
هل تُحسم العقارات تحت التطوير من الوعاء الزكوي؟
تُعد العقارات تحت التطوير من البنود المهمة في القوائم المالية للمنشآت العاملة في النشاط العقاري، وقد يثور بشأنها سؤال مهم عند احتساب الزكاة: هل يجوز حسم قيمتها من الوعاء الزكوي لمجرد أنها لا تزال تحت التطوير؟
الإجابة ليست نعم أو لا بصورة مطلقة.
فالمعالجة الزكوية لا تتوقف على وصف العقار بأنه «تحت التطوير» فقط، وإنما ترتبط بعدد من الشروط والضوابط التي يجب توافرها حتى يُقبل حسم العقارات تحت التطوير من الوعاء الزكوي.
وقد تناولت اللائحة التنفيذية لجباية الزكاة هذه المسألة، كما أوضحت هيئة الزكاة والضريبة والجمارك شروط الحسم في أدلتها الإرشادية.
ما المقصود بالعقارات تحت التطوير؟
يقصد بها في هذا السياق العقارات التي يجري العمل على تطويرها وتجهيزها تمهيدًا لبيعها بعد اكتمال عملية التطوير.
ولا يكفي وجود مشروع عقاري قيد الإنشاء لاعتباره قابلًا للحسم؛ لأن الغرض من العقار وطريقة تصنيفه في القوائم المالية ومرحلة بيعه كلها عوامل تؤثر في المعالجة الزكوية.
ولهذا وضعت اللائحة ضوابط محددة لـ حسم العقارات تحت التطوير من الوعاء الزكوي.
ما شروط حسم العقارات تحت التطوير من الوعاء الزكوي؟
وفق الدليل الإرشادي الصادر عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، تحسم العقارات تحت التطوير المعدة للبيع عند توافر مجموعة من الشروط الأساسية.
أولًا: أن تكون مصنفة ضمن الموجودات غير المتداولة
يجب أن يظهر العقار تحت التطوير في القوائم المالية باعتباره من الموجودات غير المتداولة.
وبالتالي فإن التصنيف المحاسبي للمشروع يعد أحد العناصر التي تؤخذ في الاعتبار عند تحديد المعالجة الزكوية.
ثانيًا: أن يكون العقار معدًا للبيع بعد انتهاء تطويره
يشترط أن يكون الغرض هو استكمال عملية التطوير أولًا، ثم بيع العقار بعد ذلك.
وهذا الشرط يميز العقارات التي يجري تطويرها قبل طرحها للبيع عن الحالات التي يكون فيها العقار معروضًا للبيع بالفعل بحالته الحالية.
ثالثًا: ألا يكون العقار معروضًا للبيع على حالته
إذا كان العقار معروضًا للبيع على وضعه الحالي قبل انتهاء تطويره، فلا يتحقق هذا الشرط الخاص بالحسم.
فاللائحة ربطت الحسم بالعقارات المزمع بيعها بعد الانتهاء من تطويرها، وليس بمجرد تسمية المشروع «عقارًا تحت التطوير».
رابعًا: مراعاة نسبة 25%
وهنا يأتي أحد أهم الشروط.
يجب ألا يتجاوز مجموع المبيعات والدفعات المقدمة المستلمة من العملاء نسبة 25% من قيمة المشروع الظاهرة في القوائم المالية للعام الزكوي محل الإقرار.
وتوضح الهيئة أن هذه النسبة تُراعى لكل مشروع على حدة، وليس لإجمالي بند العقارات تحت التطوير الظاهر في القوائم المالية.
ماذا يحدث إذا تجاوزت المبيعات والدفعات المقدمة نسبة 25%؟
تجاوز هذه النسبة يؤثر مباشرة في استيفاء شروط الحسم.
ولهذا لا يكفي أن يكون المشروع ما زال قيد التطوير أو مصنفًا محاسبيًا ضمن الموجودات غير المتداولة، بل يجب النظر أيضًا إلى حجم المبيعات والدفعات المقدمة المرتبطة به.
وتوضح أدلة الهيئة أن نسبة الـ25% تُطبق على مستوى كل مشروع بصورة مستقلة، وهي نقطة مهمة خصوصًا بالنسبة للمنشآت التي لديها أكثر من مشروع عقاري في الوقت نفسه.
مثال مبسط
لنفترض أن إحدى المنشآت لديها مشروع عقاري تحت التطوير، وقد صنفته ضمن الموجودات غير المتداولة، وكانت تنوي بيع وحداته بعد اكتمال التطوير.
إذا توافرت بقية شروط الحسم ولم تتجاوز المبيعات والدفعات المقدمة المستلمة من العملاء النسبة المقررة، فيمكن أن تتحقق شروط حسم العقارات تحت التطوير من الوعاء الزكوي.
أما مجرد إدراج المشروع تحت مسمى «عقارات تحت التطوير» في القوائم المالية فلا يكفي وحده للحسم.
هل جميع العقارات تحت التطوير تعامل بالطريقة نفسها؟
لا
فالمعالجة تعتمد على طبيعة العقار والغرض منه وتصنيفه ومدى تحقق الشروط الواردة في اللائحة.
ولهذا يجب التمييز بين العقار الذي ما زال قيد التطوير تمهيدًا لبيعه بعد اكتماله، والعقار المعروض للبيع بحالته، وغير ذلك من الأصول العقارية التي قد تختلف طبيعتها ومعالجتها الزكوية.
وهذا يفسر أهمية دراسة كل مشروع وبياناته بصورة مستقلة بدلًا من تطبيق حكم واحد على جميع العقارات التي تحمل مسمى «تحت التطوير».
لماذا وضعت هذه الضوابط؟
تساعد هذه الضوابط على تحديد الطبيعة الحقيقية للأصل ومدى دخوله في الوعاء الزكوي، بدلًا من الاعتماد على الاسم المحاسبي للبند وحده.
ولهذا فإن حسم العقارات تحت التطوير من الوعاء الزكوي يرتبط بحقيقة المشروع وتصنيفه والغرض منه ونسبة المبيعات والدفعات المقدمة، وليس بمجرد وجود عقار لا يزال قيد الإنشاء.
الخلاصة
يمكن حسم العقارات تحت التطوير المعدة للبيع من الوعاء الزكوي عند استيفاء الشروط النظامية، ومن أبرزها أن تكون مصنفة موجودات غير متداولة، وأن تكون معدة للبيع بعد انتهاء تطويرها، وألا تكون معروضة للبيع على حالتها، وألا تتجاوز المبيعات والدفعات المقدمة النسبة المقررة وفق الضوابط.
وبالتالي فإن حسم العقارات تحت التطوير من الوعاء الزكوي ليس قاعدة مطلقة، وإنما معالجة مرتبطة بتوافر شروط محددة يجب النظر إليها بالنسبة لكل مشروع على حدة.
أسئلة شائعة
هل كل عقار تحت التطوير يُحسم من الوعاء الزكوي؟
لا، فالحسم مرتبط باستيفاء الشروط المقررة وليس بمجرد وصف الأصل بأنه عقار تحت التطوير.
هل يشترط أن يكون العقار من الأصول غير المتداولة؟
نعم، من شروط الحسم الواردة في الدليل أن يكون مصنفًا ضمن الموجودات غير المتداولة في القوائم المالية.
ما النسبة المؤثرة في حسم العقارات تحت التطوير؟
النسبة هي 25% وفق الضوابط الواردة في الدليل الإرشادي، وتُراعى لكل مشروع على حدة.
هل يكفي التصنيف المحاسبي لقبول الحسم؟
لا، بل يجب تحقق بقية الشروط المتعلقة بالغرض من العقار وعرضه للبيع والمبيعات والدفعات المقدمة.
وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.
وللاطلاع على مزيد من التفاصيل حول أحكام وضوابط جباية الزكاة، يمكن الرجوع إلى الأدلة الإرشادية الصادرة عن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك