حفظ الأوراق وحفظ الدعوى الجزائية: 6 فروق مهمة

/

/

حفظ الأوراق وحفظ الدعوى الجزائية: 6 فروق مهمة

 

حفظ الأوراق وحفظ الدعوى الجزائية
حفظ الأوراق وحفظ الدعوى الجزائية

قد تنتهي واقعة معروضة على جهة التحقيق دون إحالتها إلى المحكمة، وهنا قد نسمع تعبيرين متقاربين: حفظ الأوراق وحفظ الدعوى الجزائية.

لكن هل يعنيان الشيء نفسه؟

لا.

فالفرق الأساسي بينهما يرتبط بالمرحلة التي وصلت إليها القضية: حفظ الأوراق يقع قبل اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق، بينما حفظ الدعوى يكون بعد أن بدأ التحقيق واتُّخذ فيه إجراء من إجراءاته.

أولًا: ما المقصود بحفظ الأوراق؟

تنص المادة (63) من نظام الإجراءات الجزائية على أنه إذا رأى المحقق أنه لا وجه للسير في الدعوى، فيوصي بحفظ الأوراق، ويكون لرئيس الدائرة التي يتبعها المحقق الأمر بحفظها.

لكن اللائحة التنفيذية أضافت تفصيلًا حاسمًا لفهم هذا الإجراء، فنصت المادة (42) على أن:

حفظ الأوراق يكون قبل اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق.

إذن نحن هنا أمام واقعة لم تدخل بعد في تحقيق جزائي فعلي.

ثانيًا: ما المقصود بحفظ الدعوى الجزائية؟

الوضع يختلف عندما تكون إجراءات التحقيق قد بدأت بالفعل.

فالمادة (124) تنظم الحالة التي ينتهي فيها المحقق بعد التحقيق إلى أن الأدلة غير كافية أو أنه لا وجه لإقامة الدعوى، فيوصي بحفظ الدعوى، ويصدر الأمر وفق الإجراءات والاختصاصات المحددة نظامًا.

وأكدت المادة (87) من اللائحة التنفيذية الفرق بوضوح، فنصت على أن حفظ الدعوى يشترط أن يسبقه إجراء من إجراءات التحقيق.

ومن هنا يظهر الفارق الجوهري:

حفظ الأوراق ← قبل التحقيق.
حفظ الدعوى ← بعد بدء التحقيق.

ثالثًا: هل حفظ الأوراق قرار نهائي لا يمكن الرجوع عنه؟

لا.

وهذه من أهم خصائص حفظ الأوراق.

فالمادة (42) من اللائحة تصفه بأنه إجراء إداري، وتنص صراحة على إمكان الرجوع عنه في أي وقت. كما تشترط أن يكون أمر حفظ الأوراق مكتوبًا ومسببًا.

لذلك لا يصح النظر إلى حفظ الأوراق باعتباره حكمًا قضائيًا بالبراءة أو فصلًا قضائيًا نهائيًا في موضوع الاتهام.

رابعًا: هل يمكن إعادة فتح القضية بعد حفظ الدعوى؟

نعم، ولكن النظام وضع لذلك ضابطًا مهمًا.

تنص المادة (125) على أن قرار حفظ الدعوى لا يمنع إعادة فتح ملف القضية والتحقيق فيها مرة أخرى إذا ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام ضد المدعى عليه.

وذكر النظام من أمثلة الأدلة الجديدة:

شهادة الشهود، والمحاضر، والأوراق الأخرى التي لم يسبق عرضها على المحقق.

إذن حفظ الدعوى لا يعني بالضرورة استحالة عودة التحقيق مستقبلًا.

خامسًا: هل يجب بيان أسباب الحفظ؟

نعم، وهنا نجد ضمانة مهمة في الحالتين.

بالنسبة إلى حفظ الأوراق، تشترط اللائحة أن يكون الأمر مكتوبًا ومسببًا.

أما حفظ الدعوى، فتنص المادة (124) على أن أمر الحفظ يجب أن يشتمل على الأسباب التي بُني عليها.

وبالتالي فالحفظ ليس مجرد إغلاق للملف دون بيان أساسه النظامي أو الواقعي.

سادسًا: ماذا عن إبلاغ المجني عليه أو صاحب الحق الخاص؟

في حالة حفظ الأوراق، تقرر المادة (64) وجوب إبلاغ المجني عليه والمدعي بالحق الخاص، وفي حالة وفاة أحدهما يكون الإبلاغ لورثته وفق الأحكام النظامية. كما تبين اللائحة أن الإبلاغ يكون كتابة.

وفي حالة حفظ الدعوى بعد التحقيق، توجب المادة (124) إبلاغ المدعي بالحق الخاص بأمر الحفظ، مع بيان حقه في المطالبة بحقه الخاص أمام المحكمة المختصة وفق الأحكام النظامية.

إذن صدور أمر الحفظ لا يعني تجاهل أصحاب الحقوق المرتبطة بالواقعة.

الفرق بين حفظ الأوراق وحفظ الدعوى في مثال بسيط

لنفترض أن واقعة عُرضت على الجهة المختصة.

إذا جرى فحصها، وقبل اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق تبيّن عدم وجود وجه للسير فيها، فنحن أمام حفظ الأوراق.

أما إذا بدأ التحقيق بالفعل، واتُّخذ إجراء من إجراءاته، ثم انتهى المحقق إلى عدم كفاية الأدلة أو عدم وجود وجه لإقامة الدعوى، فنحن أمام حفظ الدعوى.

وهذا هو أسهل معيار عملي للتمييز بين المصطلحين.

هل حفظ الدعوى يعني براءة المتهم؟

ليس من الدقة وصف أمر الحفظ بأنه حكم بالبراءة.

فالبراءة حكم يصدر عن المحكمة بعد نظر الدعوى، بينما حفظ الدعوى إجراء يقع في مرحلة التحقيق عندما تنتهي الجهة المختصة إلى عدم كفاية الأدلة أو عدم وجود وجه لإقامة الدعوى وفق المادة (124).

والدليل على اختلافهما أن النظام نفسه أجاز إعادة فتح ملف القضية بعد الحفظ إذا ظهرت أدلة جديدة تقوي الاتهام.

ماذا يحدث للمضبوطات عند حفظ الدعوى؟

لم يغفل النظام هذه المسألة.

فالمادة (91) تنص على أنه عند صدور أمر بحفظ الدعوى يجب الفصل في كيفية التصرف في الأشياء المضبوطة.

وهذا مهم لأن إنهاء التحقيق بالحفظ لا يعني ترك المضبوطات دون تحديد مصيرها.

ماذا لو انقضت الدعوى قبل وصولها إلى المحكمة؟

تعالج اللائحة هذه الحالة أيضًا.

فإذا انقضت الدعوى الجزائية العامة قبل رفعها إلى المحكمة، يصدر بحسب المرحلة التي وصلت إليها القضية أمر بحفظ الأوراق أو أمر بحفظ الدعوى، وفق الأحكام المنظمة لكل منهما.

وهذا يؤكد مرة أخرى أن اختيار نوع الحفظ مرتبط بالمرحلة الإجرائية التي وصلت إليها القضية.

أسئلة شائعة

ما أهم فرق بين حفظ الأوراق وحفظ الدعوى؟

التوقيت الإجرائي: حفظ الأوراق يكون قبل اتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق، بينما حفظ الدعوى يشترط أن يكون قد سبقه إجراء من إجراءات التحقيق.

هل حفظ الأوراق يمكن الرجوع عنه؟

نعم. تصفه اللائحة بأنه إجراء إداري وتجيز الرجوع عنه في أي وقت.

هل يمكن فتح القضية مرة أخرى بعد حفظ الدعوى؟

نعم، إذا ظهرت أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام، وفق المادة (125).

هل الحفظ يعني صدور حكم بالبراءة؟

لا. أمر الحفظ يصدر في مرحلة سابقة على المحاكمة، بينما حكم البراءة يصدر من المحكمة بعد نظر الدعوى.

هل يجب تسبيب قرار الحفظ؟

نعم. حفظ الأوراق يجب أن يكون مكتوبًا ومسببًا، كما يجب أن يتضمن أمر حفظ الدعوى الأسباب التي بُني عليها.

الخلاصة

رغم التشابه في الاسم، فإن حفظ الأوراق وحفظ الدعوى الجزائية ليسا إجراءً واحدًا.

فالقاعدة الأسهل لتذكر الفرق هي:

قبل التحقيق = حفظ الأوراق.
بعد بدء التحقيق = حفظ الدعوى.

وحفظ الأوراق إجراء إداري يمكن الرجوع عنه، بينما إذا حُفظت الدعوى بعد التحقيق فإن النظام يجيز إعادة فتح ملف القضية عند ظهور أدلة جديدة من شأنها تقوية الاتهام.

وبالتالي فإن كلمة «حفظ» لا تعني دائمًا أن الملف انتهى إلى الأبد، ولا تعني بذاتها صدور حكم بالبراءة.

وللاطلاع على النص النظامي

راجع بصفة خاصة المواد (63، 64، 124، 125) من نظام الإجراءات الجزائية، والمادتين (42، 87) من لائحته التنفيذية.

[نظام الأحداث – هيئة الخبراء بمجلس الوزراء]

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة