ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية في السعودية: 7 ضوابط نظامية مهمة

/

/

ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية في السعودية: 7 ضوابط نظامية مهمة

ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية
ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية

قد تكون رسالة إلكترونية أو محادثة خاصة من العناصر المهمة في كشف حقيقة جريمة، لكن ذلك لا يعني أن المراسلات الخاصة مباحة للاطلاع أو الضبط دون ضوابط.

فنظام الإجراءات الجزائية قرر حرمة الرسائل والمحادثات وغيرها من وسائل الاتصال، ومنع الاطلاع عليها أو مراقبتها إلا وفق الأحكام النظامية. كما وسعت اللائحة التنفيذية نطاق هذه الحماية لتشمل وسائل التواصل الإلكترونية الحديثة غير العلنية.

فما ضوابط ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية؟ ومن يستطيع الاطلاع عليها؟ وهل يجوز الاحتفاظ بها بعد انتهاء الغرض منها؟

أولًا: الأصل هو حرمة المراسلات

تنص المادة (56) من نظام الإجراءات الجزائية على حرمة الرسائل البريدية والبرقية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال، وعدم جواز الاطلاع عليها أو مراقبتها إلا بأمر مسبب ولمدة محددة وفقًا للنظام.

وهذا يعني أن البداية ليست إباحة الوصول إلى المراسلات، وإنما حمايتها، ثم يأتي الاستثناء وفق الإجراءات والشروط التي حددها النظام.

ثانيًا: هل تشمل الحماية المحادثات الإلكترونية الحديثة؟

نعم.

وهذه من أهم النقاط في موضوع ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية؛ إذ تنص المادة (37) من اللائحة التنفيذية صراحة على أن حكم المادة (56) يشمل وسائل التواصل الإلكترونية الحديثة غير العلنية.

وبالتالي لا ينبغي قصر مفهوم وسائل الاتصال المحمية على الخطابات الورقية أو المكالمات الهاتفية التقليدية.

فالتطور التقني لم يُخرج وسائل التواصل الإلكترونية الخاصة من نطاق الحماية النظامية.

ثالثًا: متى يجوز ضبط الرسائل؟

نظمت المادة (57) من نظام الإجراءات الجزائية ضبط الرسائل والخطابات والمطبوعات والطرود، وربطت الإجراء بفائدته في كشف الحقيقة في جريمة، مع اشتراط أن يكون الأمر أو الإذن مسببًا ومحدد المدة.

وحددت المادة مدة لا تزيد على عشرة أيام، مع إمكان التجديد بحسب مقتضيات التحقيق.

إذن، لا يتعلق ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية بمجرد الرغبة في الاطلاع على محتواها، وإنما يرتبط بإجراء نظامي وغاية تتصل بالتحقيق.

رابعًا: كيف يتم توثيق الرسائل المضبوطة؟

لا يكفي الحصول على الرسالة ثم التعامل معها دون إثبات.

فالمادة (38) من اللائحة التنفيذية توجب إثبات ما يتم ضبطه من الرسائل والخطابات والمطبوعات والطرود في محضر يوقعه القائم بالضبط.

ويجب أن يتضمن المحضر وصف المضبوط بدقة، ومكان ضبطه، وزمانه.

وهذه القاعدة مهمة لأنها تربط المضبوطات بإجراء موثق يمكن الرجوع إليه ضمن ملف القضية.

خامسًا: من يحق له الاطلاع على الرسائل المضبوطة؟

حدد النظام هذه المسألة بشكل واضح.

فوفق المادة (58)، المحقق وحده هو الذي يطلع على الخطابات والرسائل والأوراق والأشياء الأخرى المضبوطة، وله كذلك الاستماع إلى التسجيلات.

وبحسب مقتضيات التحقيق، يستطيع المحقق أن يأمر بضم المضبوطات أو نسخ منها إلى ملف القضية، أو بردها إلى حائزها أو المرسلة إليه.

وبالتالي فإن ضبط الرسالة لا يعني أن محتواها أصبح متاحًا لكل من يتعامل مع القضية.

سادسًا: هل يتم إبلاغ المتهم بمحتوى الرسائل المضبوطة؟

نظم النظام هذه المسألة أيضًا.

فالمادة (59) تقرر إبلاغ المتهم أو المرسلة إليه الرسالة بمضمون الخطابات والرسائل البريدية والبرقية المضبوطة أو إعطاءه صورة منها في أقرب وقت، إلا إذا كان في ذلك إضرار بسير التحقيق.

وتوضح اللائحة التنفيذية أن تبليغ المتهم بالمضمون يكون عن طريق المحقق أو من يندبه.

وهذا يبين أن التعامل مع الرسائل المضبوطة لا ينتهي بمجرد الوصول إليها، بل توجد إجراءات لاحقة نظمها النظام.

سابعًا: هل يجوز إفشاء محتوى المراسلات المضبوطة؟

لا يجوز التعامل مع المعلومات التي يكشف عنها التحقيق باعتبارها معلومات متاحة للنشر أو الاستخدام الشخصي.

فالمادة (61) تلزم المحقق وكل من يطلع بسبب التفتيش على معلومات متعلقة بالأشياء والأوراق المضبوطة بالمحافظة على سريتها، وتحظر الانتفاع بها أو إفشاءها لغير من أجاز النظام اطلاعهم عليها.

كما تقرر اللائحة التنفيذية أن من تضرر من إفشاء هذه المعلومات دون مسوغ نظامي له حق إقامة الدعوى على المتسبب أمام المحكمة المختصة.

وبذلك تمثل السرية أحد أهم ضمانات ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية.

هل يستمر ضبط المراسلات حتى نهاية مدة الإذن دائمًا؟

لا.

تنص المادة (38) من اللائحة التنفيذية على انتهاء ضبط أو مراقبة وسائل الاتصال بمجرد تحقق الغرض المقصود، حتى لو لم تكن المدة المحددة في الأمر أو الإذن قد انتهت.

فوجود مدة محددة للإجراء لا يعني ضرورة استنفادها كاملة إذا تحقق الغرض قبل انتهائها.

هل يمكن لصاحب المضبوطات المطالبة باستردادها؟

نعم، نظم النظام ذلك أيضًا.

فالمادة (60) تتيح لمن له حق في الأشياء المضبوطة أن يطلب من المحقق تسليمها إليه، وإذا رفض المحقق طلبه، فيجوز له التظلم وفق الآلية التي حددها النظام.

وهذا يؤكد أن الضبط لا يعني بالضرورة فقد صاحب الشيء حقه فيه نهائيًا.

ما الفرق بين ضبط الرسائل ومراقبة المحادثات؟

رغم أن النظام ينظمهما في فصل واحد، فهما ليسا إجراءً واحدًا.

ضبط الرسائل يتعلق بمراسلات أو أشياء موجودة يتم التحفظ عليها وفق الإجراءات النظامية.

أما مراقبة المحادثات فتتعلق بمتابعة الاتصال وتسجيله وفق الإذن والمدة والغاية المقررة نظامًا.

وهذا الفرق مهم؛ لأن المقال السابق تناول المراقبة والتسجيل، بينما يركز موضوع اليوم على الرسائل والمراسلات التي يتم ضبطها وكيفية التعامل معها بعد ذلك.

ماذا عن المراسلات بين المتهم ومحاميه؟

وضع النظام حماية خاصة لهذه المراسلات في مرحلة التحقيق.

وتوضح اللائحة التنفيذية أن امتناع المحقق عن ضبط المراسلات المتبادلة بين المتهم ووكيله أو محاميه، وما يسلمه المتهم إليهما من أوراق أو مستندات، يرتبط بكونها متعلقة بأداء مهمة الدفاع عن المتهم في القضية.

وهذه نقطة مهمة؛ لأنها تؤكد أن نطاق الضبط ليس مفتوحًا ليشمل كل مراسلة دون النظر إلى طبيعتها ووظيفتها.

أسئلة شائعة

هل الرسائل الإلكترونية الخاصة محمية نظامًا؟

نعم. اللائحة التنفيذية تنص على شمول وسائل التواصل الإلكترونية الحديثة غير العلنية بالحماية المقررة لوسائل الاتصال.

هل يمكن ضبط الرسائل دون توثيق؟

توجب اللائحة إثبات ما يتم ضبطه في محضر، مع وصف المضبوط ومكانه وزمانه وتوقيع القائم بالضبط.

من يطلع على الرسائل بعد ضبطها؟

تنص المادة (58) على أن المحقق وحده يطلع على الخطابات والرسائل والأوراق والأشياء الأخرى المضبوطة، ويتعامل معها وفق مقتضيات التحقيق.

هل يمكن نشر محتوى الرسائل التي ظهرت في التحقيق؟

لا يجوز إفشاء المعلومات المتعلقة بالأشياء والأوراق المضبوطة أو الانتفاع بها خارج ما يسمح به النظام، وتوجد مسؤولية عند الإفشاء أو الانتفاع غير المشروع.

هل يستمر الضبط حتى نهاية المدة مهما حدث؟

لا. تنتهي عملية ضبط أو مراقبة وسائل الاتصال عند تحقق الغرض المقصود حتى لو لم تنته المدة المحددة.

الخلاصة

يؤكد تنظيم ضبط الرسائل والمراسلات الإلكترونية في السعودية أن وجود المراسلات في صورة رقمية لا يلغي الحماية النظامية المقررة للاتصالات الخاصة.

فالنظام يضع ضوابط للضبط والاطلاع والتوثيق والمدة والسرية، كما أكدت اللائحة أن وسائل التواصل الإلكترونية الحديثة غير العلنية تدخل ضمن نطاق الحماية.

ولذلك فإن الرسالة التي قد تكون مفيدة في كشف حقيقة جريمة يمكن أن تكون محل إجراء نظامي، لكن الحاجة إلى الدليل لا تلغي الضوابط المقررة لحماية المراسلات الخاصة.

وللاطلاع على النص النظامي

يراجع بصفة خاصة الفصل الخاص بـ ضبط الرسائل ومراقبة المحادثات، والمواد (56–61) من نظام الإجراءات الجزائية، والمواد (37–41) من لائحته التنفيذية.

[نظام الإجراءات الجزائية – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء]

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة