تكتسب دراسة انواع التستر التجاري أهمية بالغة لما يمثله من تهديد للاقتصاد الوطني ، حيث يؤدي إلى تراجع الإيرادات الحكومية نتيجة التهرب الضريبي و انتشار العمالة غير النظامية مما يؤثر سلبًا على فرص العمل للمواطنين ، وكذلك تضليل المستهلكين عن طريق تقديم منتجات أو خدمات غير مطابقة للمواصفات ، و اخيراً تقويض المنافسة الشريفة بين الشركات الوطنية والأجنبية.
علاوة علي ما تقدم فإن التستر التجاري في المملكة جريمة اقتصادية خطيرة تتضمن قيام مواطن سعودي المتستر بتمكين شخص غير سعودي المتستر عليه من ممارسة نشاط اقتصادي محظور عليه وذلك باستخدام ترخيصه التجاري أو اسمه أو سجله التجاري ، ويهدف هذا النوع من الجرائم إلى التهرب من الضرائب والقوانين المنظمة للأنشطة التجارية و تشجيع العمالة غير النظامية.
و لعل ضعف الرقابة و تعقيد الإجراءات الحكومية في إنشاء وتشغيل المنشآت و الجشع المادي لدى بعض الأفراد و الرغبة في تحقيق مكاسب سريعة دون بذل جهد من العوامل المؤثرة في انتشار انواع التستر التجاري
وتتلخص الآثار السلبية لـ انواع التستر التجاري في تدهور جودة المنتجات والخدمات نتيجة عدم الالتزام بالمعايير والمواصفات و انتشار السلع المقلدة مما يؤثر على حقوق الملكية الفكرية و زيادة معدلات الجريمة مثل غسل الأموال والتهريب.
ما هو أنواع التستر التجاري ؟
تتنوع أشكال التستر التجاري و هناك العديد من أنواع التستر التجاري الأخرى التي قد تختلف باختلاف الحالات والظروف ، الا إنة يمكن تصنيفها إلى عدة أنواع رئيسية:
1- إصدار سجل تجاري باسم سعودي واستخدامه من قبل أجنبي
يتم إصدار سجل تجاري باسم مواطن سعودي ولكن الإدارة الفعلية للمنشأة تكون بيد أجنبي ، و يتقاضى السعودي مبلغًا شهريًا مقابل السماح للأجنبي باستخدام اسمه وسجله التجاري.
2- التصرف في حسابات المنشأة من قبل غير السعودي
يقوم الأجنبي بإدارة حسابات المنشأة وإجراء جميع المعاملات المالية كالصرف والإيداع والحوالات دون أن يكون له صفة قانونية في ذلك.
3- إيداع أرباح الشركة في حساب شخص آخر
يتم تحويل أرباح الشركة إلى حساب شخص آخر غير حساب الشركة المسجل مما يخفي حقيقة الأرباح الحقيقية للمنشأة.
4-إقرار غير السعودي بتوزيع الأرباح
يقوم الأجنبي بإقرار توزيع الأرباح على الشركاء، رغم أنه ليس له صفة قانونية في ذلك.
5- تمكين غير السعودي من العمل كوسيط أو سمسار
يستخدم الأجنبي السجل التجاري الخاص بالسعودي للعمل كوسيط أو سمسار مع منشآت أخرى.
ما هي اسباب وجود انواع التستر التجاري ؟
التستر التجاري هو جريمة اقتصادية خطيرة و تسعى المملكة العربية السعودية جاهدة لمكافحتها ، وتتعدد أسباب وجود و انتشار انواع التستر التجاري ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
أسباب اقتصادية واجتماعية:
– الاستفادة من الحوافز والتسهيلات:
يسعى بعض الوافدين للاستفادة من الحوافز والتسهيلات التي تقدمها الحكومة السعودية للمواطنين السعوديين مثل القروض والضمانات الحكومية وذلك من خلال التستر بأسماء سعوديين.
– تجنب الرسوم والضرائب:
يلجأ بعض الأفراد إلى التستر التجاري لتجنب دفع الرسوم والضرائب المفروضة على الأنشطة التجارية خاصةً إذا كانت الأنشطة التي يمارسونها تخضع لضرائب مرتفعة.
– تسهيل حصول الوافدين على تصاريح العمل والإقامة:
التستر التجاري وسيلة لبعض الوافدين للحصول على تصاريح عمل وإقامة في المملكة، خاصةً إذا كانت هناك قيود على بعض الأنشطة التجارية التي يمارسونها.
– الاستفادة من العمالة الوافدة الرخيصة:
يلجأ بعض المواطنين السعوديين إلى التستر التجاري للاستفادة من العمالة الوافدة الرخيصة، والتي قد تكون غير مؤهلة للعمل بشكل قانوني في المملكة.
أسباب قانونية وإجرائية:
– ثغرات قانونية
هناك بعض الثغرات القانونية التي يمكن استغلالها للقيام بالتستر التجاري، خاصةً في ظل التطور السريع للأنشطة الاقتصادية.
– ضعف الرقابة
ضعف الرقابة على الأنشطة التجارية أحد الأسباب التي تشجع على ممارسة التستر التجاري خاصةً في بعض المناطق أو القطاعات.
– تعقيد الإجراءات
الإجراءات المتعلقة بترخيص الأنشطة التجارية معقدة وطويلة مما يدفع بعض الأفراد إلى اللجوء إلى التستر التجاري لتسريع هذه الإجراءات.
أسباب أخرى:
الطمع في الربح السريع
يدفع الطمع في تحقيق أرباح سريعة بعض الأفراد إلى المخاطرة بالقيام بالتستر التجاري دون الالتفات إلى العواقب القانونية.
نقص الوعي القانوني
قد يكون نقص الوعي القانوني لدى بعض الأفراد حول مخاطر التستر التجاري وعقوباته أحد الأسباب التي تشجع على ممارسته.
التستر الكامل كأحد انواع التستر التجاري
التستر الكامل هو أحد أنواع التستر التجاري ويتميز بكون المتستر عليه يتولى إدارة النشاط التجاري بالكامل وكأنه هو المالك الحقيقي له أي أن المتستر عليه هو من يقوم باتخاذ جميع القرارات المتعلقة بالنشاط التجاري ولا يظهر دور المتستر السعودي إلا في الأوراق الرسمية.
ما هي أركان جريمة التستر التجاري ؟
1- وجود شخصين
سعودي (المتستر) وغير سعودي (المتستر عليه).
2- وجود نشاط تجاري
أي عمل أو مهنة يتم ممارستها بغرض الربح.
3- تمكين غير السعودي
قيام السعودي بتمكين غير السعودي من ممارسة النشاط التجاري.
4- استخدام بيانات السعودي
استخدام اسم السعودي أو ترخيصه أو سجله التجاري.
5- إخفاء دور المتستر عليه
عدم ظهور دور المتستر عليه في الأوراق الرسمية.
وبعد أن تعرفنا معا على أركان جريمة التستر التجاري نأتى الان لموضوع اخر و هو التستر الجزئي ……
التستر الجزئي كأحد انواع التستر التجاري
التستر الجزئي هو أحد انواع التستر التجاري التي تشهد تطورًا ملحوظًا في الدراسات القانونية وخاصة في سياق القانون السعودي ، يتمثل هذا الشكل من التستر في قيام شخص سعودي (المتستر) بتأجير جزء من نشاطه التجاري لشخص غير سعودي (المتستر عليه) مما يخفي الهوية الحقيقية للمستفيد من النشاط التجاري.
ما هو أركان التستر الجزئي ؟
1- وجود شخصين سعودي وغير سعودي.
2- وجود نشاط تجاري مملوك للسعودي.
3- تأجير جزء من النشاط وليس كله مما يجعل الكشف عن هذه العملية أكثر صعوبة.
4- إخفاء الهوية الحقيقية للمستفيد من النشاط (غير السعودي).
ما هي أسباب انتشار التستر الجزئي ؟
– الحاجة إلى العمالة الوافدة في العديد من القطاعات.
– الرغبة في تجنب القيود المفروضة على غير السعوديين في ممارسة بعض الأنشطة التجارية.
– الربح السريع من خلال تأجير الأنشطة التجارية.
التستر الوظيفي كأحد انواع التستر التجاري
التستر الوظيفي هو نوع من أنواع التستر التجاري حيث يقوم شخص سعودي (المتستر) بتوظيف شخص غير سعودي (المتستر عليه) في منصب إداري أو فني دون أن يكون لدى هذا الشخص غير السعودي المؤهلات والخبرات اللازمة لهذا المنصب ، الهدف من هذا التستر هو تمكين الشخص غير السعودي من العمل في المملكة بشكل غير قانوني والاستفادة من المزايا التي يتمتع بها السعوديون.
ما هي أركان التستر الوظيفي ؟
1- وجود شخصين سعودي وغير سعودي.
2- وجود علاقة عمل بين الشخصين.
3- عدم كفاءة المتستر عليه أي أنه لا يملك المؤهلات والخبرات اللازمة للمنصب الذي يشغله.
4- الغرض من التستر تمكين غير السعودي من العمل في المملكة بشكل غير قانوني.
التستر عن طريق الإنترنت والتجارة الإلكترونية
التستر التجاري هو جريمة اقتصادية تهدف إلى إخفاء هوية المستفيد الحقيقي من نشاط تجاري، وتتخذ أشكالًا متنوعة منها التستر عن طريق الإنترنت والتجارة الإلكترونية.
التستر عن طريق الإنترنت والتجارة الإلكترونية هو نوع من انواع التستر التجاري يتم فيه استخدام شبكة الإنترنت ومنصات التجارة الإلكترونية كوسيلة لإخفاء هوية الشخص الحقيقي الذي يقف وراء النشاط التجاري يتم ذلك عادةً من خلال :
1- إنشاء متاجر إلكترونية وهمية
يتم تسجيل المتجر باسم شخص سعودي بينما يتم إدارة وتشغيل المتجر فعليًا من قبل شخص غير سعودي.
2- استخدام حسابات وهمية
يتم إنشاء حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات البيع الإلكتروني للترويج للمنتجات والخدمات.
3- استخدام برامج تشفير
لإخفاء هوية المستخدمين الحقيقيين.
4- الدفع الإلكتروني:
باستخدام طرق دفع لا يمكن تتبعها بسهولة.
أسباب انتشار التستر عن طريق الإنترنت والتجارة الإلكترونية:
– سهولة إنشاء المتاجر الإلكترونية
لا يتطلب الأمر الكثير من الإجراءات أو التكاليف لإنشاء متجر إلكتروني.
– سرعة انتشار المعلومات
تتيح الإنترنت انتشار المعلومات بسرعة كبيرة مما يسهل عملية الترويج للمنتجات والخدمات.
– صعوبة الكشف
يصعب تتبع وتحديد هوية الأشخاص الذين يقفون وراء المتاجر الإلكترونية الوهمية.
– التحايل على القوانين
يستغل البعض الإنترنت للتجارة غير المشروعة أو لتجنب الضرائب والرسوم الجمركية.
اسئلة شائعة …
كيف يتم اثبات التستر التجاري ؟
يتساءل الكثير بهذا السؤال و هو كيف يتم اثبات التستر التجاري حيث تتنوع الطرق التي يمكن من خلالها اثبات التستر التجاري وتعتمد بشكل كبير على طبيعة النشاط التجاري وحجم العمليات المالية المعنية ..
ما هي غرامة التستر التجاري ؟
التستر التجاري في المملكة العربية السعودية يُعتبر جريمة خطيرة تُعرّض مرتكبيها لعقوبات صارمة تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني وضمان الشفافية في الأنشطة التجارية يمكنك الاطلاع على مقالة غرامة التستر التجاري لمعرفة تفاصيل اكتر حول هذا الموضوع المهم …