أركان الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي

/

/

أركان الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي

الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي

يُعد الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي أحد أهم مصادر الالتزام غير الإرادية، إذ يهدف إلى تحقيق العدالة ومنع حصول شخص على كسب أو منفعة على حساب غيره دون مسوغ شرعي أو نظامي. فكم مرة وجد الإنسان نفسه قد سدد مبلغًا ماليًا لشخص ما بطريق الخطأ؟ أو قام بتحسين عقار لا يملكه، ثم طُلب منه الإخلاء دون أي تعويض؟ هنا يتدخل الفقه والقانون لرسم حدود العدالة ومنع الظلم، بوضع قواعد ترد الحقوق إلى أصحابها وتمنع الإثراء غير المشروع.

الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي:

هو مبدأ أساسي لضمان العدالة، ويعني حصول شخص على منفعة أو مال دون وجه حق شرعي على حساب شخص اخر، مما يوجب عليه رد ما أثرى به أو التعويض مع وجود خلاف فقهي حول تسميته بهذا الاسم، ولكن تطبيقاته موجودة في صور مثل: الدفع غير المستحق – الفضالة. ويهدف لحفظ الحقوق استنادا لقواعد مثل: لا ضرر ولا ضرار – الغنم بالغرم  – آية ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل.

ما هي قاعدة الإثراء بلا سبب؟

  • كل من ينال كسبا ماليا من عمل غيره أو من ماله دون سبب شرعي أو نظامي يبرر هذا الكسب يلتزم برد هذا الكسب أو تعويض الطرف المتضرر. الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي لا يهدف فقط إلى حماية الأموال، بل إلى ترسيخ مبدأ الأمانة في المعاملات المالية بين الأفراد.

أركان الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي:

لكي نكون أمام حالة قانونية مكتملة تستوجب التعويض، يجب أن تتوافر أركان الإثراء بلا سبب الثلاثة، وهي:

  • إثراء المدين: أن يدخل في ذمة الشخص المثري منفعة مالية، سواء كانت إيجابية (زيادة في الأصول) أو سلبية (نقص في الخصوم مثل سداد دين عنه).
  • افتقار الدائن: أن يقابل هذا الإثراء خسارة مادية في جانب الطرف الآخر، بحيث يكون هناك ارتباط مباشر بين غنى الأول وفقر الثاني.
  • انعدام السبب القانوني: وهو الركن الجوهري في الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي أي ألا يوجد عقد أو نص نظامي أو تبرع شرعي يبرر بقاء هذا المال في يد المثري.

صيغة دعوى إثراء بلا سبب:

فضيلة رئيس وأعضاء الدائرة الموقرة
بالمحكمة ____________ (العامة / التجارية / العمالية)
في ____________

أولاً: بيانات الأطراف:

المدعي:
الاسم:
السجل المدني / التجاري:
العنوان:
رقم الجوال: 

المدعى عليه:
الاسم:
السجل المدني / التجاري:
العنوان: 

ثانياً: موضوع الدعوى:

دعوى إثراء بلا سبب شرعي أو نظامي والمطالبة برد ما أُثرِي به المدعى عليه على حساب المدعي.

ثالثاً: وقائع الدعوى:

يتقدم المدعي بهذه الدعوى ضد المدعى عليه، موضحًا لفضيلتكم ما يلي:

  • قام المدعي بـ …………………………. لصالح المدعى عليه بتاريخ …….. / ……… / ………..
  • ترتب على ذلك إثراء المدعى عليه بمبلغ او منفعة قدرها (…………. ريال سعودي)، في حين افتقر المدعي بمقدار هذا الإثراء.
  • تم هذا الإثراء دون وجود سبب شرعي أو نظامي، حيث لا يوجد عقد صحيح، ولا التزام نظامي، ولا مبرر مشروع يبيح للمدعى عليه الاحتفاظ بما حصل عليه.
  • طالب المدعي المدعى عليه وديا برد المبلغ أو المنفعة إلا أن المدعى عليه امتنع دون وجه حق.

رابعاً: الأساس الشرعي والنظامي:

القواعد الشرعية العامة المستقرة في القضاء السعودي، ومنها:

  • من أثرى على حساب غيره دون سبب مشروع لزمه الضمان.
  • الضرر يزال.

ما جرى عليه العمل القضائي في المحاكم السعودية من قبول دعاوى الإثراء بلا سبب متى توافر:

  • إثراء المدعى عليه.
  • افتقار المدعي.
  • انعدام السبب المشروع.
  • وجود علاقة سببية بين الإثراء والافتقار.

خامساً: الطلبات:

لذلك، يلتمس المدعي من فضيلتكم ما يلي:

  • الحكم بإلزام المدعى عليه برد مبلغ وقدره (……… ريال سعودي) للمدعي، أو ما يعادله من المنفعة محل الدعوى.
  • إلزام المدعى عليه بالرسوم القضائية (إن وجدت).
  • شمول الحكم بالنفاذ المعجل (إن رأت المحكمة الموقرة ذلك).

سادساً: المستندات المؤيدة للدعوى:

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام ،،،

مقدمه:
الاسم: …….. التوقيع: ……………….. التاريخ: ……… / ……….. / …………….

الأسئلة الشائعة:

هل يسقط الحق في المطالبة بالتعويض عن الإثراء بلا سبب بالتقادم؟

 نعم، في الأنظمة الحديثة تسقط الدعوى بمضي مدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ علم الدائن (من لحقته الخسارة) بحقه في التعويض. أو مدة عشر سنوات وهي المدة الأقصى لسماع الدعوى، تنقضي بعدها الدعوى في جميع الأحوال، سواء علم الدائن أم لا.

هل يعتبر سداد دين الغير إثراء بلا سبب دائماً؟ 

ليس دائماً؛ فإذا كان السداد بنية التبرع فلا يحق للموفد الرجوع، أما إذا كان بنية الرجوع فتطبق القاعدة.

ما الفرق بين الإثراء بلا سبب والمسؤولية التقصيرية؟

 المسؤولية التقصيرية تتطلب وجود خطأ، أما الإثراء بلا سبب فيركز على واقعة الإثراء نفسها حتى لو لم يرتكب المثري أي خطأ.

هل يمكن المطالبة بتعويض يزيد عن قيمة الافتقار؟ 

لا، القاعدة تقضي بأن التعويض يكون بقيمة أقل القيمتين قيمة الإثراء أو قيمة الافتقار.

هل تطبق القاعدة في حال كان المثري ناقص الأهلية ؟

 نعم، يلتزم ناقص الأهلية بالرد في حدود ما عاد عليه من نفع، لأن الرد هنا ليس عقوبة بل إرجاع مال لمنفعة مادية تحققت.


في الختام يظل مبدأ الإثراء بلا سبب في الفقه الإسلامي شعلة الحق التي تمنع استغلال عثرات الآخرين أو أخطائهم لتحقيق مكاسب شخصية. إن فهمك الدقيق لقاعدة الإثراء بلا سبب ومعرفتك بأركان الإثراء بلا سبب وكيفية تقديم صيغة دعوى إثراء بلا سبب بشكل قانوني سليم، هو خط الدفاع الأول عن ثروتك وحقوقك المالية.

يمكنك الاطلاع : احدث أحكام التعويض عن القرارات الإدارية

مكتب معالي المستشار/محمد العتيبي

لمساعدتك على إيجاد حلول إبداعية للمشاكل القانونية

بتقديم الخدمة القانونية التي تحتاجها عن طريق محامون من ذوي الخبرة

لحجز معاد مسبق برجاء التواصل علي

مقالات ذات صلة