الاعتراف أثناء التحقيق: 5 ضوابط مهمة قبل الإدانة

/

/

الاعتراف أثناء التحقيق: 5 ضوابط مهمة قبل الإدانة

 

الاعتراف أثناء التحقيق
الاعتراف أثناء التحقيق

 

قد يعترف المتهم أثناء التحقيق بارتكاب الجريمة المنسوبة إليه، وهنا يبرز سؤال مهم: هل ينتهي الأمر بمجرد هذا الاعتراف؟ وهل يصبح صدور حكم بالإدانة أمرًا تلقائيًا؟

نظم نظام الإجراءات الجزائية السعودي ولائحته التنفيذية الاعتراف أثناء التحقيق ضمن أحكام استجواب المتهم، ووضعا مجموعة من الضمانات المتعلقة بطريقة الحصول على أقواله والتحقق منها.

فالاعتراف لا يُنظر إليه بمعزل عن الظروف التي صدر فيها، كما أن المحقق لا يكتفي بمجرد سماعه، بل تتطلب اللائحة التثبت من صدق أقوال المتهم وتوافر الأدلة المساندة.

أولًا: كيف يُثبت الاعتراف أثناء التحقيق؟

عند حضور المتهم للتحقيق لأول مرة، يجب على المحقق تدوين بياناته وإبلاغه بالتهمة المنسوبة إليه، وإثبات ما يبديه بشأنها من أقوال.

وإذا اعترف المتهم، تنظم اللائحة التنفيذية كيفية إثبات ذلك؛ إذ يؤخذ توقيعه على الاعتراف مع توقيع المحقق والكاتب، ثم يُستجوب تفصيلًا عن وقائع التهمة.

وهنا يتضح أن الاعتراف أثناء التحقيق لا يقتصر على إجابة مختصرة، وإنما يعقبه التحقق من تفاصيل الواقعة وما يحيط بها.

ثانيًا: هل يجوز الحصول على الاعتراف بالإكراه؟

لا.

تنص المادة (102) من نظام الإجراءات الجزائية على أن الاستجواب يجب أن يتم في حال لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، كما تحظر استعمال وسائل الإكراه ضده وتحليفه أثناء الاستجواب.

وتُعد حرية إرادة المتهم مسألة أساسية عند النظر إلى الاعتراف أثناء التحقيق؛ لأن النظام لم يسمح بأن يكون الاستجواب قائمًا على الضغط أو الإكراه.

كما يحظر النظام إيذاء المقبوض عليه جسديًا أو معنويًا أو تعريضه للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة.

ثالثًا: هل يكتفي المحقق باعتراف المتهم؟

لا تقف مهمة المحقق عند تسجيل الاعتراف.

فاللائحة التنفيذية تنص على أنه بعد اعتراف المتهم يُستجوب تفصيلًا عن وقائع التهمة، وعلى المحقق أن يتثبت من انطباقها على الواقع، ويتأكد من صدق أقوال المتهم وتوافر الأدلة المساندة.

وهذه من أهم النقاط في موضوع الاعتراف أثناء التحقيق؛ فالتحقيق يستهدف التحقق من حقيقة الواقعة، وليس مجرد الحصول على اعتراف وإغلاق ملفها.

رابعًا: هل توجد اعترافات تتطلب تصديق المحكمة؟

نعم.

تنص المادة (101) على أنه إذا اعترف المتهم أثناء التحقيق بجريمة توجب القتل أو القطع أو القصاص في النفس أو فيما دونها، فيجب تصديق اعترافه من المحكمة المختصة.

وتوضح اللائحة التنفيذية أن التصديق يتم من دائرة قضائية مختصة نوعًا، ويُدوَّن الاعتراف عند التصديق، وكذلك ما يظهر للدائرة بشأن أهلية المتهم وما يبدو عليها من عوارض.

وبالتالي توجد حالات أعطاها النظام تنظيمًا إضافيًا بالنظر إلى طبيعة الجريمة وما قد يترتب عليها.

خامسًا: هل الاعتراف أثناء التحقيق يعني الإدانة تلقائيًا؟

لا ينبغي الخلط بين الاعتراف أثناء التحقيق وبين الحكم القضائي بالإدانة.

فالنظام يقرر أصلًا أنه لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا بعد ثبوت إدانته بعد محاكمة تُجرى وفقًا للمقتضى الشرعي.

كما أن اللائحة تطلب من المحقق عند الاعتراف التأكد من صدق الأقوال ووجود الأدلة المساندة، ثم تستمر القضية وفق الإجراءات المقررة نظامًا.

أما أمام المحكمة، فإذا اعترف المتهم بالتهمة، فإن المحكمة تسمع أقواله تفصيلًا وتناقشه فيها. فإذا اطمأنت إلى صحة الاعتراف ورأت عدم الحاجة إلى أدلة أخرى جاز لها الاكتفاء به والفصل في القضية، ولها استكمال التحقيق إذا وجدت داعيًا لذلك. وهذا الحكم وارد في المادة (161).

وهذا يبين الفارق بين الاعتراف المسجل في مرحلة التحقيق وبين تقدير المحكمة للاعتراف عند نظر الدعوى.

ماذا يحدث إذا أنكر المتهم التهمة؟

إذا أنكر المتهم أثناء التحقيق، تنص اللائحة على أن المحقق يتثبت من أقواله ودفوعه، ثم يواجهه بالأدلة القائمة ضده ويناقشه فيها.

كما يجوز تكرار استجوابه إذا اقتضى التحقيق ذلك، بشرط ألا يؤثر ذلك على إرادته في إبداء أقواله.

وأمام المحكمة، إذا أنكر المتهم التهمة أو امتنع عن الإجابة، فإن المحكمة تنظر في الأدلة المقدمة وتجري ما تراه لازمًا بشأنها.

هل يجوز للمتهم الامتناع عن الإجابة؟

تعالج اللائحة هذه الحالة صراحة.

فإذا امتنع المتهم عن الإجابة أو عن التوقيع، يثبت المحقق امتناعه في المحضر مع ذكر أسبابه، ولا يؤدي ذلك بذاته إلى توقف إجراءات التحقيق.

وبذلك يختلف الامتناع عن الإجابة عن الاعتراف أثناء التحقيق، ولكل حالة طريقة إجرائية في التعامل معها.

الاعتراف ليس بديلًا عن التحقق من الواقعة

تكمن أهمية التنظيم النظامي للاعتراف في أن التحقيق لا يقوم على مجرد الحصول على إجابة من المتهم.

فحتى عند وجود اعتراف، تتطلب اللائحة من المحقق استجواب المتهم تفصيلًا والتأكد من صدق أقواله وتوافر الأدلة المساندة.

وعند وصول القضية إلى المحكمة، تخضع أقوال المتهم لتقديرها وفق الإجراءات المقررة، وقد ترى المحكمة استكمال التحقيق والأدلة إذا وجدت لذلك داعيًا.

أسئلة شائعة

هل يكفي الاعتراف أثناء التحقيق وحده للحكم بالإدانة؟

الاعتراف في مرحلة التحقيق لا يمثل بذاته حكمًا بالإدانة. وتوجب اللائحة على المحقق التحقق من صدق أقوال المتهم وتوافر الأدلة المساندة، بينما يكون الفصل في الإدانة من اختصاص المحكمة وفق الإجراءات النظامية.

هل يجوز إجبار المتهم على الاعتراف؟

لا. يجب أن يكون الاستجواب في حالة لا تؤثر على إرادة المتهم، ويحظر النظام استعمال وسائل الإكراه ضده.

ماذا يفعل المحقق بعد اعتراف المتهم؟

يستجوبه تفصيلًا عن وقائع التهمة، ويتثبت من انطباقها على الواقع، ويتأكد من صدق أقواله وتوافر الأدلة المساندة.

هل يمكن للمحكمة الاكتفاء باعتراف المتهم؟

إذا اعترف المتهم أمام المحكمة، تسمع أقواله تفصيلًا وتناقشه فيها. وإذا اطمأنت إلى صحة الاعتراف ورأت عدم الحاجة إلى أدلة أخرى، فلها أن تكتفي به وتفصل في القضية، كما تستكمل التحقيق إذا وجدت داعيًا لذلك.

هل كل اعتراف أثناء التحقيق يحتاج إلى تصديق المحكمة؟

النظام أوجب تصديق الاعتراف من المحكمة المختصة في الحالات المحددة في الفقرة الثانية من المادة (101)، المتعلقة بالجرائم التي توجب القتل أو القطع أو القصاص في النفس أو فيما دونها.

الخلاصة

يُعد الاعتراف أثناء التحقيق عنصرًا مهمًا في القضية الجزائية، إلا أن النظام أحاطه بضمانات وإجراءات تهدف إلى التأكد من صدوره بإرادة غير متأثرة بالإكراه والتحقق من مطابقته للواقع.

فالمحقق لا يكتفي بتسجيل الاعتراف، بل يتحقق من تفاصيله وصدق أقوال المتهم وتوافر الأدلة المساندة، كما أن بعض الاعترافات تخضع لإجراء إضافي يتمثل في تصديقها من المحكمة المختصة.

وعند المحاكمة، يبقى للمحكمة دورها في مناقشة الاعتراف وتقديره واستكمال التحقيق عند الحاجة.

وللاطلاع على النص النظامي

يمكن الرجوع إلى نظام الإجراءات الجزائية السعودي ولائحته التنفيذية، وبصفة خاصة المواد المنظمة لاستجواب المتهم والاعتراف.

[نظام الإجراءات الجزائية –ـهيئة الخبراء بمجلس الوزراء

وللاطلاع على موضوعات ذات صلة:
يمكنك الاطلاع على الموقع الرسمي لنا.

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة