
هل يجوز للوافد أن يعمل لحسابه الخاص في السعودية؟
قد يعتقد البعض أن حصول العامل غير السعودي على إقامة ورخصة عمل يتيح له ممارسة أعمال أخرى بصورة مستقلة إلى جانب عمله الأساسي، أو تقديم خدمات للآخرين مقابل أجر لحسابه الشخصي.
لكن عمل الوافد لحسابه الخاص في السعودية تحكمه قواعد نظامية واضحة، ولا يكفي وجود إقامة أو رخصة عمل للقول بإمكانية ممارسة أي نشاط بصورة مستقلة.
فنظام العمل السعودي نظم عمل غير السعوديين، وحدد العلاقة بين العامل وصاحب العمل، كما وضع ضوابط تتعلق بالعمل لدى الغير أو العمل للحساب الخاص.
ماذا تقول المادة 39 من نظام العمل؟
تُعد المادة التاسعة والثلاثون (39) من نظام العمل من أهم النصوص المتعلقة بهذه المسألة.
وتقرر المادة أنه لا يجوز، بغير اتباع القواعد والإجراءات النظامية المقررة، أن يترك صاحب العمل عامله يعمل لدى الغير أو لحسابه الخاص، كما لا يجوز للعامل أن يعمل لدى صاحب عمل آخر أو لحسابه الخاص، ولا يجوز لصاحب العمل توظيف عامل غيره.
وبالتالي، فإن الأصل في عمل الوافد لحسابه الخاص في السعودية أنه لا يتم بصورة عشوائية أو بمجرد اتفاق العامل مع شخص آخر، وإنما يجب الالتزام بالقواعد والإجراءات النظامية المقررة.
وهنا تظهر أهمية التفرقة بين ممارسة العمل وفق وضع نظامي يسمح به، وبين قيام العامل بممارسة نشاط مستقل خارج الإطار النظامي المنظم لعمله.
هل تكفي رخصة العمل لممارسة الوافد نشاطًا خاصًا؟
لا فرخصة العمل لا تعني أن للعامل حرية ممارسة أي نشاط يختاره. وتوضح وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أن غير السعودي لا يجوز له ممارسة العمل إلا بعد الحصول على رخصة عمل وفق المتطلبات النظامية، كما يحظر على العامل الاشتغال في غير المهنة المدونة في رخصة عمله قبل اتخاذ الإجراءات النظامية لتغيير المهنة. لذلك يجب النظر إلى رخصة العمل باعتبارها جزءًا من تنظيم وضع العامل المهني، وليس تصريحًا مفتوحًا لممارسة أعمال مستقلة خارج نطاق الضوابط المقررة.
هل يجوز لصاحب العمل السماح لعامله بالعمل لحسابه الخاص؟
هذه نقطة مهمة؛ لأن المسؤولية لا تتعلق بالعامل وحده.
فالمادة (39) لم تكتفِ بمنع العامل من العمل لحسابه الخاص، وإنما تناولت كذلك ترك صاحب العمل لعامله يعمل لحسابه الخاص بغير اتباع القواعد والإجراءات النظامية.
وبالتالي، لا يكفي مجرد موافقة صاحب العمل الشخصية على ذلك للقول إن الوضع أصبح نظاميًا؛ فالعبرة باتباع الإجراءات والقواعد النظامية المقررة. �
الموارد البشرية
كما أن جدول المخالفات والعقوبات المحدث لدى وزارة الموارد البشرية يصنف ترك صاحب العمل عامله يعمل لدى الغير أو لحسابه الخاص باعتباره مخالفة جسيمة، مع تقرير غرامات على المنشأة تختلف بحسب فئتها وتتعدد بتعدد العمال.
ما الفرق بين العمل لدى الغير والعمل للحساب الخاص؟
رغم أن المادة (39) تناولت الحالتين، فهناك فرق بينهما من الناحية العملية.
العمل لدى الغير يعني انتقال العامل لممارسة عمل لدى صاحب عمل آخر خارج الإطار النظامي المنظم لذلك.
أما العمل للحساب الخاص فيقصد به أن يمارس العامل نشاطًا أو يقدم أعمالًا بصورة مستقلة لحسابه بدلًا من العمل في إطار العلاقة العمالية المنظمة له.
وقد جمع النظام بين الحالتين من حيث ضرورة الالتزام بالقواعد والإجراءات النظامية، لمنع ممارسة العمل خارج الإطار النظامي لسوق العمل.
هل وثيقة العمل الحر تسمح للوافد بالعمل لحسابه؟
لا ينبغي الخلط بين وثيقة العمل الحر وبين وضع العامل الوافد.
فالقرار المنظم لوثيقة العمل الحر المنشور لدى وزارة الموارد البشرية يقرر أن الحصول على الوثيقة متاح للمواطنين وفق الشروط والمعايير المحددة، وبالتالي لا يصح اعتبار وثيقة العمل الحر طريقًا عامًا يتيح للعامل الوافد ممارسة العمل المستقل.
وهذه نقطة مهمة عند الحديث عن عمل الوافد لحسابه الخاص في السعودية؛ لأن وجود أنظمة للعمل الحر لا يعني بالضرورة انطباقها على كل فئات العاملين.
ما العقوبات التي قد تترتب على العمل للحساب الخاص؟
مخالفة هذه الضوابط قد يترتب عليها آثار نظامية على العامل، كما قد تترتب مسؤولية على من يمكّنه من المخالفة.
وتعرض وزارة الموارد البشرية ضمن دليلها الإرشادي عقوبات خاصة بالوافد الذي يعمل لحسابه الخاص، تتدرج بحسب تكرار المخالفة، وتشمل الغرامة والترحيل، وقد تصل في حالات التكرار إلى السجن إلى جانب الغرامة والترحيل.
ولهذا فالمسألة لا تتعلق فقط بطبيعة الاتفاق بين العامل ومن يستفيد من عمله، وإنما بمدى توافق طريقة ممارسة العمل مع الأنظمة والإجراءات المعمول بها.
هل كل عمل إضافي للوافد يُعد مخالفة؟
ليس من الدقة وضع قاعدة عامة بأن كل صورة من صور العمل الإضافي تُعد مخالفة تلقائيًا.
فصياغة المادة (39) نفسها تربط الحظر بعدم اتباع القواعد والإجراءات النظامية المقررة. لذلك يجب النظر إلى الطريقة التي يتم بها العمل، ووضع العامل، والإجراءات المنظمة للحالة المعنية.
لكن لا يجوز اعتبار موافقة صاحب العمل وحدها أو وجود إقامة ورخصة عمل كافيين للسماح للعامل بممارسة نشاط مستقل لحسابه الخاص.
لماذا ينظم النظام هذه المسألة؟
تنظيم عمل الوافد لحسابه الخاص في السعودية يرتبط بتنظيم سوق العمل وضمان ارتباط ممارسة العمل بالأوضاع والتصاريح والإجراءات النظامية.
كما يساعد ذلك على تحديد مسؤولية العامل وصاحب العمل والمنشأة التي تستفيد من العمل، ويمنع تشغيل العمالة خارج الأطر التي حددتها الأنظمة.
ولهذا تناول النظام مسؤولية أكثر من طرف، ولم يجعل الالتزام مقتصرًا على العامل وحده.
الخلاصة
الأصل أن العامل الوافد لا يعمل لحسابه الخاص خارج القواعد والإجراءات النظامية المقررة.
وقد نصت المادة (39) من نظام العمل السعودي على الأحكام المتعلقة بعمل العامل لدى الغير أو لحسابه الخاص، كما تناولت مسؤولية صاحب العمل عن ترك عامله يمارس ذلك بصورة مخالفة.
لذلك، فإن عمل الوافد لحسابه الخاص في السعودية لا يتحدد بمجرد موافقة صاحب العمل أو امتلاك العامل إقامة ورخصة عمل، وإنما يجب أن تكون ممارسة العمل متوافقة مع الوضع والإجراءات النظامية المقررة.
أسئلة شائعة
هل يجوز للوافد أن يعمل لحسابه الخاص في السعودية؟
لا يجوز له ذلك خارج القواعد والإجراءات النظامية المقررة وفق المادة (39) من نظام العمل.
هل موافقة صاحب العمل تكفي؟
لا. موافقة صاحب العمل وحدها لا تجعل العمل للحساب الخاص نظاميًا إذا لم تُتبع الإجراءات النظامية المقررة.
هل يستطيع الوافد الحصول على وثيقة العمل الحر؟
القرار المنشور من وزارة الموارد البشرية بشأن وثيقة العمل الحر يجعلها للمواطنين المستوفين للشروط المحددة.
ما المادة التي تنظم عمل العامل لحسابه الخاص؟
المادة (39) من نظام العمل السعودي هي النص الأساسي المتعلق بهذه المسألة.
وللاطلاع على النص النظامي كاملًا، يمكن الرجوع إلى نظام العمل السعودي المنشور عبر هيئة الخبراء بمجلس الوزراء
وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.