسية هنا أن التنفيذ يتعلق بمال مملوك للمدين يمكن استخدامه في الوفاء بالدين.

فامتلاك الشخص أمواله في صورة أصول استثمارية بدلًا من الاحتفاظ بها نقدًا لا يجعلها بالضرورة بعيدة عن إجراءات التنفيذ.
لكن كيفية التنفيذ تختلف بحسب طبيعة الأصل، والجهة التي تحفظه أو تسجله، والإجراءات النظامية المقررة للتعامل معه.

ماذا تقرر المادة (46) من نظام التنفيذ؟

تعد المادة (46) من نظام التنفيذ السعودي من المواد المهمة في هذا الموضوع.

فإذا لم ينفذ المدين أو لم يفصح عن أموال تكفي للوفاء بالدين خلال المدة التي حددها النظام، يعد مماطلًا، ويأمر قاضي التنفيذ بعدد من الإجراءات.
ومن بينها الإفصاح عن أموال المدين القائمة وما يرد إليه مستقبلًا، بالقدر الذي يفي بالسند التنفيذي، وحجزها والتنفيذ عليها وفق أحكام النظام.

وهذا هو الأساس الذي يجب أن نفهم من خلاله المسألة؛ فالمادة لا تقول إن كل استثمار يباع تلقائيًا، وإنما تقرر الوصول إلى أموال المدين وحجزها والتنفيذ عليها وفق الأحكام المنظمة لذلك.

هل يتم بيع الأسهم مباشرة بمجرد وجود طلب تنفيذ؟

لا ينبغي تصور إجراءات التنفيذ بهذه الصورة.
فهناك فرق بين الكشف عن المال والحجز عليه واتخاذ الإجراء اللازم لاستيفاء الدين منه.

والهدف من هذه الإجراءات هو استيفاء الحق الوارد في السند التنفيذي وفق النظام، وليس نزع أموال المدين دون إجراءات.
كما أن التنفيذ يكون في حدود ما يحقق الوفاء بالدين، وهو ما يظهر أيضًا في نص المادة (46) عند ربط الإفصاح عن الأموال بالقدر الذي يفي بالسند التنفيذي.

مثال مبسط

لنفترض أن شخصًا صدر لصالحه سند تنفيذي بمبلغ 200 ألف ريال، ولم يقم المدين بالتنفيذ.
وبعد إجراءات الإفصاح تبين وجود أموال استثمارية مملوكة للمدين.
وجود هذه الأموال قد يجعلها محلًا لإجراءات الحجز والتنفيذ وفق النظام، متى كانت قابلة لذلك.
لكن هذا لا يعني أن طالب التنفيذ يستطيع بنفسه الدخول إلى المحفظة الاستثمارية وبيع الأسهم، وإنما يتم الأمر من خلال الإجراءات والجهات المختصة.

هل كل ما يظهر باسم المدين يجوز التنفيذ عليه؟

ليس بالضرورة

وجود مال باسم المدين لا يلغي ضرورة مراعاة الأحكام والاستثناءات النظامية المتعلقة بالأموال التي يجوز أو لا يجوز الحجز والتنفيذ عليها.
ولهذا لا يصح وضع قاعدة تقول إن كل أصل مالي أو استثماري يمكن بيعه فورًا بمجرد وجود مديونية.

فالمرحلة الأولى هي تحديد ملكية المال وطبيعته، ثم معرفة مدى خضوعه للتنفيذ، وبعد ذلك تطبق الإجراءات المناسبة عليه.

ماذا لو كانت الأسهم أو الاستثمارات مملوكة لشخص آخر؟

التنفيذ يستهدف أموال المدين وليس أموال الآخرين.
ولذلك فإن مجرد وجود ارتباط مالي أو تجاري بين المدين وشخص آخر لا يجعل أموال ذلك الشخص محلًا للتنفيذ عن دين لا يخصه.

وتصبح مسألة إثبات ملكية الأصل مهمة إذا ثار نزاع حول ما إذا كان المال يعود بالفعل إلى المنفذ ضده أم إلى شخص آخر.

ماذا لو نقل المدين أمواله لتجنب التنفيذ؟

نظام التنفيذ لا يقتصر على البحث عن الأموال الموجودة لحظة صدور القرار فقط.
فالمادة (46) تشير إلى الإفصاح عن أموال المدين القائمة وما يرد إليه مستقبلًا في الحدود اللازمة للوفاء بالسند التنفيذي.

كما أجازت المادة، بحسب الأحوال، الكشف عن أموال أشخاص آخرين عند وجود قرائن على نقل أموال المدين إليهم أو محاباتهم بها، مع إحالة الأمر إلى الجهة القضائية المختصة إذا ثبت الاشتباه بأدلة أو قرائن.

وهذا يوضح أن إخفاء الأموال أو محاولة إخراجها من متناول التنفيذ ليست مسألة ينظر إليها النظام باعتبارها مجرد تصرف عادي منفصل عن إجراءات التنفيذ.

هل يقتصر التنفيذ على قيمة الدين فقط؟

الأصل أن إجراءات التنفيذ تستهدف استيفاء الحق الثابت في السند التنفيذي، ولذلك ربط النظام الكشف والحجز على أموال المدين بالقدر الذي يفي بالدين.
وهذه نقطة مهمة؛ لأن الهدف من التنفيذ ليس تجريد المدين من أمواله، وإنما تمكين صاحب الحق من استيفاء حقه بالطريق النظامي.

لماذا تعد معرفة طبيعة الاستثمار مهمة؟

ليست كل الاستثمارات في صورة واحدة.
فقد يكون المال أسهمًا مدرجة، أو حصة في كيان، أو وحدات استثمارية، أو حقًا ماليًا من نوع آخر.

وطبيعة الأصل تؤثر في طريقة إثبات ملكيته وكيفية الحجز عليه والإجراءات اللازمة للتصرف فيه.
ولهذا فإن عبارة «الاستثمارات» واسعة، ويجب عند التطبيق معرفة الأصل المالي المقصود تحديدًا.

هل يجوز التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية دون سند تنفيذي؟

الأصل أن التنفيذ الجبري يرتبط بوجود سند تنفيذي يدخل ضمن السندات التي تختص محكمة التنفيذ بتنفيذها.

وتوضح وزارة العدل أن اختصاص محاكم التنفيذ يشمل، من بين أمور أخرى، الأحكام والأوامر القضائية ومحاضر الصلح والأوراق التجارية والعقود والمحررات الموثقة وغيرها من السندات التي يمنحها النظام قوة التنفيذ.

لذلك يجب التفريق بين المطالبة بحق لم يثبت بعد وبين مرحلة تنفيذ حق أصبح ثابتًا بسند قابل للتنفيذ.

الخلاصة

هل يجوز التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية؟

يمكن أن تمتد إجراءات التنفيذ إلى الأموال الاستثمارية المملوكة للمدين متى كانت من الأموال التي يجوز التنفيذ عليها، وذلك وفق طبيعتها والإجراءات النظامية المقررة.

وتبرز المادة (46) من نظام التنفيذ السعودي باعتبارها أساسًا مهمًا في الكشف عن أموال المدين القائمة والمستقبلية بالقدر الذي يفي بالدين، وحجزها والتنفيذ عليها وفق أحكام النظام.

لكن وجود الأسهم أو الاستثمارات لا يعني بيعها تلقائيًا، كما لا يجوز لطالب التنفيذ التصرف فيها بنفسه، بل تتم الإجراءات من خلال الجهات المختصة ووفق نظام التنفيذ.

الأسئلة الشائعة

هل يجوز التنفيذ على الأسهم والاستثمارات في السعودية؟

يمكن أن يشمل التنفيذ الأموال الاستثمارية المملوكة للمدين متى كانت قابلة للتنفيذ عليها نظامًا، ووفق الإجراءات المقررة.

ما المادة المهمة في موضوع الكشف عن أموال المدين؟

تعد المادة (46) من نظام التنفيذ السعودي من المواد الأساسية؛ إذ تنظم، ضمن إجراءاتها، الإفصاح عن أموال المدين القائمة والمستقبلية وحجزها والتنفيذ عليها بالقدر اللازم للوفاء بالسند التنفيذي.

هل يستطيع الدائن بيع أسهم المدين بنفسه؟

لا، التنفيذ الجبري يتم من خلال الإجراءات والجهات المختصة، وليس بتصرف طالب التنفيذ المباشر في أموال المدين.

هل يمكن التنفيذ دون وجود سند تنفيذي؟

التنفيذ الجبري أمام محكمة التنفيذ يقوم على وجود سند تنفيذي من السندات المعترف بها نظامًا.

هل يشمل التنفيذ كل أموال المدين؟

تراعى طبيعة المال والأحكام النظامية المنظمة للحجز والتنفيذ والاستثناءات المقررة نظام

 

 

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي محمد العتيبي.
وللاطلاع على النصوص النظامية ذات الصلة:
يمكنك زيارة موقع هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة